رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 صفر 1427هـ - 22 مارس 2006
العدد 1720

الهند حليفة جديدة لأمريكا
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

تحت عنوان بليغ وهو: "بوش يجلب الورود للهند والأشواك لباكستان" لخصت مجلة دير شبيغل الألمانية (بنسختها الإنجليزية على الإنترنت 6/3) حصاد زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لبلدين يعتبران عدوين لدودين منذ أفول نجم الاستعمار البريطاني عن تلك المنطقة في العام 1947، فقد خرجت الهند - كما تقول المجلة - بصفقة نووية، أما باكستان فكان نصيبها الاستماع الى محاضرة عن الديمقراطية"!!

والاتفاق الأمريكي الهندي سيمكن الأخيرة من تلقي تقنيات متقدمة لتطوير برنامجها النووي المخصص للأغراض السلمية، أما الغريب في الأمر فهو تخلي الولايات المتحدة عن موقف المقاطعة وفرض العقوبات، الذي دام أكثر من 32 سنة إثر قيام الهند بتفجير قنبلتها النووية ورفضها توقيع معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية· وفي المقابل، وافقت الهند على فتح 14 من مفاعلاتها النووية أمام المفتشين الدوليين بحلول العام 2014 دون أن يشمل ذلك ثمانية مفاعلات نووية عسكرية ودون أن تحد من كمية المواد الانشطارية التي تنتجها (النيوزويك 14/3)·

ورحلة بوش الى باكستان كانت من باب رفع العتب، ليس إلا· فَسَلفهُ كلنتون لم يمكث بها سوى سويعات في العام 2000، أما هو - أعني بوش - فقد حط بها كالمتسلل حيث أطفئت أنوار طائرته الضخمة 747 قبيل هبوطها، وحيث استقبل بمظاهرات حاشدة طافت المدن الرئيسية، وبعملية انتحارية أودت بحياة دبلوماسي أمريكي وثلاثة آخرين، وتناولت محادثاته مع مشرف - على ذمة البي بي سي 5/3 - "التعاون المخابراتي لاعتقال عناصر القاعدة وتقديمهم للعدالة" فضلا عن ملف الديمقراطية والانتخابات الرئاسية التي وعد بها مشرف شعبه في العام 2007، حيث وضح مضيفه بوش إنها تعد "فرصة عظيمة ويجب أن تمتاز بالشفافية والأمانة"·!! وكانت باكستان راغبة في أن تمنحها الولايات المتحدة اتفاقا نوويا شبيها لذلك الممنوح للهند، إلا أن ذلك لم يحدث، كما توقعت البي بي سي قبيل زيارة بوش (2/3) "بسبب فضيحة تسريب المعلومات النووية التي قام بها العالم الباكستاني عبدالقدير خان وباع خلالها معلومات نووية الى السوق النووية السوداء"·!!

ولعل ما دعا الولايات المتحدة لإرساء تحالف مع الهند، بكل ما يعني ذلك من إثارة غيظ حليف قديم وهو باكستان، التي أشد ما تكون حاجة الولايات المتحدة إليها في هذه الأيام في حربها ضد الإرهاب وعلى وجه الخصوص حربها ضد القاعدة، هو تنامي قوة الصين ومنافستها الشرسة للولايات المتحدة على الأسواق· وبهذا الاتفاق تكون التحالفات لما بعد حقبة الحرب الباردة أخذت بالتبلور· ففي تلك الحقبة، حيث انشطر العالم الي معسكرين، ظلت الهند حليفا استراتيجيا للاتحاد السوفييتي بعد تفجر الصراع الصيني السوفييتي في أواخر الخمسينات من القرن الماضي· وكانت سياسة أمريكا هي الحيلولة دون رأب الصدع الذي حل بعلاقات الحليفين، ثم في مرحلة لاحقة بالانفتاح على الصين إثر زيارة نيكسون الشهيرة في أوائل السبعينات·

