| لا ينافسنا في الهذرة والتنظير في السياسة والاقتصاد و"البزنس" بخاصة والرياضة، والبورصة، وغرفة التجارة وغرفة "الفقارة" والسفر·· إلخ بعامة! فكل مواطن يمارس حقه في الكلام مثل أي نفر في بلد ديمقراطي عريق، الذين تسكن الديمقراطية وجدانهم، وتدب على الأرض فعلا وسلوكا وممارسة في الشارع، والبيت، وكل مكان· وفي كل الأحيان!!·
أخونا الكاتب المبدع (بوبدر: أحمد النفيسي) من خيرة الكتاب الذين استخدموا فضاء الديوانية وشخوصها، وحوارها ليقدموا للقارىء رسما بالكلمات لنبض الشارع الكويتي، وبهذا أحسب بل أجزم! بأن أرشيفه وتراثه في صياغة المقالة السياسية بلغة بليغة مموسقة بروح الديوانية المشرعة النوافذ على الجهات الأربع دلالة على حضور التعددية وتربعها في الديوانية إن مريدي بوبدر كثيرون، لأنه يشخص الشأن العام بمتن يفهمه العامة والخاصة على حد سواء وفي واحد من عاداتنا الوطنية وتقاليدنا الوطنية أننا لا نقول كلمة حق طيبة، إلا بعد لعلعة "خبره" في نهاية نشرة الأخبار المشهرة لوفاة "المرحوم"··! ساعتها - بس - نتذكر مساهماته في عمارة البلاد والعباد! لذا أستأذن القارىء في الخروج على التقليد التليد! والحديث عن الكاتب من القارىء المريد طالع من القلب والعقل معا! والمعضلة "المحتاس" فيها العبدلله تكمن في أنه يستحيل الكتابة عنه بمنأى عن رفاق دربه الذين يكبرونه سنا· والذين يماثلونه أو يصغرونه·
والحديث عن أخينا بو بدر" ذو "شجون" و"سجون" كفي الله الشر! والشجون مع "جماعة الخطيب" كما ينعتهم البعض حينا، أو "جماعة "الطليعة" أحياناً أخرى· أيا كانت التسمية فإن العبد لله يشعر أنه مدين للجماعة منذ صباه! ففي عام 1958 أقام النادي الثقافي القومي مسابقة عربية في القصة القصيرة ذات المضمون العروبي "بالمعنى الفصيح لها لا كما يرد بالدارجة المغربية!" ما علينا· الشاهد أني اشتركت بالمسابقة - بتحريض - من الأستاذ الحوفي مدرس اللغة العربية رحمه الله· كانت مقامرة ومغامرة اشتراك طالب بالسنة الثانوية الثانية في الشويخ في مسابقة للمبدعين الشباب الخضر الجدد بكافة الأقطار العربية! ولن أنسى مطلقا ذلك الصباح الخريفي الذي "دشنني" قاصا كانت قصتي "موعد مع الثأر" من القصص الفائزة! وكان الأول الكاتب الصحافي الروائي الأديب الشهيد (غسان كنفاني) وأصدر النادي القصص الفائزة مجموعة بمصنف قصصي حمل اسم "القميص المسروق" القصة الفائزة بالمرتبة الأولى لشهيد الحرف العصي على الاحتواء والتدجين كنفاني· والمؤسف أني لم أستمر في القص الإبداعي، مكتفيا بـ "القص" على نفسي، ومن ثم على القراء بأني "كيتب" معتبر! حين كتبت أول مرة في "الطليعة" بأول الثمانينات كانت "الطليعة" قد أثخنت بالمصادرة والإيقاف الإداري التعسفي، فضلا عن حصارها بمنع وصول أي إعلان كامل الدسم الى خزينتها! الحاصل في هذه الظروف عرفتها· وأول من احتضنني "بو أحمد: سامي المنيس" رحمه الله· وأبو أحمد تحبه من أول حوار، وقعدة، ومقابلة! ولست هنا بصدد كيل المديح لكل الربع في مربعهم لأن حديثي عن أبي بدر ينسحب على بقية عشيرة "الطليعة": حيث الكل في واحد!
