رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 شوال 1423هـ الموافق14-20 ديسمبر 2002
العدد 1556

لتعارفـــــــوا
قراءة في القرار 1441
د. جلال محمد آل رشيد
drjr@taleea.com

لقد حير النظام العراقي الوحشي الذي ينتمي الى عصور ما قبل التاريخ دول العالم المتحضرة في الكيفية المثلى للتعامل معه!!

فإذا ضُرب على رأسه، وهذا هو الصحيح وفقا للمقاييس الطبيعية والعادلة، سيؤدي هذا الفعل الى خلق سابقة غير مستحبة في العلاقات الدولية تتمثل في إمكانية قيام أي دولة في المستقبل، حتى وإن كان الدافع في المرات المقبلة غير صحيح وغير مشروع، بضرب أي دولة أخرى ليست على مزاجها السياسي أو الإيديولوجي أو·· الخ، مما سيؤدي في الحصيلة النهائية الى تحويل العالم الى بؤرة كبيرة للتوتر وعدم الاستقرار، أو بؤرة كبيرة تباع فيها المبادئ مقابل البقاء على قيد الحياة!!

على كل، القضية لا تبدو عمليا بكل هذه النظرة المعتمة، إن هنالك بصيصا من الأمل يحمل مشاعل من النور تلوح هناك·· في آخر النفق!! بسبب تضارب مصالح الكبار، فالغنائم يفضل دائما قسمتها على أقل عدد ممكن من الغانمين! كما يظل النور موجودا بسبب الرحمة الإلهية - بكل سموها وإشراقها - التي تبقى بردا وسلاما على الشرفاء!!

الأمل في حالتنا هذه، يتمثل في أصل صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي، تحت رقم 1441· القرار فيه إيجابيات، وتضعفه سلبيات· إذ كيف يصدر قرار في عالم الأقوياء يكون مستهدفا - في أساسه - حماية الضعفاء؟!

للقرار إيجابيات كثيرة، إن أردنا تقييمه موضوعيا، فهو أولا وقبل كل شيء أهان النظام العراقي الذي ظلم ولا يزال يظلم شرفاء العراق، في مواضع كثيرة منه، مستخدما لفظة “إذعان” (Compliance) ثلاث مرات، فالنظام الذي يؤذي العراقيين الشرفاء يستحق أن يهان بأكثر من هذا·

وتتمثل الإيجابية الثانية للقرار في أنه يشكل - في وضعه الحالي - وإن كنا نأمل منه المزيد من النقاط كما سيلي - تهديدا جديا للنظام العراقي ولإمكانية بقائه واستمراره في السلطة حتى لو “أذعن” على الطريقة العرفاتية، وذلك لأن القرار يتسم بأعلى درجات الغموض والفضفاضية، فإخفاء وجود رصاصة صدئة قد يفسره السيد بليكس على أنه “خرق مادي”·· الخ، حيث إن ذلك سيعد عندئذ نوعا من أنواع عدم الإذعان، مما سوف يؤدي في نهاية المطاف الى “عواقب وخيمة”!!

فإذا دخل يوم 2002/12/7 ويوجد في العراق صاروخ واحد لم يذكره العراقيون في تقاريرهم، قصدا أو سهوا، فذلك خرق مادي خطير، وهكذا···

إن اندحار صدام وأزلامه ميزة حقيقية هي لصالح كل شرفاء العراق، وشرفاء العرب والمسلمين “وبالمناسبة اسألوا بعض باعة السياسة على شاشات بعض الفضائيات العربية عن سبب تأييدهم لصدام·· بديلا عن تأييدهم لشرفاء العراق الذين هم من المسجونين، أو المدفونين!!”· وإن كانت هذه النقطة ذاتها موضعا لملاحظة دقيقة تكاد تتداخل معها، نذكرها حين نتحدث عن السلبيات فيما يلي·

وبانتقالنا الى الحديث عن سلبيات القرار “متمنين من مجلس الأمن التدخل الإصلاحي هنا في حالة سلامة النية، وهو ما نتمناه إن شاء الله”، نجد أن القرار لا يوضح نوعية “العواقب الوخيمة” التي يتوعد بها النظام العراقي في حال عدم “الإذعان الفوري والكامل” لصدام ونظامه للإرادة الدولية الجمعية المتمثلة في القرار المذكور، فهل تعد تلك العواقب غزوا يتبعه حاكم عسكري للعراق؟ فإذا كان هذا هو الحل، فهل يستحق شعب تمتد حضارته الى 6000 سنة في عمق التاريخ الإنساني بدلة خاكية كريهة تحكمه؟

أم أن تلك العواقب هي أمر يشبه ما حدث في أفغانستان، قصف جوي أممي يساعد العراقيين أنفسهم على تغيير الواقع على الأرض؟ إن ما يحبذه العراقيون وأهل المنطقة هو إتاحة المجال أمام شعب العراق ليمارس دورا مماثلا لدوره البطولي في الانتفاضة الشعبية التي زلزلت أركان النظام عام 1991، ولكن الإرادتين الدولية والإقليمية - وللأسف الشديد - وقفت ضدها آنذاك خشية من الفراغ السياسي بعد انهيار النظام، ولكن الوضع مختلف الآن، فالإشارات المتتالية الصادرة من المعارضة العراقية والمتعلقة بالديمقراطية، والتعددية السياسية، والتمثيل النسبي·· تبشر بعدم وجود فراغ سياسي هذه المرة! فلا داعي لأي تخوف دولي من شعب ذي ستة آلاف سنة من الحضارة كالشقيق العراق!!

