|
المهرجان الخطابي الكبير الذي دعت له جمعية الخريجين التي نشكرها بعدد أفراد هؤلاء المظلومين الكثيرين الذين تمتلئ بهم دولتنا العزيزة لشديد الأسف، لهو تعبير صادق عن أن هنالك شرفاء في البلاد لن يستهويهم السير في قافلة الظلم تحقيقا لبعض المصالح الحقيرة من حطام هذه الحياة الدنيا الفانية·
فمجرد استعراض الأسماء الحاضرة، حتى مع عدم تحليل الخطاب الذي أوردوه، يدل دلالة مباشرة على مدى النطاق الواسع لرفض الظلم والجور ومنع حقوق الإنسان، لدى "كل" شرائح شعب دولة الكويت، مما يجب أن ينبه الحكومة مبكرا على أن هذا الأمر غير مقبول داخليا وخارجيا معا، مما يعرضها لمشاكل أمام المجتمع الدولي، وأمام منظمات حقوق الإنسان الدولية، وأخيرا أمام "كل" شرائح شعب دولة الكويت الاجتماعية منها والسياسية·
الموضوع "الأساسي" الذي دعت له جمعية الخريجين، كان موضوع "تعليم البدون"، ولكن الحديث عندما يكون ذا شجون، فإن الموضوعات الأساسية تصبح مجرد "جزء" منه!!
إن أكبر ما أثار استغرابنا في الدقائق المئة والخمسين، من ملاحظات فعاليات المجتمع السياسي الكويتي، وفعاليات المجتمع المدني، ممن تفضلوا بالحديث في تظاهرة رافضي ظلام الظلم المذكورة، لهي الملاحظة "الغريبة" التي تفضل بالإشارة لها الأستاذ الفاضل أحمد السعدون الذي نبه أن الحكومة كانت قد اعترفت رسميا، في إحصاء رسمي لعدد السكان في منتصف الثمانينات، بأن "كل" البدون كويتيون!!
ثم "عادت" قبل الغزو بعام واحد فقط، لتعلن أنه ليس هنالك أي كويتي بين البدون!! مما جعل الأستاذ الفاضل علي البغلي يظن، في تحليله الشخصي، بأن إحدى الأسباب المباشرة لغزو النظام البعثي لدولة الكويت، ما هي إلا ذلك الإعلان الذي اعتبرت فيه الحكومة الكويتيين %27 فقط من سكان دولة الكويت·
سياسة "خذوه فغلوه"··
الأسباب والنتائج:
نحن نظن، من جانبنا، أن سياسة الظلم الفاحش التي تلحق بإخوتنا "الكويتيين البدون" لها سبب مباشر، هو أن حكومتنا لا تريد تحمل أعبائهم، مع أنها استفادت أكبر استفادة، ونحن معها أيضا، من "خدماتهم الجليلة" في الجيش والشرطة والجامعة والوزارات و··· و·· مما يعد رغبة في الأخذ·· لا يقابلها استعداد للعطاء، منا ككويتيين حكومة وشعبا، تجاه هؤلاء "الكويتيين" المظلومين الصابرين المسالمين·
وعلى خلفية عدم رغبة الكويتيين الرسميين بالعطاء، بدأت الفكرة الشيطانية لمنع هؤلاء "الكويتيين البدون" من "كل" حقوقهم المدنية الطبيعية كبشر، ابتداء من حق التعليم، الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وآله مكافأة الفك من الأسر هي المكافأة المناسبة "للكافر المقاتل للمسلمين!!"·· إذا قدم هذه الخدمة العظيمة لعشرة من المسلمين الأميين!!
أما نحن، فقد "فشلنا" حتى في تجنيس "المعلمين" البدون، ناهيك عن تعليم أطفالهم وشبابهم!! كما حرم الكويتيون البدون من حق العلاج الذي لا تجيز القوانين الدولية منعه عن العدو المقاتل، بل يعالج أولا، ليحاكم فيما بعد محاكمة عادلة!!
وحرموا من حق توثيق عقود الزواج والطلاق والتملك و···· مما يعد حربا على الديانة الإسلامية·· لم تمارس حتى في "إسرائيل" حتى تاريخه، وانتدبت الحكومة وزيرا "إسلاميا" للدفاع عن هذا الانحراف!!
وهم ممنوعون من حق العمل الذي يكفل "للموجود من أسرهم" اللقمة الحلال لهم، وبالتالي فهو يكفل الأمن الاجتماعي·· للكويتيين الرسميين!!
وهم ممنوعون من قضية نستحي كبشر عاديين من ذكرها، لكي لا يغدو الكويتيون أضحوكة للعالم المتحضر!!، ألا وهي منع البدون من حق قيادة السيارة!! الشعوب الأخرى يمنعها من قيادة السيارات عدم القدرة على تملكها، والكويتيون لا يقودونها·· بقوة القانون الظالم!!
وسبب سياسة "خذوه فغلوه" هذه، هو أن الحكومة تقول إن هذه "السياسة" ستجبر البدون على الاعتراف بجنسياتهم الأصلية!!، مما حداها الى إلقائهم في هذا الهولو كوست العظيم، أملا في "اعترافهم تحت التعذيب"، مع أن هذا الأمر باطل قانونيا!!
أما "النتيجة" العظيمة التي نتجت عن سياسة "خذوه فغلوه"، فلم تكن سوى "اعتراف" هؤلاء الأشخاص بأنهم من جمهورية ترينداد وتوباجو الواقعة في أمريكا الجنوبية!! وبعض الدول "الغربية الأخرى" التي لم نسمع عنها حتى في أثناء دراستنا في مرحلة الدكتوراه!!
لن نستغرب "اعتراف" بعض الكويتيين البدون، بأنهم من جمهورية "سوبر ستار" التي اشتهرت مؤخرا!!
خارج الموضوع
الشهيد مرتضى مطهري، ثم الشهيد محمد باقر الصدر، ثم الشهيد محمد صادق الصدر، أما الإمام الخميني نفسه، فقد توفي مرة في طهران يوم 3/6/1989، وها هو ذا يستشهد مرة أخرى عند ضريح جده الأكبر الشهيد السعيد علي بن أبي طالب عليه السلام في أثناء الصلاة مثل جده الأكبر، يوم الجمعة المبارك في غرة رجب المبارك شهر أمير المؤمنين، اللهم تقبل ضيف أمير المؤمنين الشهيد العظيم آية الله محمد باقر الحكيم، وألحقنا به وبجديه العظيمين علي والحسين، وانتقم من المجرمين الحقيقيين المسؤولين عن الإرهاب الدولي الحقيقي، هم والدمى الصدامية المحلية التي تلعب لحسابهم حتى الآن في مختلف أقاليم العالم، اللهم آمين رب العالمين·
drjr@taleea.com |