| هل ستصبح بغداد بيروت الثانية؟ هل سيتم تقسيم العراق؟ وهل باستطاعة أحد أن يصنف تفجير أنابيب البترول والمياه وتدمير شبكات الطاقة الكهربائية والاتصالات وغيرها من الأعمال المماثلة بأنها مقاومة؟! وهل ستصبح بغداد ساحة لتصفية الحسابات وصراع الإرادات وتصادم المصالح؟ ما موقف الرأي العام العراقي مما يجري في العراق وفي بغداد تحديدا؟ وما فعالية القوى السياسية العراقية ومواجهتها لهذا الوضع السائد المعقد؟ كل تلك الأسئلة وغيرها تطرح نفسها وبقوة على كل السياسيين والجهات والأطراف المشاركة أو التي تراقب ذلك الوضع وتتحين الفرص ليكون لها دور ما في حومة الصراع هذا وإواره المحتدم·
هذا التشخيص للوضع العراقي القائم وكما كتبت من تحليلات خلال السنوات الست سبقت سقوط نظام صدام حسين والتي أكدت فيها أن القضية العراقية لم تعد قضية عراقية خالصة تتحرك فقط ضمن الحدود الجغرافية للدولة العراقية بل أصبحت قضية محلية وطنية وإقليمية ودولية في تداخل وتشابك وتناقض وصراع لا نظير له في أي قضية أخرى وفي أي مكان آخر·
وما تشهده الساحة العراقية اليوم يؤكد مرة ثانية صحة وصواب ذلك التحليل·
ومن هذا المنطلق الجامع الشامل يجب أن نتعامل مع أي قراءة تحليلية صحيحة وصريحة للوضع القائم في العراق وتجلياته ووقائعه وأحداثه الدراماتيكية المذهلة ودلالاته وآفاقه المستقبلية·
ومنذ التاسع من إبريل الماضي يوم سقوط نظام صدام انتقل العامل الذاتي العراقي من الخارج الى الداخل ممثلا بالقوى السياسية التقليدية المعروفة لكن سقوط النظام أفرز تأسيس العشرات من القوى السياسية العراقية والهيئات والمنظمات أضيفت الى تلك القوى التي كانت تعمل في المنافي ونشطت بقوة من أجل أن يكون لها دور في حاضر ومستقبل العراق السياسي أما العاملين الإقليمي والدولي وإن كان لهما وجود في العراق قبل إسقاط نظام صدام إلا أنهما اليوم حضرا بكامل ثقلهما وإمكاناتهما كلاعبين أساسيين في الوضع العراقي الى جانب العامل المحلي العراقي·
ولذلك بقيت القضية العراقية وربما ستبقى الى أمد غير منظور قضية عراقية وإقليمية ودولية في آن واحد في تشابك واشتباك وتداخل لا انفصام له وستبقى الأسئلة الواردة في صدر هذا التحليل قائمة وواردة تماما·
وعلى هذا الأساس فإن معالجة الوضع القائم في العراق لا يمكن أن ينهض به العامل العراقي الخالص لوحده بإمكاناته وقواه الراهنة بل وليس بإمكان أحد أن يزعم بأن القضية العراقية ستعود كما بدأت قضية عراقية قلبا وقالبا خصوصا بعد ما ترسخ حضور ووجود العاملين الإقليمي والدولي وتأثيرهما المباشر والواضح والملموس في الوضع العراقي برمته·
ومن الأمثلة على التجليات الإيجابية للعامل الخليجي في الوضع العراقي ما قامت به دولة الكويت الشقيقة في تقديمها الدعم الشامل لعملية إسقاط نظام صدام وعلى جميع المستويات قبل وفي أثناء وبعد إسقاط نظام صدام حينما استمرت في تقديمها المساعدات الإنسانية العاجلة والضرورية لشعبنا وبضمنها البنزين والغاز·
لكن هناك جهات وأطراف لا يسعدها استقرار الوضع في العراق ولا يسعدها أن يمتلك العراقيون إرادتهم وهي تخشى من أي تجربة جديدة للحكم في العراق تراها بالضد من مصالحها ونهجها السياسي وترى أن مصالحها كانت الأفضل مع نظام صدام وهي تريد من النظام الجديد أن يكون بقرة حلوباً كما كان النظام البائد وترى أن استقرار أمنها بات مهددا·
وعلى السياق نفسه فإن هناك أطرافا دولية أجنبية معروفة عقدت اتفاقيات مع نظام صدام لنهب خيرات العراق وثرواته وأصبحت تلك الاتفاقيات المجحفة غير ذات قيمة ولا يمكن تنفيذها في ظل العهد الجديد بصيغها السابقة، بينما هناك قوى موجودة في العراق وتفعل فعلها المباشر والمؤثر في الوضع العراقي·
ومن هنا منشأ تلك الصراعات وخصوصا بعدما نشأت تلك القوى ومولت قوى تأتمر بأوامرها وتنفذ سياساتها·
ولذلك فإن الوضع العراقي يقبل شتى الاحتمالات وربما المفاجآت والى أن تعود القضية العراقية قضية عراقية خالصة فإن الطريق نحو هذا الهدف سيبقى طريقا ملغوما ومليئا بالمصاعب والمعوقات، لكن ذلك ليس مستحيلا إذا استطاع العراقيون إدارة الصراع بشكل يطمئن الجميع ويضمن الحد الأدنى من تلك المصالح بشرط أن تكون مصالح متبادلة ومتكافئة على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل كل الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية الودية·
نحن متفائلون بقدرات شعبنا ودعم أشقائنا وأصدقائنا·
نجح أحمد الصراف·· وسقط العاني
من قناة الجزيرة وفي برنامج الاتجاه المعاكس ظهر د· ظافر العاني أحد أيتام العهد الصدامي البائد والمعين من قبل وزارة الصحاف كـ "محلل" في القنوات الفضائية، أكثر وقاحة وغطرسة حينما طالب بتغيير الحكم في دولة الكويت الشقيقة مقارنا إياه بحكم سيده صدام!!
ولم يجد الأستاذ أحمد الصراف ردا أفضل من كلمة: إن ذلك نكتة، وهي فعلا كذلك ونضيف بأنها نكتة سمجة ووقحة·
فالحكم في الكويت ديمقراطي مؤسس على دستور عام 1962 وهو أفضل دستور نافذ وليس مجرد حبر على ورق وهناك فصل بين السلطات الثلاث وهناك سلطة الصحافة الحرة وليس هناك سجين سياسي واحد·
ثم كلل د· العاني وقاحته تلك بسلسلة من الافتراءات والأكاذيب عاونه في ذلك المتداخلون من العراق وغيرهم بشكل مفبرك ومقصود، لكن لا العاني ولا الجزيرة ولا غيرهم باستطاعتهم أن يعيدوا عقارب الساعة الى الوراء إذ لا عودة الى "نظام المقابر" كما وصفه الشيخ د· محمد الصباح - وزير الخارجية كأفضل وصف لنظام صدام البائد·
نداء
ينوي مجلس الجمعيات العراقية إقامة معرض في مدن هولندا لصور ضحايا نظام صدام للتعريف بمظلومية الشعب العراقي وأداء حقوق الشهداء والقتلى، ويدعو المجلس العراقيين للمساهمة بما لديهم من تلك الصور وذلك بإرسالها الى:
K.A.Khalaf,Wessel 11Ckenstraat 101,Rd AlMere 1311.Holland
Tel.: 0648036223
hamid@hotmail.com |