رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 3جمادي الآخر1424هـ-2 أغسطس 2003
العدد 1588

لتعارفـــــــوا
العراق·· وسط ثلاثية: الاحتلال والمجلس والشعب
د. جلال محمد آل رشيد
drjr@taleea.com

المشهد العراقي، إن تم تحليله انطلاقا من الملاحظات التي قد تشاهد على مستوى ثنائية الاحتلال الأجنبي للعراق من جانب، ومجلس الحكم الانتقالي في العراق من جانب ثان، فإن أي تحليل للمشهد ينطلق مما قد يلاحظ على العنصرين آنفي الذكر، فإنه تحليل غير دقيق سياسيا فيما نظن·

فمجلس الحكم الانتقالي في العراق يتكون من فسيفساء دينية ومذهبية وقومية وسياسية قد تبدو دقيقة، مع أنها هضمت جماعات في العراق، و"دللت" غيرها بما يخالف امتداداتها الجماهيرية الحقيقية على أرض الواقع العراقي، بيد أننا - مع ذلك - نميل إلى رؤية بالإجمال إيجابية، وإن كانت مشوبة ببعض الحذر الذي نظنه مشروعا·

المشكلة الجوهرية القائمة في المشهد العراقي الحالي، هي أن الطرف الذي يشرف على مجلس الحكم الانتقالي في العراق، والذي هو مجلس غير ذي مخالب حتى الآن، هو قوات الاحتلال ذاتها، التي لم تكن طوال التاريخ الإنساني على وجه الكرة الأرضية ميالة إلى مصالح الطرف الخاضع للاحتلال، بل هي ميالة على طول الخط وبطبيعة الحال، إلى مصالح الجهة التي تقوم بهذا الاحتلال، وهذه مسألة بدهية لا تحتاج إلى إثبات، لأن الذي يعبر آلاف الأميال لكي يقاتل - بأبناء بلده - طرفا آخر··· لابد وأن يكون هو المستفيد في نهاية المطاف، ولاسيما إذا كان المحتلون أناسا ديمقراطيين في بلادهم، سيتعرضون لحساب عسير من شعبهم إذا لم "يلطشوا" لهم بعض المصالح هنا وهناك في البلد الذي عبروا القارات مخاطرين بحياة أبنائهم للقتال فيه·

الأمريكيون يزعمون بأنهم عبروا نصف الكرة الأرضية بعشرات الألوف من مسلحيهم باهظي التكلفة الاقتصادية·· إرضاء لسواد العيون الجميلة لإخوتنا الأعزاء شعب العراق، مع أنهم هم الذين زودوا صدام حسين بالـ "بلاوي" التي قام مجرمو البعث بإحراق أعزتنا في بلاد الرافدين بها في أثناء الحرب العراقية الإيرانية!

فما دامت هنالك أزمة ثقة عميقة بين الطرف المحرر والطرف المحرر، بسبب كون أحدهما قوة احتلال، وكون الطرف الآخر بلدا محتلة أراضيه ومهددة خيراته بالاستيلاء عليها، فإن هذه المعادلة تحتاج إلى طرف ثالث يراقب الوضع مراقبة دقيقة، لكي يتحول إلى زاوية أساسية في المعادلة القائمة في العراق اليوم، وذلك الطرف لن يكون غير شــعب العـراق نفسه·

فإذا مالت أطراف في مجلس الحكم الانتقالي في العراق إلى مسألة ما، هنا أو هناك، لا يراها العراقيون مسألة صحيحة، فإن بإمكان الشعب العراقي أن يقيم أداء ذلك الطرف الداخل في مجلس الحكم، وأن يقومه بالإعلان عن امتعاضه من هذا الموقف أو ذاك، مما سيشكل ضغطا شعبيا عراقيا على كل واحد من أعضاء مجلس الحكم، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى أن يكشف "الميالين" إلى الأطراف الأجنبية، ويميزهم عن القوى الميالة إلى مصالح الشعب العراقي في المجلس ذاته·

