رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 صفر 1427هـ - 22 مارس 2006
العدد 1720

محاكمة صدام: "شو" أمريكي ممل!
سليمان صالح الفهد

الأمريكان يحبون جداً الاستعراض "الشو" فكل شيء قابل لأن يكون مولدا ومهرجانا واستعراضا، حتى المحاكمات المتعلقة بجرائم خطيرة هي الأخرى تصبح "شو" يتابعها الملايين عبر التلفزيون الفضائي والإنترنت·

حسبنا هنا أن نستعيد إلى الذاكرة على سبيل المثال لا الحصر: المحاكمة الفضيحة المدوية للرئيس الأمريكي الأسبق "ريتشارد نيكسون" ومحاكمة الرئيس "كلنتون مونيكا" واللاعب والممثل "أو· جي· سمبون"· والذي تابع العرض يشعر أنه يتابع مسلسلا أمريكيا طويلا جدا مثل المسلسلات التي يستمر عرضها سنوات دون توقف·· وبنجاح جماهيري منقطع النظير!

وبهذا المعنى يمكن فهم محاكمة "صدام حسين" وأعوانه السبعة·! نعم المحكمة عراقية تتم داخل العراق بقضاة عراقيين·· إلخ، ولكن إخراج المحاكمة هوليوودي أمريكي ينطوي على كل مقومات وبهارات الإخراج الدرامي التلفزي الذي تتم به الأفلام والمسلسلات الأمريكية!

ولا ينقص مسلسل محاكمة صدام وأعوانه سوى أن يتضمن بين ثناياه سيل الإعلانات التجارية التسويقية! ولا أعرف كيف فاتت على أبناء العم سام مسألة حشو المحاكمة بالإعلانات التجارية إياها!

لعلهم يحفلون بالمكاسب الإعلامية والسياسية التي تحققها لهم المحاكمة، أكثر من احتفائهم بالمكاسب المادية، وفي هذا السياق: قرأت العديد من المقالات التي تتغنى بمناقب المحاكمة على الطريقة الأمريكية·· وبخاصة إذا قورنت بصرامة ودموية المحاكم العسكرية التي خبرها العراق الشقيق والعديد من الأقطار العربية الشقيقة· وكأنهم يعايرون العراق بمحكمة·· "المهداوي" الهزلية، فضلاً عن المحاكم الفورية التي تتم في الشوارع جهارا نهاراً وفق شعار المتهم مدان حتى تطلع روحه بالقتل والسحل والتمثيل بالجثامين وغير ذلك من "طقوس" محاكم الشوارع الفوضوية التي كابدها العراق الشقيق أثناء نظام صدام·

ثمة فيلم كوميدي شهير "لعادل إمام" لا يحضرني اسمه الآن، المهم أنه يظهر محبوسا حبسا انفراديا في زنزانة تضاهي أي جناح ملكي في فندق ذي سبعة نجوم! ولا أستبعد أن يحظى صدام وزبانيته السبعة بمثل هذه الزنزانة السينمائية الفخمة·· فهو مازال يمج السيجار الكوبي، ويكرع المياه المعدنية، وينعم بنسيم مكيف الهواء ودفء المدفأة الكهربائية، وربما بطعم "المسقوف والباجه والكباب" وكل ما لذ وطاب!