فانتفاضة عام 1991 لم يسبقها نشاط سياسي طيب كالذي يحدث هذه الأيام من قبل المعارضة العراقية، فهذا النشاط السياسي هو الفرصة الذهبية للقوى الإسلامية والوطنية العراقية المعارضة للتفاهم مع العالم، وطمأنته الى أن شرفاء العراق على مستوى عال من الرشد السياسي داخليا، وإقليميا، ودوليا!!

إنني أحس، ولست متأكدا من دقة فهمي لما بين السطور بسبب قوة حركة الرمال، بأن العراقيين يريدون هذا الحل الأخير، فلماذا لا يكافئ العالم كله شعب العراق الحر بمساعدته في التمكن من حكم بلاده حكما مدنيا ديمقراطيا محترما؟ فما دام العراقيون قد أعطوا إشارات مطمئنة على كل المستويات والصعد، كالحكم الديمقراطي التعددي داخليا، وعلاقات حسن الجوار إقليميا وخصوصا مع الكويت، فلم يبق أمام الساسة العراقيين المعارضين في تقديرنا سوى طمأنة المجتمع الدولي عموما بشأن النفط وضمان بيعه بصورة طبيعية، كأي سلعة عادية، في إطار التنسيق العادي مع أوبك، فلعل قضية النفط هي التي تسبب قلق العالم الصناعي المحتاج لاستقرار هذه السلعة بالذات· إن العراقيين الشرفاء لا يريدون غير وقف دعم الكبار لصدام كما حدث عام 1991، فهل هذا كثير عليهم؟

علما بأن تفاصيل مرحلة ما بعد التحرير ليست مشكلة معقدة، فهل سوف يتضايق العراقيون، مثلا، إذا كان الحكم الانتقالي عراقيا بحتا مع بعض المساعدات العسكرية من ذوي القبعات الزرق مثلا؟

السلبية الثانية التي نشخصها في القرار الأممي 1441 هي أن القرار - مع أنه ذكر المحتجزين الكويتيين ومحتجزي الدول الأخرى لدى العراق - ومع أنه ذكر مظلومية شعب العراق الجريح، بيد أنه - وياللأسف - اكتفى بمجرد ذكرهم في حيثيات القرار، دون أن يرتب على “عدم إذعان” الصداميين تجاه هؤلاء البشر المظلومين، من أسرى الكويت والدول الأخرى، والمسجونين السياسيين العراقيين الحقيقيين “باعتبار أنه لم يستفد من عفو صدام المزعوم أحد غير القتلة والنصابين والمغتصبين!!”·· فالقرار لم يرتب عواقب عقابية على النظام العراقي في حال عدم التزامه بسلامة شعب العراق، أو المحتجزين فيه· فالقرار، وباختصار مفيد، تم “قصه” على مقاس أسلحة الدمار الشامل “مع أنها في غاية الأهمية”، وليس على مقاس المظلومين من البشر، آه·· ما أرخص البشر!!

ولهذا السبب، فإننا نتمنى من الدبلوماسية الكويتية النشطة، أن تسعى لإقناع أصدقائنا في مجلس الأمن الدولي، بضرورة تفسير “عدم الكشف عن مصير الأسرى” على أنه نوع من أنواع “الخرق المادي” للقرار 1441 باعتبار أن هذا الأمر هو ضمن الأمور التي طلب القرار من النظام العراقي ضرورة “الإذعان” لها!!

علما بأن نص القرار الحالي لا يحتاج إلا الى التركيز على تفسيره بدقة أكبر دون حاجة لاستصدار قرار جديد، فهل من متحرك لهذا الغرض النبيل؟

drjr@taleea.com

�����
   
�������   ������ �����
مشروع الشرق الأوسط الكبير··· العناصر والأهداف
توسيع استثمارات الكويت في العراق
قرار الجدار·· هل من استثمار؟
محامو الأردن ومحاكمة صاحبهم
جدول زمني لرحيل القوات الأمريكية
الحكومة ونوابها·· مَن "يستعرّ" ممن؟
"الوساطة" في التعليم الشرق أوسطي
حقا المشاركة السياسية وتوريث الجنسية للمرأة
المقاومة·· مقارنات ودروس
صور التعذيب··
صدام يحكم العراق؟!
الدوائر الانتخابية
·· آلية التصويت
تعريف "الإرهاب"
بكلمة واحدة؟·· "إسرائيل"!!
قراءة في الدستور العراقي الموقت
آثار الارتداد الأمريكي عن الديمقراطية في العراق!!
الإرهابي شارون في قفص ميلوسيفيتش؟
سياسة "إسرائيل" التفاوضية مع الفلسطينيين(2/2)
سياسة "إسرائيل" التفاوضية مع الفلسطينيين 1/2
"السؤال الأكبر"·· قبل التأمينات!!
من هــم أعداء العراق؟
  Next Page

خطوات على طريق النهاية··:
عبدالله عيسى الموسوي
صدام والتراجع التكتيكي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ثورة حاكم!!:
سعاد المعجل
ماذا يتوقع المواطن من بيان الحكومة القادم؟:
عبدالرحمن محمد النعيمي
الأسرى القضية الغائبة:
عادل عبدالله
اعتذار صدام حسين لشعب الكويت!!:
يحيى الربيعان
اعتذار غير مقبول:
المحامي نايف بدر العتيبي
مأزق وتحديات!:
عامر ذياب التميمي
صح النوم يا أمريكا!!:
د. محمد حسين اليوسفي
عدم الإيمان بالديمقراطية:
يوسف مبارك المباركي
قراءة في القرار 1441:
د. جلال محمد آل رشيد
متى يرتقي الإعلام الخليجي إلى الحدث العراقي؟:
حميد المالكي
التنمية الخليجية المشوهة:
رضي السماك