وأغلب الظن أن الولايات المتحدة ستستخدم في الحقبة القادمة "سلاح الديمقراطية وحقوق الإنسان" في صراعها ضد الصين، كما استخدمته سابقا مع المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي· ولعل الجزء الأكبر من الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه الصين وقدرة منتجاتها التنافسية الهائلة إنما مرجعه الى حالة "السخرة" التي تعيشها الطبقة العاملة الصينية والتي تفتقد الى أبسط الحقوق ومنها تنظيم نقابات عمالية حرة، ناهيك عن انعدام الحريات الأخرى لباقي قطاعات المجتمع· وستكون الهند، كأكبر دولة ديمقراطية من حيث العدد (أكثر من مليار نسمة) خير معين في ذلك·

فالهند هي الدولة الوحيدة في العالم الثالث التي احتفظت بنظامها الديمقراطي منذ استقلالها الى الوقت الراهن· وهذا النظام الديمقراطي يتعزز بالنجاحات الاقتصادية، حيث يبلغ نموها منذ العام 1994 حوالي %7 سنويا، وأصبحت الهند، ذات الطبقة المتعلمة الفنية المتقنة للغة الإنجليزية رائدة في صناعة البرمجيات، وأضحت حيدر أباد قلب "وادي سيلكون" الهندي· أما التسامح الديني فيها فقل نظيره في قارة تعج بالأديان والمذاهب والفرق واللغات· والنظام السياسي يتمثل ذلك التنوع ويعكسه في أعلى هرم السلطة·

فقد ترأس ثلاثة من المسلمين جمهورية الهند: ذاكر حسين وفخر الدين علي أحمد والرئيس الحالي أبو بكر زين العابدين عبدالكلام، مؤسس برنامج الصواريخ الهندي· والمسلمون ليسوا بأغلبية (150 مليونا فقط لكنهم أكثر من عدد سكان باكستان حوالي 130 مليون تقريبا)· أما الأغلبية فهم الهندوس (حوالي %80)، ومع ذلك فرئيس الوزراء مانموهان سينغ (وهو الحاكم الفعلي) ليس منهم، وإنما ينتمي الى طائفة السيخ التي لا تشكل سوى %2!! أما زعيمة أكبر الأحزاب وأعرقها فمتجنسة، أي لا تحمل الجنسية الهندية بصفة أصلية (سونيا غاندي)· فأي تسامح أكثر من هذا؟

ولعل ما يفصح به أحد مساعدي بوش السابقين للبي بي سي (2/3) يوضح سر اهتمام الولايات المتحدة بالهند إذ يقول: "الهند فيها 150 مليون مسلم وليس لتنظيم القاعدة بها أدنى وجود"·!!

alyusefi@taleea.com

�����
   

ليس حوار فحسب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
صندوق باندورا!!:
سعاد المعجل
محاكمة صدام: "شو" أمريكي ممل!:
سليمان صالح الفهد
كاد المعلم أن يكون "طائفيا"!!:
د. علي عبدالله جمال
صغار ومستثمرون!:
المحامي نايف بدر العتيبي
حوار من بعيد(2):
فهد راشد المطيري
الزمن في حياة الإنسان:
د. لطيفة النجار
عزاء.. لك أيها المعلم:
عويشة القحطاني
منشور إرهابي في مدارسنا:
د.ابتهال عبدالعزيز أحمد
زمن "حاتم زهران":
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
الهند حليفة جديدة لأمريكا:
د. محمد حسين اليوسفي
إرهاب على الهواء مباشرة:
عبدالله عيسى الموسوي
لم تعد الكويت كما كانت(2):
بسام بورسلي
المواطن الإماراتي بين هم الوطن وهم الأمة:
عبدالرزاق المضرب
البعد الإنساني في المؤسسة التعليمية:
د. فاطمة البريكي
الحزب الكويتي الديمقراطي:
د. محمد المهيني