ومع أن الجماهير العربية - من المحيط الى الخليج - مغرمة بالمسلسلات التلفزية الأمريكية الطويلة وتتابعها بشغف، إلا أن مسلسل محاكمة صدام لم يحظ بالنجاح الجماهيري المأمول، ربما لأن "الممثلين" لم يتقنوا الدور الذي يمثل به كل مجرم أثناء المحاكمة، فكلهم يخرجون عن النص و"السيناريو" الأمريكيين! زد على ذلك: مسألة تأجيل المحاكمة ومن ثم استئنافها مرة تلو الأخرى، الأمر الذي يشي بالدلال الزائد الذي يعامل به "صدام" وأعوانه غير عابئين بجمهور المشاهدين ومشاعرهم الذين فقدوا ذويهم وأموالهم جراء طغيان "البطل" وممارساته الإجرامية· والعبدلله في هذا السياق من المقالة يزعم أنه يعبر - بمعنى من المعاني - عن مشاعر الذين أضيروا شخصيا من "صدام" ونظامه، وهؤلاء لم ينتج مسلسل المحاكمة كدمى لهم، بل إنه موجه الى المشاهد الأمريكي والأوروبي الذي يرى فيه تسلية وترويجا، فضلا عن الترويج للسياسة الأمريكية "الحضارية" التي تحاكم مجرمي الحرب وفق تقاليد ديمقراطية غير مألوفة في العالم الثالث عشر الذي تسير عليه! حسبك دليلا على ما ذهبت إليه ملاحظة الحرية المتاحة للمتهمين ليلبسوا الزي العربي العشائري الذي يروق لهم، وسيعجب المشاهد الأجنبي قطعا بها، أو أن يتربع واحد منهم على الأرض مديرا ظهره للمحكمة والقضاة·· إلى آخر التصرفات الشاذة الغريبة التي يتمادى بعضها في الشذوذ الى درجة إهانة المحكمة!

إن المتضررين من صدام ونظامه يخشون أن تكون المحاكمة "شو" حقيقيا قد يقضي في النهاية الى أن يهرب "صدام" من عقوبة الإعدام! فقد ذكر لي أحد القراء بأن القانون العرقي يحرم إعدام من يبلغ سن السبعين، من هنا، قد يكون تأجيل المحاكمة المتواتر يرمي الى إطالتها الى حين بلوغ "صدام" سن السبعين، فيكون حكم المؤبد خير هدية يقدمها الأمريكان له في عيد ميلاده السبعين!!

في عالم السياسة الأمريكية كل شيء جائز وممكن، يبدو أن "دور" صدام لم ينته بعد مع أبناء العم سام خاصة بعد أن تبين للعالم أن لسانه الحاد هو أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته!

�����
   
�������   ������ �����
"الله بالخير" بوصلة الهم العام
أنا مش معاهم!
رهاب الاستجواب
"بوعرام" الخطوط الكويتية!
حكاية شاعر عاشق لمصر(2-2)
حكاية شاعر عاشق لمصر
تاكسي الخميسي!
"عروس المطر" وكيمياء التواصل!
"عروس المطر" التي لم يخلق مثلها في البلاد
"فيروسات" التأزيم و"جينات" الحرمنة!
وهذه الفتوة علاما؟!
الطريق إلى دمشق
حمانا جبل لبنان
النداء الأخير!
مولد مولانا.. المونديال!
يصير خير!
المراوغة في لغة المرشحين!
السياحة والإرهاب وقانون الطوارئ!
مصر الحبلى بكل الاحتمالات
  Next Page

ليس حوار فحسب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
صندوق باندورا!!:
سعاد المعجل
محاكمة صدام: "شو" أمريكي ممل!:
سليمان صالح الفهد
كاد المعلم أن يكون "طائفيا"!!:
د. علي عبدالله جمال
صغار ومستثمرون!:
المحامي نايف بدر العتيبي
حوار من بعيد(2):
فهد راشد المطيري
الزمن في حياة الإنسان:
د. لطيفة النجار
عزاء.. لك أيها المعلم:
عويشة القحطاني
منشور إرهابي في مدارسنا:
د.ابتهال عبدالعزيز أحمد
زمن "حاتم زهران":
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
الهند حليفة جديدة لأمريكا:
د. محمد حسين اليوسفي
إرهاب على الهواء مباشرة:
عبدالله عيسى الموسوي
لم تعد الكويت كما كانت(2):
بسام بورسلي
المواطن الإماراتي بين هم الوطن وهم الأمة:
عبدالرزاق المضرب
البعد الإنساني في المؤسسة التعليمية:
د. فاطمة البريكي
الحزب الكويتي الديمقراطي:
د. محمد المهيني