رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 8-14 شوال 1423هـ الموافق14-20 ديسمبر 2002
العدد 1556

���� �������
لقد كشف عضو مجلس الأمة النائب وليد الجري عن وجود وثيقة تتضمن كيفية تعامل الحكومة مع مجلس الأمة 2003 المقبل والتي تقضي بتبني 14 نائبا ككتلة حكومية تساندها وتدور في فلكها· باعتقادي أن هذه الوثيقة لن تكون الأخيرة ولن يكون مفاجئا إن سمع أحدكم بوثيقة مشابهة، بالرغم من ذلك دعونا نذكركم ببعض الممارسات الحكومية التي تبين عدم إيمانها وقناعتها بالديمقراطية
آفاق ورؤيـــة
لماذا اضطر صدام إلى التخلي عن غطرسته وإعلان اعتذاره للشعب الكويتي عن غزوه للبلاد؟ مع أن ذلك ليس من عادته؟! الواقع أن صدام حسين كلما زاد الضغط عليه يقوم بحركة التفاف سريعة تسمى على الساحة العسكرية بالتراجع التكتيكي· وكلما زاد الضغط عليه دوليا وشعر بحاجته إلى الآخر حتى ولو كان هذا الآخر عدوه تنازل له وأعطاه مايريد في محاولة لاستمالته إليه أو على الأقل تحييده·
يبدو أن الأمريكان قد اكتشفوا للتو أهمية الديمقراطية كنظام حكم عام صالح لجميع الشعوب، بمن فيهم الشعوب العربية والإسلامية· فقد قال السفير ريتشارد هاس، الذي يشغل حالياً منصب مدير هيئة تخطيط السياسة في وزارة الخارجية الأمريكية، في خطاب ألقاه في مجلس العلاقات الخارجية "إن الطريق إلى الديمقراطية طويلة لكنها تجلب المنافع للجميع"· وبالتالي، فإن تبنى "الديمقراطية في الدول ذات الأغلبية الإسلامية هي جيدة للشعوب التي تعيش هناك، لكنها أيضاً جيدة للولايات المتحدة"·
حاول رئيس النظام العراقي دق إسفين بين الكويت والشعوب العربية وقد اختار وقتاً حرجاً بالنسبة إلى كل دول المنطقة والكويت بشكل خاص موهماً الشعوب العربية بأن الكويت هي التي تقود الولايات المتحدة الأمريكية نحو ضرب العراق وهو بلاشك يعرف أن أغلبية الشعوب العربية تحركها العاطفة ويغيب عنها تحكيم العقل والمنطق والفهم لمايدورحولها·
خطاب صدام حسين واعتذاره إلى شعب الكويت عن عدوانه علينا الذي أسماه (حادثاً) لكي يقلل من شأن العدوان الذي ختمه بإحراق سبعمئة بئر نفطية، فضلا عن أن الخطاب جاء خالياً من ذكر مصير أسرانا· من هذا الخطاب يستشف المرء أن صدام حسين لم يقرأ تاريخ الكويت جيدا ولا دستورها ليفهم طبيعة العلاقة بين نظام الحكم والشعب الكويتي، كما نصت على ذلك المادتان الرابعة والسادسة من دستور الكويت·
قضيتنا المركــزية
عندما كشفت "سلطة مكافحة المخدرات" في الكيان الصهيوني في تقرير صدر أخيرا أن هناك ارتفاعا كبيرا في عدد الشبان اليهود الذين يتعاطون المخدرات بارتفاع بلغ نحو %70 وسط الفئة العمرية (18-24 عاما) وأن هناك شابا "يهوديا" من كل اثنين في الكيان عرضة للإدمان على المخدرات·
خلال الأسابيع القليلة الماضية، صدرت العديد من التصريحات والتلميحات الحكومية حول ما تريد حكومة "المرحلة البرلمانية" تحقيقه خلال السنوات المقبلة· فقد تم الإعلان عن ميزانية مربوطة لعامين قادمين بأرقام عامة، لم تشكل تغييراً في المسار الذي سارت عليه الحكومة طيلة الفترة السابقة، ويمكن للمهتمين بالمال العام وكيف يصرف أن يتابعوه، إلا أن الملفت أن الحكومة تصر على تقديم ميزانية مربوطة لسنتين بدلاً من ميزانية سنوية، وتعتمد سعراً محدداً لبرميل النفط، قد يتغير وبالتالي تتأثر سلباً او إيجاباً العجوزات السنوية (رغم أننا لاحظنا خلال السنتين أن الحكم لم يهتم كثيراً بإمكانية العجز وصرف مئات الملايين للتخفيف من ديون المواطنين في الإسكان
