رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 صفر 1427هـ - 22 مارس 2006
العدد 1720

المواطن الإماراتي بين هم الوطن وهم الأمة
عبدالرزاق المضرب
???? ??????? - ????? ????????

ليس كل من يحمل جنسية بلد أو دولة ينطبق عليه لفظ مواطن المعنى الحقيقي للكلمة، فربما يقال إن من مواطني هذه الدولة كوضع قانوني لجنسيته، لكن بمقاييس الانتماء والتقويم الأخلاقي فإن المواطنة ليست مجرد وضع قانوني، بل هي شرف وإيمان وإخلاص ومشاركة فعالة·

فالمواطن هو الذي يهتم بمتابعة مسيرة وطنه، وعنده إلمام بالاتجاهات الفكرية والسياسية المطروحة على الساحة، ونوع من الفهم المعقول لمسيرة الماضي وصورة الحاضر، فضلا عن الإحساس بنبض الناس حول مشكلاتهم وغاياتهم، ولديه إحساس بالمستقبل يمكنه من مقارنة الواقع بالممكن وبالمرغوب فيه·

ولذا على المواطن الإماراتي الذي يريد أن يكون عنصراً إيجابياً في وطنه، أن يتحول من نطاق الانتماء القانوني الى الانتماء الأخلاقي والسياسي، فالمواطن الإماراتي الحقيقي هو من يكون على وعي بالظروف التي تمر بها بلده وعلاقتها بالظروف العالمية والإقليمية سريعة التبدل والتغير·

وأن يكون عنصراً نشيطاً وإيجابياً من أجل صنع مصير بلده، وأن يبذل الغالي والنفيس في إتقان عمله ومهنته من أجل أن تواكب الإمارات ما يحدث في العالم من متغيرات·

فالعالم اليوم يمر بحالة تغير واسعة النطاق، تصل في بعض جوانبها الى ما يطلق عليه "ثورة كبرى" على المستوى التكنولوجي والسياسي والثقافي والاجتماعي، ومختلف أبعاد الحياة الإنسانية، لا سيما فيما يتعلق بالأساليب المتطورة للتعامل مع البيئة ومناشط الحياة·

والثورة التي يشهدها العالم اليوم هي ثورة معرفية تفتح أمام العقل آفاقا بعيدة للتحكم في البىئة والمضي في تطويرها الى درجة كفيلة بإحداث تغيرات واسعة النطاق في منظومة العلاقات السياسية، وما تنطوي عليه من تحديد لمواصفات ومتطلبات ما يطلق عليه "القوى الكبرى"، ومن تطوير مستمر لأوضاع دول وأقاليم عديدة في هذا العالم، وموقع كل منها من خريطة التطورات والتوازنات السياسية المستمرة·

وتمتد مظاهر التغير الى الأبعاد الاجتماعية، ليس فقط كنتيجة للتغيرات السياسية ولما يترتب على ثورة المعلومات والاتصالات من آثار، بل أيضا بسبب ما تنطوي عليه الثورة التكنولوجية من مضامين جديدة بالنسبة إلى علاقات الإنتاج وشبكة العلاقات الإنسانية بمختلف مستوياتها، تقترب بها أطر أولية لحضارة إنسانية جديدة سوف تتبلور معالمها مع أنماط التكيف التي سيمر بها البشر خلال تعاملهم بالاحتياجات المتزايدة والمتطورة·

وهكذا يمكن القول إن الإمارات مقبلة مع العالم على مرحلة جديدة، تختلف في جوانب كثيرة من معالمها عما عهدته في سابق تاريخها وتجاربها·

إن المواطن الاتحادي الإماراتي الواعي بحالة التمزق التي يعيشها الوطن العربي حاليا، عليه أن يبتعد بعض الشيء عن هذه الحالة، وذلك للتركيز على الإصلاح الداخلي لوطنه الاتحادي·

وتخيلوا معي لو أن كل بلد عربي اهتم موقتا بإصلاح أحواله الداخلية، ألا يكون لدينا بعد سنوات قليلة عدة بلدان عربية قوية اقتصاديا وسياسيا يمكنها أن تجتمع معا على إرادة واحدة تجعلها في وضع أفضل عالميا عوضا عن حالة التمزق التي يمر بها العالم العربي الآن·

فمثل هذا الأسلوب ينطبق على الحالات التي وصل أصحابها الى تحقيق الوحدة الفعلية، أو بلغوا مراتب القوة، بما يسمح لهم بالحديث مثلا عن أوروبا وأمريكا والهند وروسيا الجديدة وبالتالي فإنه ما لم يجد العرب أو يكتسبوا مصادر القوة فسوف يظل الحديث عن وجود مستقبل لهم موضعا للجدل·

إن وحدة الدين والعقيدة والعرق ليست كافية بل لابد من وحدة مصالح بين بلدان قوية اقتصادياً، فأوروبا اتحدت وكان بداية اتحاد ما بين دولها القوية ثم اتسع هذا الاتحاد ليشمل دولا أقل في القوة، إننا نواجه مستقبلا لا مجال فيه لكيانات صغيرة تواجه وحدها قوى عاتية ونظاما عالميا طاحنا·

