| نشر السيد توماس فريدمان Thomas,L. Friedman مقالة مثيرة في "النيويورك تايمز" يوم 2/11 الجاري ترجمة عنوانها هو: هل هذه هي نهاية الغرب؟ نترجم منها الفقرة التالية:
يعد الكثير من الأوروبيين، حقيقة، أن "أمريكا مهيمنة" هي تهديد أكبر للاستقرار العالمي من ذلك التهديد الذي كان يشكله صدام حسين، وكلما أستمع لمثل هذا الكلام أكثر، أستغرب أكثر، فهل نحن نشهد أمرا هو أوسع بكثير من مجرد اجتياز عاصفة بشأن الملف العراقي؟ هل نحن نشهد بداية نهاية "الغرب" كما عرفناه على أنه: ائتلاف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، منصهر في بوتقة من العقول المتشابهة، مترابط عن طريق قيم جوهرية مشتركة وتهديدات استراتيجية موحدة؟ انتهت الفقرة المترجمة·
قيم مشتركة، أم أنها غنائم يجب توزيعها بدلا من التقاتل عليها؟ على كل، إذا كان "المبدأ" الذي ينبغي أن يسود أثناء توزيع تلكم الغنائم هو مبدأ "القوة" فأنا أنصح الأمريكيين بعدم التفريط في "غنائم الشعب الأمريكي" التي هي عبارة عن ثروات أهل الكرة الأرضية، بتوزيعها على العجزة وغير المستطيعين، مثل العالم الثالث وأوروبا القديمة "هذا إذا كانت أوروبا القديمة ليست جزءا من العالم الثالث في عقلية الساسة الأمريكيين"، أما إذا كان "مبدأ" توزيع تلك الغنائم "المعولمة!" هو التوزيع حسب الاستحقاق العادل، فإن الغرب سيندثر حقا، بالضبط كما حذر فريدمان، بسبب عدم وجود تلك العدالة أصلا·
السيد فريدمان، أنت تعلم قبل غيرك أن الخلاف بينكم كأمريكيين وأوروبا، ما دام قائما، فإنه ينبغي أن يكون قائما بسبب ما، فإما أن يكون ذلك السبب هو التباين في القيم المتبناة لدى الطرفين، وهذا غير وارد في حالتكم، وإما أن يكون خلافا على المصالح·
أنت تزعم في مقالتك أن الأمر إنما هو خلاف يثير الاستغراب، لأن قيم أوروبا وقيم أمريكا واحدة، أما أنا فأستغرب بسبب استغرابك هذا، فكيف لم تفكر أن الخلاف إنما هو بسبب تباين جوهري عميق بين الأمريكيين والأوروبيين يتعلق باختلاف المصالح بين الطرفين في الأقاليم التي تمارس فيها الولايات المتحدة "فتوحاتها!" على نحو ناحر للمصالح الأوروبية؟
ألم تفكر في الأسباب التي جعلت القارة القديمة، أقصد غربها القديم، تقف في وجوهكم عندما قررتم، انفراديا، احتلال العراق؟ ألم تتمكن سياساتكم الحكيمة وساستكم الحكماء من "رمي لقمة" للأوروبيين في العراق، لعل وعسى؟!
أنا متأكد من عجزكم عن رمي تلك اللقمة لقوة أنتم تعاملونها على أنها "تابعة" لكم (أي أوروبا الغربية)، وبالتالي، فإنها لن تتمكن من معاقبتكم على أي أمر تزعجونها به، ألم تقل أنت نفسك، في هذه المقالة عينها، أن "الغرب" إنما هو coalition of u.s.-led أي: اتحاد "تقوده" الولايات المتحدة؟!
فأين الكلام عن "الشراكة" التي لا تقوم إلا على مبدأ الندية؟ وكيف يتمكن هؤلاء الأوروبيون "القدما"، أي الذين كانوا أقوياء سابقا فقط، وليس حاليا، من الحفاظ على مصالحهم مع أناس بلغ غرورهم حد ضرب مصالح حلفائهم أيضا؟
إن أهم نقطة هنا، هي أن فرديمان يحاول أن يعطي الأوروبيين "كلمة طيبة"، بدلا من اقتسام غنائم "العولمة" معهم!! ثم يتركهم في مشاكلهم الاقتصادية يعمهون، فيتحولون الى أدوات تنفذ الرغبات الأمريكية في العالم، ومنه العالم العربي، من غير أي أجر عن اتباع أوامر "قادة" التحالف الغربي·· كما تزعم المقالة!!
drjr@taleea.com |