رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22 ذو الحجة 1421هـ - الموافق 17 مارس 2001
العدد 1468

بلا حــــدود
بين وزيرين
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

في كل مرة يتم فيها تشكيل حكومة جديدة تبدأ التيارات الدينية في المطالبة بحصتها في وزارة الإعلام ووزارة التربية سواء بصورة مباشرة أو من خلال الضغط على المستوزرين فيها لتنفيذ سياسات جماعات الإسلام السياسي!! وقد رأينا ذلك مع بداية مسيرة الحكومة الحالية وذلك من خلال تصريح وزير الإعلام الذي أطلقه بشأن الحيطة والحذر من (العلمانيين) والتيارات (العلمانية)!! ليتبعه بعد ذلك تصريح وزير التربية الجديد الذي أعلن فيه عن عقده اجتماعاً مع المجلس الأعلى للجامعة لمناقشة قانون منع الاختلاط وما تحقق في شأن تنفيذه!!

المؤسف في كلا التصريحين أنهما يصدران عن وزارتين من أكثر الوزارات حساسية ومن أقل الوزارات حظاً في التطوير والتحديث!! فوزارة الإعلام لاتزال بمعزل عن هذا التنافس الإعلامي الشرس من حولنا والذي استطاع أن يُسخر هذا الكم الهائل من التطورات في تكنولوجيا الاتصال والبث ليبرز من خلاله قضاياه ومشاكله ومطالبه!! بينما نحن في الكويت، وكما يؤكد تصريح الوزير الجديد، لانزال غارقين في صراعاتنا الجانبية والداخلية، ولا يزال إعلامنا وأجهزته مسخرين لخدمة التيارات المتصارعة داخل الجسد الكويتي الواحد، والذي كان من نتائجه أن أخفقت قضايانا العادلة عن ملامسة الضمير والوعي العالمي والعربي· ولا نتصور بأن هذا الأمر خافياً عن وزير الإعلام الجديد، خصوصاً وانه قد سبق وأن حاول اختراق الجدار الإعلامي خارج سور الكويت سواء في محطة "الجزيرة" أو غيرها من القنوات الإعلامية الذكية والماكرة، وأحس بذلك التفوق الإعلامي ولمس أدواته وأساليبه التي مكنته من ذلك التميز والانطلاق!! كم كنا نتمنى لو أن تلك التجارب قد وضعت وزيرنا الجديد على أولى عتبات الطريق الإعلامي الصحيح الرامي إلى رفع كلمة الكويت وقضاياها عالياً وسط غابة شرسة من التنافس العربي والعالمي، بدلاً من أن يوجه مدفعه إلى داخل الحضن الكويتي!!

وإذا كان تصريح وزير الإعلام مؤسفاً فإن تصريح وزير التربية يفوقه أسفاً وحزناً· فمن وسط مشاكل التعليم المتراكمة، التقط الرئيس السابق لبعثة اليونيسكو الكويتية، أرقى المؤسسات العلمية والتعليمية، نقول التقط أكثرها إثارة وجدلاً ليدشن بها حقبته الوزارية على أمل أن يحظى بقبول أوسع على مستوى التيار الديني الذي يبدو  أنه أقوى وأشد نفوذاً من كل تصوراتنا وتوقعاتنا!! وبحيث دفع ذلك النفوذ وزير التربية الجديد لأن ينتقي من ذلك الكم الهائل من المشاكل التعليمية ما يتفق ويتلاءم مع تصورات وأولويات أقطاب وأعمدة تيار الإسلام السياسي!! فجاء قانون منع الاختلاط على صدر أولويات الوزير الجديد، على الرغم من صعوبة، إن لم تكن استحالة، تنفيذ مثل هذا القانون الساذج لأسباب فنية وإدارية وأكاديمية لا يسع المجال هنا لذكرها بالتفصيل!!

المثير هنا أن كلا الوزيرين، التربية والإعلام، قد أدليا بتصريحات واعدة ومبهجة· فبينما يؤكد وزير الإعلام أنه سيعمل جهده لتلبية طموحات الشارع الكويتي، يعلن وزير التربية في المقابل أنه سيستمر في تطوير وتحديث العملية التربوية والتعليمية وفق معطيات العصر الحديث والخطط التي وضع لبناتها وزراء التربية السابقون، مؤكداً أنه سيكمل مشوار يوسف الإبراهيم ومن سبقوه!!

ونحن بكل تأكيد كمواطنين وكخاضعين لسياسة كلا الوزيرين لا نتصور بأن طموحات الشارع الكويتي في إعلام أفضل يمكن أن يحققها حذر من العلمانيين أو تياراتهم!! كما اننا لا نعتقد بأن تحديث العملية التربوية يمر من بوابة قانون منع الاختلاط، ولا أن يكون في ذلك تكملة لمشوار "يوسف الإبراهيم" الذي اختتمه بإنجاز سيحمل اسمه وذلك حين اتخذ قراره ووقع على وقف العمل بنظامي المقررات والفصلين في المرحلة الثانوية اعتباراً من العام الدراسي 2003/2002، ليغلق بذلك الباب في وجه أكبر العراقيل التي أفسدت مسارنا التعليمي وليدشن به أولى الخطوات نحو تحديث فعلي وحقيقي للعملية التعليمية أو لما سيطلق عليه "نظام التعليم الوطني لدولة الكويت"!!

في يد الوزيرين، الهارون والفهد، تكمن أهم طموحاتنا وأحلامنا التنموية!! وفي قلب الوزارتين تدور رحى التنافس الساذج والمؤسف الذي لن يؤدي بنا إلى إنجاز أو نتيجة!! ونبقى نحن كمواطنين قرباناً لصراعات هزيلة يكون الخاسر الأول فيها، الكويت دولة وحاضراً ومستقبلاً·

�����
   

البرطيل في روسيا والكويت:
محمد مساعد الصالح
البحرين: عودة الحرية والديمقراطية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عودة رأس المال:
د.مصطفى عباس معرفي
دبي "الحسناء":
يحيى الربيعان
الرق الجديد:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
محنة التحضر!:
عامر ذياب التميمي
بين وزيرين:
سعاد المعجل
حصاد اسبوعين:
أنور الرشيد
للحروب أخلاق يجب التمسك بها:
مطر سعيد المطر
حق العودة.. قراءة هادئة:
عبدالله عيسى الموسوي
نار بوش ولا جنة صدام:
يوسف محمد البداح
العقوبات الذكية والحملة الوطنية الشعبية!:
حميد المالكي