رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 شعبان 1422هـ الموافق 20-26 أكتوبر 2001
العدد 1499

بلا حــــدود
عودة إلى CIA
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

نتمنى أن يكون التصريح الذي أدلى به الرئيس الأمريكي “جورج بوش” في أعقاب كارثة مركز التجارة الدولي تصريحا قوامه العاطفة وليس الواقعية والفعلية· فالرئيس الأمريكي أثار ما أثار من خوف وقلق حين صرح بأن العالم سيكون إما مع الإرهاب أو ضده، وإن مواقف الدول ستصنف بكونها إما مع أمريكا في حربها ضد الإرهاب أو ضد أمريكا في تحفظها على أي مساعدات تطلبها أمريكا مستقبلا!! أي لا احتمالات ولا مجال للحياد في هذه القضية!!

وقد اعتبر الكثير من المحللين السياسيين هذا التصريح خطيراً وينبئ بعودة الكاوبوي الأمريكي لقيادة العالم· أو بمعنى أصح عودة المخابرات الأمريكية لإدارة شؤون الدول الأخرى مع كل ما يحمله ذلك من خروج عن الأعراف والاتفاقات الدولية القائمة!!

من المعروف أن المخابرات الأمريكية أو الـ CIA التي تأسست في العام 1947 قد كان لها دور مباشر في (تحريك) شؤون داخلية لدول ذات سيادة من خلال أسلوب التنصت والتجسس والعمليات الخفية!!

وقد اعتبرت الولايات المتحدة أن أعمال المخابرات المركزية تصب مباشرة في خططها وبرامجها للحفاظ على أمنها القومي، ومن هنا جاءت (شرعية) أعمال الـ CIA إذا كان بالإمكان وصفها كذلك فعليا!!

ومن أشهر عمليات الـ CIA دورها المباشر في إسقاط حكومة “مصدق” في إيران بعد ثورة العام 1953، وأيضا حكومة غواتيمالا في العام 1954، والحكومة التشيلية في العام 1973·

ولم تسلم أمريكا نفسها من نفوذ الـ CIA حين استخدمت الوكالة كل الأساليب غير الشرعية للتجسس على أولئك الأمريكيين الذين عارضوا الحرب الأمريكية في فيتنام فتم التنصت على مكالماتهم الهاتفية وبريدهم وغير ذلك من أساليب غير قانونية!! وبالفعل فقد تم تشكيل لجنة تعطي للكونجرس دورا في مراقبة أنشطة وكالة الاستخبارات الأمريكية· وقد كان ذلك في فترة السبعينيات التي شهدت تراجعا ملحوظا لدور الـ CIA في رسم سياسة وأهداف أمريكا المتعلقة بأمنها القومي!! ومع ذلك فقد بقى دور الـ CIA فاعلا وكما حدث في التحقيق الذي طلبه الكونجرس الأمريكي في العام 1987 بشأن تزويد إيران سرا بالأسلحة والعتاد القتالي!!

اليوم وبعد تفجيرات نيويورك وواشنطن تستعيد المخابرات المركزية الأمريكية شرعيتها وتعلن من خلال تصريحات المسؤولين الأمريكيين عن عودة قوية ونشطة لدورها القديم في إدارة وتحريك النظم السياسية في العالم متسلحة بذلك الزخم من الحماس العاطفي الذي ساد أمريكا وتلك الشرعية الدولية التي اكتسبتها أمريكا في حربها ضد الإرهاب!! ففي تصريح لمستشارة الأمن القومي الأمريكي أعلنت فيه “إن الحرب القادمة ستكون طويلة، وسيدار أغلبها في الخفاء”· أما وزير الخارجية الأمريكي “كولن باول” فقد تأمل أن لا تكون هناك حرب تقليدية تقودها الجيوش بل حرب استخباراتية وقانونية بكل الأدوات المتاحة للتعامل مع الإرهاب!!

وانطلاقا من تصريحات كهذه فإننا نستطيع التنبؤ إذا بحرب طويلة أشبه ما تكون بالحرب الباردة التي استمرت زهاء أربعين عاما· وما الهجمات العسكرية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على أفغانستان سوى بداية لتلك الحرب الاستخباراتية الطويلة التي ستعود معها أجواء التكتم والسرية ويديرها الجواسيس والمخبرون!! وهو أمر يفوق في خطورته أي حرب تقليدية تقودها الجيوش والمدرعات والطائرات!! فحرب استخباراتية تعني في المقام الأول تجنيداً لخلايا ومنظمات تمول الـCIA أو اسكوتلنديار بالمعلومات مما يعني عودة السرية وعدم الثقة الى العلاقات السياسية الدولية، وأيضا عودة الاغتيالات والمؤامرات (مجهولة) الهوية!! وهو أمر يحمل خطورة مضاعفة الآن مقارنة بحقبة الخمسينيات والستينيات بسبب التطورات التكنولوجية التي قد توظف هنا بصورة مناقضة تماما لكل أخلاقيات العمل السياسي!!

قد لا ننكر بأن الولايات المتحدة قد حققت إنجازات عسكرية وسياسية وأمنية كان لوكالة الاستخبارات CIA دور بارز فيها· لكنها أيضا وبسبب أعمال الـ CIA أججت مشاعر الكراهية لدى ملايين البشر لأمريكا!! وحصدت استياء عبر عنه البعض بالإرهاب وكما حدث في كارثة مركز التجارة الدولي!!

إن الولايات المتحدة مرغمة الآن على تحري المسار العقلاني في إدارتها للعالم، بعد أن أصبحت القطب الوحيد الحاكم والمتحكم في شؤونه!! ولا نتصور بأن عودة الـ CIA الى نشاطها يوفر العقلانية المطلوبة!!

�����
   

تصريحات بن لادن إدانة له:
يحيى الربيعان
كريموف:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مأزق التزمت!:
عامر ذياب التميمي
عودة إلى CIA:
سعاد المعجل
الولايات المتحدة: من ولسن إلى بوش:
د. محمد حسين اليوسفي
العرب والمسلمون في عيون الإعلام الأمريكي:
د. حسن الموسوي
·· بل هم الإرهابيون:
عبدالله عيسى الموسوي
أسرعوا قبل فوات الأوان:
مطر سعيد المطر
مأثرة عراقية جديدة في لندن!:
حميد المالكي
شكرا بن لادن!:
بدر العليم
أمريكا تبقي “طالبان” في الحكم:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
من أين لك هذا ؟!:
د.مصطفى عباس معرفي