| المشهد العراقي اليوم له رؤيتان، إحداهما تتعامل مع أحقية المواطن وحريته في التعبير وحقه في سن دستور يشكل نظاما سياسيا واضحا ويحدد صلاحيات المؤسسات والأفراد وينظم الحريات والحقوق والواجبات·
وفي المقابل هناك رؤية تعتمد على القتل والسحل والتفجير وتكفير الآخر وهدر دم الناس، وتعليم الشباب وتدريبه على قطع الرؤوس والسب والشتم··
هاتان الرؤيتان تعتمدان على خلفية فكرية تبلور هذا السلوك·· وهذه الخلفية تعتمد على تراث سابق له منظّروه وله أصحابه ومؤيدوه، وبالتالي لفهم هاتين الرؤيتين لابد من قراءة الأدبيات الفكرية والفلسفية التي تعتمدان عليها·
فالرؤية الأولى تعتمد على أن للإنسان حرية في اختيار فكره واحترام الرأي الآخر مهما كان حادا ومتناقضا مع الرأي الأول وأن الحياة في أي بلد لا يمكن أن تتواصل إلا من خلال التعددية السياسية وتبادل السلطة واحترام الأقليات وإعطائها حقوقها واحترام المرأة والنظر اليها كشريك في المجتمع في جميع شؤونه، واحترام القانون ومراعاته والتعامل مع الأحداث من خلال الواقعية وحل المشاكل مع الآخرين من خلال تطبيق القانون واحترام دول الجوار والتعامل معها من خلال المصالح المشتركة·
أما الرؤية الأخرى فهي تعتمد على أن الحق معي ومن أراد الحق فعليه أن يقف معي أما من يتبنى رأيا آخر فهو ضدي·· والدين هو الذي أتبناه أما الآخر فلا دين له، أما السلوك العملي فأنا الذي أحدده وأحدد ماذا يلبس الآخر، وماذا يأكل وكيف يتصرف، أما السياسة فإن الذي يديرها ديكتاتور واحد وحزب واحد هو الذي يحدد من نسالم ومن نحارب، والأقليات ليس لها حق ويكفي أنها تعيش بيننا تأكل وتشرب! أما القانون فأنا الذي أحدده من خلال السلاح الذي أحمله فأقتل من أقتل وأحيي من أحيي، أما دول الجوار فهي دول متآمرة لابد من شن الحرب عليها فإما أن تلتزم برأينا أو نواصل الحرب عليها وكل من يعارض ذلك من المواطنين فلابد من قتله والتفجير به وبأهله ومسكنه·
هاتان الرؤيتان اللتان تشكلان واقعا في العراق اليوم سيختار الشعب العراقي بين إحداهما ليرسم له مستقبلا ولأولاده وأجياله المقبلة وطنا محترما··
وأظن أن العراقيين من الذكاء والحكمة كي يختاروا وبسهولة ما الذي يفيدهم وينفع بلدهم·· |