| اجتمعت قبيلة أوبك المخلوطة من الأعراق اليعربية وغيرها في الدوحة يوم 11/6 الجاري لمناقشة موضوع الإنتاج العراقي!!
العراق نفسه، صاحب المخزون البترولي الاستراتيجي الهائل، لم يحضر، لأن “حق الحضور” يقتصر على الدول المستقلة!!
العراق دولة في غاية الأهمية بالنسبة إلى منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك، كما أنه - أي العراق - دولة مهمة بالنسبة إلى كل المحافل والمنظمات الدولية التي يتربع العراقيون على إحدى مقاعدها، هذه حقيقة لا جدال فيها·
لكن العراق اليوم دولة محتلة، لا صوت لشعبه على الصعيدين الداخلي أو الإقليمي أو الدولي العام، إن هذه، لعمري، مشكلة كبرى، فللعراقيين مصالح في نفطهم، وفي باقي ثروات بلادهم، كما أن العراق، قبل أن يتم احتلاله، كان عضوا في منظمات كثيرة إقليميا وعلى المستوى الأوسع من المستوى الإقليمي، وفي منظمات ذات صبغة غير سياسية أيضا، مثل منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك، بوصفها منظمة ذات صبغة اقتصادية·
فإن يتحول أي عضو “أوبكي” الى صفوف منافسي أوبك، هكذا، دون أي مرحلة وسطى، فإن ذلك سيعني “ضربة مزدوجة” للمنظمة البترولية المذكورة، أولاهما: خسارة عضو موجود، وثانيتهما: كسب منافس جديد هو العضو نفسه الذي تم احتلال أراضيه حديثا!!
عراقيا، الشعب العراقي في عداد الخاسرين، عندما تستغل ثرواته الطبيعية من قبل المحتلين لضرب أسعار هذه السلعة ذاتها، وذلك لسبب بسيط، هو أن هذه السلعة هي عراقية، وينبغي أن تعود بأكبر نفع ممكن على الشعب العراقي كنتيجة لعمليات البيع الخارجي التي ينبغي أن تراعي مصالح “المنتجين”، وليس المستهلكين!!
ولكن كيف تتم هذه المعادلة على النحو الذي ينفع العراقيين، إذا كان من يحتل أرضهم هو أكبر رمز من رموز استهلاك البترول في العالم؟ علما أننا لا نقصد طرح هذا السؤال على ذلك النحو الساذج الذي نسمعه في “الجزيرة” وغيرها، من أن اليهود والأمريكان جاؤوا الى العراق لـ “سرقة” النفط العراقي مباشرة·· ولكننا نقصد السرقة “الذكية” التي تتم عن طريق التحكم بمستوى الإنتاج، مما سينعكس بأسوأ ما يمكن تصوره على مستويات الأسعار!!
وبالتالي، فإن الذي سوف يسرق لن يكون النفط العراقي فحسب، ولكن النفط الأوبكي كله أيضا، عن طريق التلاعب بالأسعار بوساطة التلاعب بالمعروض النفطي العراقي دون تنسيق مع باقي دول أوبك، وفي مقدمة تلك الدول الأوبكية، كما يعلم القراء الكرام، الكويت والسعودية والإمارات وإيران!!
فالسرقة المباشرة غدت أمرا Old Fashion!! ولا تتماشى مع روح الحضارة العصرية، لذلك فهي “عيب!! فالمفروض هو أن تتطور الدنيا، وذلك بتطوير طرق “الهبش واللهف”، بالابتعاد عما يريب، الى ما لا يريب الطرف المسروق!!
كما توجد مشاكل أخرى في هذا الصدد، فافتعال حويدثة صغيرة تلف إثراها أصبع أحد حراس البترول الأمريكيين “ببلاستر” صغير، يمكن أن يرفع الأسعار·· إذا أرادت الشركات النفطية التركيز على الموضوع إعلاميا!! أما المصيبة، فهي أن يظهر بعد ذلك بدقائق مسؤول أمريكي على شاشة تلفزيون Bloomberg الاقتصادي ليعلن أن الحادث كان بسيطا، ولا يستحق الاهتمام!! فإذا كانت الأسعار قد ارتفعت خمسين سنتا بسبب الحادث الأول، فإنها سوف تهبط ثلاثة دولارات بسبب ذلك التعليق “الاقتصادي” عليه، ولا سيما إذا تم اختيار مسؤول كبير “لإعلان” ذلك التعليق المهم!!
رحمة الله على أوبك، إنها “كانت” أيام وجودها، في خدمة الأوبكيين!! |