والكيانات الصغيرة الضعيفة لا قيمة لها، بل لابد أن تتحول إلى كيانات قوية تجتمع معا في وحدة تقوم على "الاعتماد المتبادل" في مواجهة الأخطار الخارجية·

ولا شك أن الذي يجعلنا نطالب بالتركيز الموقت على الإصلاح الداخلي قبل التفكير في تفعيل الوحدة العربية، هو الإحساس بالمأزق العربي، فلا بد من أن تصلح الدول العربية من أحوالها الداخلية حتى تستطيع أن تصل الى التفاؤل الصحي القادر على تشكيل جبهة قوية أمام أطماع إسرائيل من ناحية وأمام التغلغل الأمريكي من ناحية ثانية وأمام مختلف التحديات الإقليمية والعالمية من ناحية أخرى·

ونشعر بأن الإمارات تسير بخطوات محسوبة في عملية الإصلاح الداخلية رغبة في تحقيق درجة من التقدم في اتجاه دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات، فقوة الإمارات قوة للعرب والمسلمين وقد أسعدتنا وأفرحتنا تلك الصفقة التي تم توقيعها مؤخراً والتي تسمح لشركة موانىء دبي العالمية بإدارة ستة موانىء أمريكية·

فهذا علامة واضحة على أن الإمارات قد تطورت في الميدان الاقتصادي والإداري، بل علامة على أنها قادرة على أن تقيم علاقة فعالة ومتبادلة مع أكبر قوة في العالم اليوم، علاقة أخذ وعطاء بين طرفين·

إن توقيع هذه الصفقة مؤشر على أنه لا قيمة للعرب من دون اقتصاد قوي وإدارة فعالة تكون محلا للثقة من قبل دول العالم، وهذا ما يدعونا الى مواصلة مسيرة الإصلاح الداخلي من أجل تحقيق مزيد من الإنجازات على المستوى الدولي·

وهذا بالطبع أزعج القوى الصهيونية أقصد اللوبي الصهيوني في الكونغرس الأمريكي، تلك القوى التي راحت تزعم أن هذه الصفقة تشكل تهديدا أمنيا للولايات المتحدة الأمريكية! ولا شك أن هذه ضجة مفتعلة تتجاهل الحقائق، ولا تعبر إلا عن مصالح من يريدون أن يحولوا دون التفاعل الإيجابي والمتكافىء بين دولة عربية صاعدة والقوى الكبرى في العالم·

وتخيلوا معنا مرة ثانية لو سارت مجموعة من الدول العربية في الاتجاه نفسه لبناء اقتصادها، واستطاعت أن يكون لها وزن مؤثر في الصفقات الدولية، ألا يكون هذا رصيدا مضافا الى الأمة العربية أكثر فعالية من الشعارات الجوفاء التي لا تقدم ولا تؤخر·

إن هذا العبء لا يقع على الحكومات فقط بل يقع كذلك على المواطن· ولذا يجب على الجميع حكومات ومواطنين أن يقوموا بالتركيز على الإصلاح الداخلي لتحقيق القوة الاقتصادية والسياسية التي تؤهل كل بلد للدخول مستقبلا في اتحاد من نوع جديد مع سائر البلدان العربية على أساس من وحدة المصالح والاعتماد المتبادل·

وفي كل الأحوال لا يمكن السير في هذا الاتجاه من دون قاعدة قوية من المواطنين الذين يحملون الوعد بالظروف العالمية والإقليمية ولديهم قدرة على المشاركة والعطاء، ويملكون مفاتيح الثورة المعرفية التي تفتح أمام عقولهم آفاقا بعيدة للتحكم في صنع حاضرهم ومستقبلهم·

 *منسق أكاديمي - جامعة الإمارات

�����
   
�������   ������ �����
 

ليس حوار فحسب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
صندوق باندورا!!:
سعاد المعجل
محاكمة صدام: "شو" أمريكي ممل!:
سليمان صالح الفهد
كاد المعلم أن يكون "طائفيا"!!:
د. علي عبدالله جمال
صغار ومستثمرون!:
المحامي نايف بدر العتيبي
حوار من بعيد(2):
فهد راشد المطيري
الزمن في حياة الإنسان:
د. لطيفة النجار
عزاء.. لك أيها المعلم:
عويشة القحطاني
منشور إرهابي في مدارسنا:
د.ابتهال عبدالعزيز أحمد
زمن "حاتم زهران":
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
الهند حليفة جديدة لأمريكا:
د. محمد حسين اليوسفي
إرهاب على الهواء مباشرة:
عبدالله عيسى الموسوي
لم تعد الكويت كما كانت(2):
بسام بورسلي
المواطن الإماراتي بين هم الوطن وهم الأمة:
عبدالرزاق المضرب
البعد الإنساني في المؤسسة التعليمية:
د. فاطمة البريكي
الحزب الكويتي الديمقراطي:
د. محمد المهيني