رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8 صفر1427هـ - 8 مارس 2006
العدد 1718

قياس الأداء في المؤسسات الصحافية
د· هيام عبدالحميد *
heyamm@albayan.ae

في اجتماع ضم مجموعة من الأكاديميين الإعلاميين والباحثين الأمريكيين للخوض في قضايا إعلامية تشغل بال واهتمام العاملين في هذا الحقل دار نقاش متنوع ضم في أحد أبعاده قضية إمكانية قياس جودة العمل الصحافي والفنون الصحافية وإمكانية وضع معايير للحكم على العمل الصحافي بأنه متميز ونوعي أم العكس·

انقسم المجتمعون الى فريقين أيد فريق منهم النظرية العلمية القائلة بأنه طالما أن هناك ظاهرة موجودة فإن قياسها أمر ممكن، وجادل الفريق المعارض للنظرية بدحضها بالقول بأن ليس كل ما هو موجود حولنا بالإمكان قياسه، وأعطى نموذجا على ذلك بالقول بأن الحب مثلا من الظواهر الموجودة من حولنا إلا أن قياسه مسألة جنونية، وأصر الفريق الآخر على إمكانية قياس ظاهرة الحب طالما أن له تأثيرات على تصرفات وسلوك الإنسان الذي هو سلوك ظاهر وبالتالي يمكن قياسه ولو بشكل غير مباشر وهو الأمر المتعارف عليه والمقبول في العلوم الاجتماعية·

الجدل الدائر حول إمكانية إخضاع العمل الصحافي لمعايير قياس أداء من القضايا التي لم يتم حسمها حتى الآن بسبب الخلاف في الرأي والمنطق حول هذه المسألة الشائكة، والصحافيون هم الأكثر معارضة لمبدأ قياس أدائهم وعملهم لأسباب عدة منها أن العمل الصحافي في أساسه وجوهره هو عمل إبداعي ومنتج فكري يصعب قياسه، هذا الى جانب أن المشقة التي يمكن أن يمر بها إنجاز أي فن صحافي حتى لو كان خبرا صغيرا لا يمكن أن يعرف أبعادها إلا الصحافي نفسه الذي يعيش تجربة البحث عن المعلومة مواجها الصعاب مع بعض المصادر وقد توصله في يوم الى فقدان حياته برمتها·

تذمر أحد الصحافيين يوما من إصرار الإدارة على إدخال مبدأ قياس الأداء وطلب من الإدارة أن تعين مرافقا معه يوميا ليرى عن قرب الخطوات التي يقوم بها لكتابة موضوع أو حوار أو تحقيق·· قال ليأت معي من يريد قياس أدائي ليرى الصعوبات التي أمر بها من لحظة بروز فكرة الموضوع الى لحظة نشرها في الصحيفة، أريده أن يتحمل معاناة البحث بداية من جمع المعلومات الخاصة بالموضوع مرورا بمعاناة مطاردة المصدر لتحديد الموعد عبورا بمعاناة الوصول الى المكان المحدد بغض النظر عن موقعه وحالة الجو يومها ناهيك عن المشقة في التعامل مع المصدر نفسه، فأنت في يوم أمام مصدر خبيث يخفي الحقيقة وهمه الترويج لنفسه واستغلالك كصحافي، ويوما أنت بصدد مصدر مشاكس تبحث عن معلومة فيعطيك نقيضها، ويوما أمام مصدر يفضل ملاقاة الشيطان على مواجهة أي صحافي، ويوما أمام مصدر لا يرد على السؤال إلا بحرف وآخر يثرثر حتى النهاية في مواضيع خارجة عن الموضوع وهناك من يحاول أن يرشيك أو أن يهددك أو يستعطفك أو يصب جام غضبه عليك وهكذا·

يضاف الى ذلك الحذر عند الكتابة والإبداع المطلوب عند إعداد المادة وتوقع المشاكل بعد النشر بكل أشكالها والوضع بعين الاعتبار أهمية المادة لدى القارئ، فقد تثير إعجاب البعض في الوقت ذاته الذي تثير نقمة الآخرين وزد على ذلك المحاذير بأن تكون المادة متماشية مع سياسة الصحيفة ورؤية المجتمع وأطباع الجمهور وحاجة المعلن وغيرها·

