| درة الخليج، باريس الخليج، عروس الخليج، وغيرها من الألقاب التي أطلقت على الكويت وما زلنا نرددها الى يومنا هذا، تلك الأسماء أطلقت على هذا البلد في فترة كانت فيها الكويت سباقة الى ما هو جديد ورائد بين دول المنطقة كأبراج الكويت في نهاية السبعينات والمدينة الترفيهية والواجهة البحرية ومنتزه الخيران، هذه المنشآت التي كانت تعتبر علامات بارزة في فترة إنشائها أصبحت الآن من المنشآت الاعتيادية في أي بلد مجاور، وعلى الرغم من هذا مازلنا نردد بأن الكويت الحبيبة هي درة الخليج! علما بأن هذه التسمية أطلقت على الكويت في فترة التطور المشهود الذي كان يمر به وطننا العزيز في السابق·
لعل ما جعلني أكتب هذا المقال هو ما كتبه الزميل والصديق العزيز هادي درويش في العدد السابق من جريدة "الطليعة" والصادر بتاريخ 10/8/2005 تحت عنوان "إنجازاتها وروائعها·· هل نتعلم منها قليلا؟ دبي 2008 تحف فنية يعجز العقل عن تصديقها" وقد تطرق هذا الموضوع الى بعض المنشآت التي ستكون في إمارة دبي مع انتهاء عام 2008 وسأسرد لكم بعضا منها: جزر صناعية تشكل خريطة العالم، أطول برج في العالم بارتفاع 800م، حديقة الديناصورات بالتعاون مع متحف لندن للتاريخ الطبيعي، قبة الثلج في الصحراء، فندق تحت الماء، فندق دبي مارين يتسع لـ 120 ألف شخص، مدينة دبي الرياضية، أكبر مطار في الشرق الأوسط، جزيرة النخلة، القبة الذهبية الأطول في العالم، المدينة الفضائية الأكبر في العالم· كل ما أكتب ليس ضربا من ضروب الخيال كما أنه ليس حواراً مسرحياً للفنانين النفيسي والفرج في "حامي الديار" بل هو واقع وثّقه الزميل هادي بالصور في العدد المذكور آنفا، وأنا إذ أكتب هذاالمقال لا أقصد إطلاقا أن أحسد ما وصلت إليه إمارة دبي أو الأشقاء بالإمارات العربية المتحدة بل كل ما أكتبه نابع من الحسرة التي تعتصر قلبي لما آل إليه الحال في وطني الحبيب، فكيف لنا بعدما كنا سباقين في كل شيء أن نتقهقر بهذه الطريقة ونتذرع بحجج واهية لنبرر تخلفنا؟ فتارة نجعل من الغزو الذي مضى عليه 15 عاما شماعة نعلق عليها الفشل وتارة أخرى نتحجج بأنه لا يمكن أن نجعل الكويت دولة سياحية بحجة أن عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الإسلامية لا تسمح لنا بفتح الأبواب على مصراعيها، وأنا على قناعة تامة بأن كل تلك المبررات ماهي إلا غطاء نتدثر به لكي لا يكشف فشلنا وتراجعلنا، ولو كان هناك بالفعل من ينشد التطور والرقي ومواكبة دول المنطقة على أقل تقدير لاستطعنا ذلك وبكفاءة عالية فنحن نملك العقول المفكرة ونملك المادة إلا أن حكومتنا ومجلسنا الموقرين لا يريدان ذلك بل يريدان إبقاء الوضع على ما هو عليه لأنهما يعرفان جيدا بأننا لا نغير شيئا وليس لنا صناعة سوى الكلام، فنحن ننتقد ونذم ونبدي امتعاضنا دائما حتى بات الانتقاد سمة أساسية مرتبطة بالمواطن الكويتي، إلا أنه وحين يأتي لنا وقت اختيار المشرعين نختار من تربطنا بهم مصالح أو قرابة عائلية أو طبقية أو مذهبية دون البحث عن الكفاءة القادرة على الإصلاح ولن يصلح الحال إلا إذا أردنا أن نغير·· فلنغير·
a_m_khajah@hotmail.com |