المسج المنتظر!·· المسج المنتظر!
· اسألوا الموبايل والإنترنت فعندهما الخبر اليقين، والخبر "الخرطي" الذي يهرف بما لا يعرف غابت الإذاعة وحضرت إشاعة دولة الكويت، سكتت وكالة أنباء الكويت، ولعلعت وكالة أنباء يقولون! وكثر الهرج والمرج، وغاب حق الإنسان في الإعلام! ولأن المولى سبحانه أمرنا بالستر، سنغض الطرف عن تلفزيون الكويت! من هنا صار الموبايل والكمبيوتر والإنترنت والمسجات: هي تجليات عدة الاتصال وأدوات ووسائل الصحافة· إن إنسان العالم في كل مكان، صار له صحيفته الخاصة التي يقول فيها كل ما يعن له، دون حسيب أو رقيب! صار القول المأثور: "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب" في خبر كان ولا يمت إلى العقل والحكمة بشيء! على الأقل في أوساط ومضارب قبائل "بني موبايل والكمبيوتر والإنترنت" الذين أحالتهم وسائل الاتصال وتقنياته الى "مكلمات" يهذرون بالغث والسمين في كل زمان وحين! وقد اضطرت "السلطة الرابعة" الى التنازل عن العديد من خدماتها ودورها وسلطتها·· إلخ الى "السلطة الخاصة" المتمثل في أجهزة الاتصال الحديثة!
· وقد اهتبلت شركات الاتصالات المتنقلة هذا الشغف المشوب بالهذرة الشعبية والإقليمة والدولية لتحيل المكلمة الجماهير الى ملايين ذهب، وأرباح ومكاسب تقتنصها من الملتي مليونير والملوينير و"المديونير" الذي يعيش يومه على الطوى حينا، وعلى الفول والطعمية حينا آخر! ولا لوم أو تثريب على قنص العملاء المهذارين، ولا حسد على أرباحها الفلكية اللهم زد وبارك، كل ما في الأمر هو أن مقولة المفكر عبدالله القصيمي "العرب ظاهرة صوتية" تتجلى في أبلغ معانيها في مضارب "بني موبايل" وأولاد عمومتها العابرين للحدود، المتخطين للسدود، المسافرين عبر المحيطات والقارات بأسرع من البرق! والويل لمن يفقد صديقه الحميم حضرة الموبايل ما غيره!! إنها فاجعة عصية على الوصف! ولو كان عميد الأدب العربي طه حسين عاصرحبيب الملايين فقد يبدع مصنفا أدبيا تاريخيا فذا يسميه باسم "الفتنة الأكبر"! لاسيما أن الفتنة تسللت الى الحياة اليومية الى رهين "المحبس"، وفاقد البصر والسمع·· وغيرهم·
· وما دام الأمر كذلك تسهم هذه القبائل الاتصالية بتشكيل الرأي العام وصياغته وفق التوجه الذي يريده ناشروا الخبر والنكتة والإشاعة وغيرها من أسلحة نفسية شديدة الفاعلية والانتشار حسبنا دليلاً في هذا السياق قراءة وتأمل وتحليل "مسجات" الطرفين المتنافسين في قانون وراثة الحكم! والمؤسف أن الحياد وحساسية الواقعة لا تسمحان بنشر عينات من النكات المثيرة لضحك كما البكاء، وبكاء معجون بالضحك! الضحك الخارج عن رحم شر البلية ما يفطس من الضحك! إن الكويتيين يتمنون ازدياد أرباح شركات الاتصالات وازدهارها، ولكن عبر مسجات تزف لهم بشرى اتفاق الإخوة "الأصدقاء" على حاضر ومستقبل البلاد والعباد، فضلا عن مصلحتهم أنفسهم! نعم ستكسب الشركات الملايين إثر انفراج الأزمة، وزوال الاحتقان، وليكن لأن مسجات الفرح حلال على الشركات لكونها خالية من الشوائب وكل الممارسات الشاذة الخارجة على أصول فقه الحوار والجدل، وقواعد وآداب السجال الفكري السياسي، إن الكل ينتظر بلهفة وشغف بالغين يقول إن الجماعة اتفقوا! وقد فعلوا! |