| المجلس النيابي الحالي، مع أنه يتضمن بعض العناصر الطيبة من الرجال، هو في تقديرنا مجلس مسيطر عليه حكوميا إلى أبعد الحدود، لدرجة عدم تمكن القوى السياسية أو المستقلة الممثلة فيه من التأثير في مسألة حتمية تسييره من قبل الحكومة، بل ومن قبل المتنفذين من وراء الحجب، من خارج الحكومة أيضا·
فالمجلس السابق مثلا، وعلى الرغم من أنه تعرض لنقد حاد من قبل مواطنين معينين، كان مجلسا يتسم بالقوة في الدفاع عن مكتسبات "عموم" الشعب الكويتي على المستويات المادية التي تمس حياة أغلب المواطنين اليومية، والدفاع عن الحريات العامة، مثل وأد مشروع لجم الصحافة الذي كانت قوى في وزارة الإعلام في الحكومة السابقة أكبر داعميه، بهدف حجب الحقائق عن الشعب، كما وقف المجلس السابق سداً منيعاً أمام سيل الرغبة العارمة التي أبداها "وسطاء"؟! محليون في تمكين جهات غير كويتية من حقوق جوهرية للكويتيين في نفط شمال البلاد!!
فإذا كان المجلس الحالي ليس مجلسا حكوميا، فإنه ينبغي أن يتمكن من الاستمرار في تبني خط المواجهة للمشاريع "غير الشعبية" التي تهضم الحقوق المكتسبة للشعب يوما بعد يوم، ومواجهة المشاريع المشبوهة الخادمة للشركات الأجنبية العملاقة، تماما كما فعل مجلس الـ 99· أما إذا فشل المجلس الحالي في ذلك، و "لو" حصل حقا - لا سمح الله - فإنه سيكون مؤشرا خطيرا على أمور غامضة لا تجري في النور أمام الكل!!
نحن لا نقول بأن هذا هو الحاصل، فلا يزال الوقت مبكرا لمثل هذا الكلام، ولكننا نحاول فقط أن ننبه مبكرا إلى مسألة مهمة، هي ضرورة أن ينأى النواب الحاليون بأنفسهم عن الإضرار بمكتسبات أهلهم شعب الكويت الأدبية والمادية، لأن الشعب الذي جاء بهم، لديه الفرصة "للإعلان" عن ندمه مستقبلا·
فأجمل ما في النظام الديموقراطي، الذي يسود بلادنا حتى هذه اللحظة، هو أن الديموقراطية نظام يتسم بالدينامية وعدم التوقف عند حد معين، فإذا حصل خطأ ما هنا أو هناك، فإن الأمر يمكن أن يُعالج في تجربة لاحقة!!
بعض المخلصين من أهل هذه الديرة، كانوا قد تحدثوا قبل فترة وجيزة عن حزمة من القوانين التي أسموها "خلايا نائمة"· قد يكون أبرزها بيع حقوق المواطنين الفقراء إلى المواطنين الأغنياء فيما يسمى بالخصخصة· إضافة إلى زيادة الضغوط والأعباء المالية على المواطن البسيط في كثير من الخدمات العامة المدعومة منذ عقود طويلة من الحكومة، بحجة أن الديرة "ما عاد فيها فلوس"، يقابلها قوانين تخفف على الأغنياء ما يدفعونه للدولة بحجة عدم السماح بهروب رؤوس الأموال، مع أن ذلك يشكل ضغطا أكبر على الأموال العامة، وذلك من أجل خدمة مصالح خاصة لعدد قليل من الأشخاص!!
فإذا حصل بعض ذلك، فإن هذا يدل على أن الحكومة ليس لديها كتلتان في هذا المجلس أيضا فحسب، بل مجلسان حكوميان، أحدهما حكومة، والآخر مجلس!!
فما على الكويتيين اليوم، إلا "مراقبة" الوضع بدقة، فهل سوف "تستيقظ" في الظرف السيئ الحالي، تلك الخلايا التي كانت "نائمة"، والتي هي عبارة عن تلك القوانين التي أوقفها المجلس السابق؟ وعلى رأس تلك القوانين تمكين شركات عالمية عملاقة من التحكم في الثروة الوحيدة للشعب الكويتي؟!! وإذا ما حصل ذلك، فما "المقابل" الذي سوف يجنيه من قد يوافق على مثل تلك الأمور؟!! علما بأن الهمس الدواويني، في ما يخص موضوع نفط الشمال بالذات·· قد تطور مؤخرا إلى تقارير صحافية واضحة!! ونذكر هنا، بأن "الهدف المعلن" من مشروع نفط الشمال في حينه كان حمايته من صدام، الذي لا وجود له الآن!!
ويحق للكويتيين أن يتساءلوا اليوم عن مدى تمكن المجلس الحالي من وقف الفساد الإداري والمالي، وهل سوف يتمكن المجلس الحالي من حل مشكلة توظيف الكويتيين؟ وهل سوف يحل المجلس مشكلة الإسكان؟ وما هي طبيعة الحلول التي يتصورها المجلس الحالي لمأساة انحطاط التعليم العام والتعليم العالي في البلاد؟ الذي أدى إلى تحطيم ميزانيات الأسر الكويتية على صخرة التعليم الخاص في شقيه ما قبل الجامعي والجامعي معا؟!!
الحكومة تزعم أن الأحرار الصقور هم المسؤولون عن تردي مجمل الأوضاع في البلاد!! فكثيرا ما "حنت على قلوبنا" بأن المجلس لا يتعاون!! أما اليوم فلا يوجد ما يمنعها من إيجاد الحلول لكل مشاكل البلاد جميعا على نحو سريع، فالمجلسان في يدها، فهل هي فعلا قادرة على الحل؟ أم أن ما حصل كان خدعة كبرى من أجل السيطرة على المجلس بأي وسيلة··· لتمرير بعض المصالح التجارية غير المشروعة·· والقوانين غير الشعبية وغير العادلة؟
لن نستبق الأحداث، لأن "اللي في الجدر··· يطلعه الملاس"!!
خارج الموضوع
نستغرب كثيرا من السعادة غير العادية التي أبداها سفراء أجانب بسبب "نتائج" الانتخابات المحلية في الكويت!!
drjr@taleea.com
|