تواجه النخبة المثقفة وتلك العاملة في الحقل السياسي وقضايا الشأن العام في البلدان العربية تحديات حقيقية في صياغة خطابها السياسي· ولا يمكن أن نستثني أحدا من هذا المأزق، الأمر ينطبق على قوى اليسار والتيار القومي العربي وحركات الإسلام السياسي، وكذلك الحال مع القوى الديمقراطية الليبرالية حديثة العهد··
حين تحدث الرئيس الأمريكي بوش في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي أكد على تصميم الولايات المتحدة على نزع أسلحة الدمار الشامل من العراق وإصراره على إجبار النظام العراقي على تطبيق كل قرارات مجلس الأمن الدولي وتأكيده على ضرورة قيام العراق بإطلاق سراح الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الأخرى وعلى أن الولايات ستعمل وبالتعاون مع أعضاء مجلس الأمن الدولي على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن·
بلا حــــدود
في حوار مضحك أجرته جريدة “القبس” مع الأمين العام للحركة السلفية العلمية الدكتور حاكم المطيري تحدث فيه الأمين عن رفض شعوب الخليج للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة خصوصاً القواعد العسكرية التي باتت تحيط بمنطقة الخليج العربي ووصفها بأنها نوع من أنواع الاستعمار!!! كما عارض المطيري جميع الأعمال التي تقوم بها أمريكا لمحاربة الإرهاب معللاً ذلك بالممارسات التي تقوم بها وتمثل انتهاكات خطيرة لمبادئ حقوق الإنسان!! كما دعا أمين الحركة السلفية دول الخليج إلى وضع خطة عسكرية استراتيجية لحماية أمنها بنفسها لأن استمرار الوجود العسكري الأمريكي - على حد قوله - يفقدها سيادتها واستقلالها·
ظلت دول مجلس التعاون على مدى نحو ربع قرن منذ سني طفرتها النفطية مولعة بالتباهي بما حققته من إنجازات تنموية و”حضارية” لشعوبها بما في ذلك تطوير البنية التحتية والخدمات العامة· وكان أغلب شواهدها ودلالاتها على تحقيق هذه الإنجازات - علاوة على إدراج أرقام الناتج القومي في مجالات مختلفة ولا سيما النفط - استعراض صور ومشاهد الشوارع والعمارات الحديثة والفلل الخاصة العصرية على أطراف المدن، ولا سيما الساحلية، بما في ذلك الصور البراقة لمشاريع المدن الإسكانية من الخارج··
لتعارفـــــــوا
لقد حير النظام العراقي الوحشي الذي ينتمي الى عصور ما قبل التاريخ دول العالم المتحضرة في الكيفية المثلى للتعامل معه!! فإذا ضُرب على رأسه، وهذا هو الصحيح وفقا للمقاييس الطبيعية والعادلة، سيؤدي هذا الفعل الى خلق سابقة غير مستحبة في العلاقات الدولية تتمثل في إمكانية قيام أي دولة في المستقبل، حتى وإن كان الدافع في المرات المقبلة غير صحيح وغير مشروع، بضرب أي دولة أخرى ليست على مزاجها السياسي أو الإيديولوجي أو·· الخ
على الرغم من مرور أكثر من 31 عاماً على الإرهاب الشامل الذي يمارسه نظام صدام ضد بلادنا وشعبنا العراقي المنكوب وانكشاف كل الحقائق المذهلة والفظاعات المرعبة التي مارسها النظـام واستمر في ممارستها· هذا الانكشاف الواسع وبخاصة بعد غزو دولة الكويت الشقيقة فإن الإعلام الخليجي مازال يتعامل بحذر وتردد وتُحسب مع القضية العادلة لشعبنا وكفاحه من أجل الخلاص من هكذا نظام عرض العراق والمنطقة والعالم إلى أشد الأخطار وأعظم الأهوال·