وبالتالي، سنجد أن مهمة المحتلين ستصبح صعبة·· إذا كانت نواياهم غير نبيلة تجاه العراق والعراقيين· وذلك أن الشعب سيتحول إلى مجلس حكم كبير، يراقب ويقوم دور مجلس الحكم الانتقالي القائم في العراق· فإذا قام مجلس الحكم بأمور تصب في مجرى مصلحة شعب العراق، فإن ذلك سيكون دليلا على أن المجلس حر فعلا وقوي وذو كلمة مسموعة أما إذا مال أطراف في المجلس إلى ما يخدم الاحتلال، أو لا يخدم الحرية السياسية المطلقة في البلاد فإن الشعب سيتمكن من ملاحظة ذلك مبكرا·

نستبشر خيرا من المجلس الجديد في العراق، ففيه أوجه خيرة من أشراف العراق الذين ذاقوا الأمرين في أثناء الحكم الاستبدادي البائد، بيد أن الذي نتمناه، من أجل مصلحة العراق كله، ومن أجل مصلحة الخيرين في المجلس، أن يتم التشاور والتباحث الدائم مع الشارع العراقي الواعي، لكي لا تتحول القوى السياسية العراقية، ولاسيما القوى الممثلة في المجلس، إلى قوى سياسية نخبوية مبتورة أرجلها التي تمتد إلى أعماق الشارع العراقي اليقظ· فإن ذلك لو حدث، لا سمح الله، فإنه سيشكل مساواة غير عادلة بين من له امتداد في الشارع العراقي، ومن ليس له ذلك الامتداد· كما أنه يؤدي إلى إحداث تشابه غير محمود بين من هو صديق جوهري للأجانب، ومن هو ابن بار من أبناء الأسرة العراقية الأصيلة·

المعادلة العراقية لن تكون على ما يرام، إذا كانت ثنائية العناصر، غير أن إدخال العنصر الثالث إلى مكونات هذه المعادلة - المتمثل في الشعب العراقي نفسه - حكما وشاهدا وامتداداً، لن يكون إلا خيرا في الحاضر والمستقبل في العراق·

خارج الموضوع

الذين مكنوا الإرهابيين عدي وقصي، بسبب مصالحهم، من سحق الشعب العراقي البارحة، سحقوهما اليوم بأنفســـهم، من أجــل مصــالحهم أيضا·

 

drjr@taleea.com  

�����
   
�������   ������ �����
مشروع الشرق الأوسط الكبير··· العناصر والأهداف
توسيع استثمارات الكويت في العراق
قرار الجدار·· هل من استثمار؟
محامو الأردن ومحاكمة صاحبهم
جدول زمني لرحيل القوات الأمريكية
الحكومة ونوابها·· مَن "يستعرّ" ممن؟
"الوساطة" في التعليم الشرق أوسطي
حقا المشاركة السياسية وتوريث الجنسية للمرأة
المقاومة·· مقارنات ودروس
صور التعذيب··
صدام يحكم العراق؟!
الدوائر الانتخابية
·· آلية التصويت
تعريف "الإرهاب"
بكلمة واحدة؟·· "إسرائيل"!!
قراءة في الدستور العراقي الموقت
آثار الارتداد الأمريكي عن الديمقراطية في العراق!!
الإرهابي شارون في قفص ميلوسيفيتش؟
سياسة "إسرائيل" التفاوضية مع الفلسطينيين(2/2)
سياسة "إسرائيل" التفاوضية مع الفلسطينيين 1/2
"السؤال الأكبر"·· قبل التأمينات!!
من هــم أعداء العراق؟
  Next Page

محو أمية أطفال البدون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
النيباري ضميرالأمةالغائب:
المحامي نايف بدر العتيبي
"موضة" درجة وزير:
أحمد صالح الجميري
"حيا أو ميتا":
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أسرى وشهداء:
يحيى الربيعان
الخطاب السياسي:
عامر ذياب التميمي
ماذا نكتب ولمن نكتب؟:
د. محمد حسين اليوسفي
تجارة الـرق في الكويت:
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
العراق·· وسط ثلاثية: الاحتلال والمجلس والشعب:
د. جلال محمد آل رشيد
دولة الكويت في قلب الحدث العراقي
نجاح باهــر للديبلــوماسـية الكـويتية:
حميد المالكي
التحدي الفج والخضوع المذل:
عبدالله عيسى الموسوي
نظرة غير متواضعة: معهد الدراسات الاستراتيجية:
خالد عايد الجنفاوي