بمعنى آخر هذه هي التفاصيل التي يريد الصحافي قياسها وتقييم أدائه عليها وليس فقط تقييم الخبر أو الموضوع المنشور على أعمدة عدة في الصحيفة·· إلا أن القائمين على رسم الاستراتيجيات الخاصة بصناعة الصحف يؤمنون بأن قياس الأداء الصحافي أمر مفيد وممكن وفي كل خطوة من خطوات الإنتاجية الصحافية بما فيها جمع المعلومات ومحاولات الحصول عليها وإرفاقها بالصور المناسبة والجرافيك المطلوب والرأي المناسب· يقولون إن قياس الأداء ممكن طالما اخترنا أن نقوم بقياسه، والأمر يتوقف في جوهره على نوعية الإدارات الصحافية التي لا بد أن تقفز وتتخلص من الطبيعة التقليدية للإدارات وتتبنى تقنيات واستراتيجيات وفكرا إداريا حديثا قادرا على استيعاب حقيقة أن العمل الصحافي رغم كونه إبداعا إلا أنه بالإمكان إخضاعه لمتطلبات التحليل الاقتصادي والإداري·

هناك الكثير من الأدلة التي تؤكد أوجه التشابه بين العمل الصحافي والعمل الإداري والاقتصادي منها مثلا أن العوامل التقليدية المطلوبة لإنتاج الصحف هي ذاتها المطلوبة لإنتاج أي سلعة وهي رأس المال والقوى العاملة والمادة الخام والآلات المطلوبة الى جانب الإدارة· الربح المادي هو هدف المؤسسات الصحافية مع الوضع بعين الاعتبار خصوصية الرسالة الإعلامية وأهدافها ووظائفها، مفاهيم الإدارة وأسسها ووظائفها ومسؤوليات المديرين فيها هي نفسها مفاهيم الإدارة في بقية المؤسسات الأخرى باختلاف أنواعها، هذا الى جانب أن التنظيم والرقابة والتخطيط التي كانت غير مقرونة سابقا بالعمل الصحافي صارت مطلوبة الآن في المؤسسات الصحافية·

أما ما يتعلق بقياس الأداء في داخل المؤسسات الصحافية فقد أثبتت الدراسات والتجارب العملية بأن تحسين المنتج الصحافي ممكن من خلال قياس المحتوى الصحافي ومن خلال قياس الدقة والموضوعية والأخطاء في كتابة الفنون الصحافية المختلفة والالتزام بمعايير هذه الفنون هذا ناهيك عن إمكانية قياس تأثير العمل الصحافي على الجمهور من خلال استطلاع آراء القراء حول ما يجدونه في الصحف وما يثقون به من مواضيع وما يحترمونه فيها·

قدم بعض الباحثين في مستقبل الصحف المقروءة اقتراحات بشأن قياس الإنتاج الصحافي يقوم على قياس أربع مناطق تتعلق بالإنتاجية الصحافية وهي أولا: قياس فاعلية الإنتاج الصحافي عبر قياس مستوى رضاء القراء ومدى تلبية الصحف لحاجاتهم ومتطلباتهم، وثانيا: قياس مدى كفاءة الإنتاج الصحافي من خلال حصر عدد الأخطاء المطبعية واللغوية والقدرة على تقليصها وتقليص كل الأسباب الأخرى التي قد ينتج عنها تراجع في المنتج وكفاءته، وثالثا: قياس الجانب الاقتصادي من خلال قياس التكلفة والخسائر والإنفاق والدخل والمكاسب وكل ما له علاقة بالجانب المادي في الصحيفة، رابعا وأخيرا: قياس جانب التحرير من خلال قياس الممارسات والعمليات التي تحكم آلية العمل اليومية والعلاقة بين كل أقسام التحرير وانسيابية العمل والحركة من أجل إصدار الصحيفة بشكل يومي·

كاتبة إماراتية

مديرة إدارة التطوير في المجموعة الإعلامية العربية

heyamm@albayan.ae

�����
   

ما زالت الدوائر تدور:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ديمقراطية الأغنياء!:
سليمان صالح الفهد
خصخصة!!:
سعاد المعجل
فليندحر الفاشلون في تقسيمهم للمجتمع:
محمد بو شهري
نعم للعبودية
..ولا لاحترام كيان الفرد:
عويشة القحطاني
رحلة ناجحة
...أين النتائج؟:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
المقننون المقولبون:
كامل عبدالحميد الفرس
وغرقنا.. في شبر غاز:
صلاح الهاشم
قراءة في الوضع الإسرائيلي قبل الانتخابات:
عبدالله عيسى الموسوي
وجدْتُها.. (إما أو) وهو المطلوب:
علي الصُخْني
والله بربسة:
يوسف الكندري
الهوية المفقودة؟!:
مسعود راشد العميري
التربية يا أهل التعليم:
علي عبيد
قياس الأداء في المؤسسات الصحافية:
د· هيام عبدالحميد *