| بالأمس القريب ودعنا عام 2003، واحتفلنا بقدوم عام 2004، وفي اللحظات الفاصلة بين عام وعام، يخطر على البال شعور يوحي بأن العبد لله أصبح أقرب إلى رب العباد أكثر من أي وقت مضى·
لقد كان العام المنصرم عاما زاخرا بالأحداث الجسام، الساخنة، والحروب المتتابعة، حروب القوي على الضعيف، حروب القوة التي تفردت بكوكب الأرض، والتي أصبحت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 توصف بالثور الجامح، سواء مع من كان بالأمس صديقا لها أم عدوا، وسواء كان في الشرق الأوسط أم في آسيا الوسطى، أم في الاتحاد الأوروبي، تلك القوة التي طرحت شعارها المخزي “من لا يكون معنا فهو ضدنا”·
لكننا اليوم نشعر بارتياح تام وبتفاؤل كبير بأن عام 2004 سيكون - إن شاء الله - عام خير وبركة على الجميع، بالرغم من ولوج بعض أحداث العام المنصرم في العام الجديد·
أما على الصعيد المحلي فإننا لا نأمل من مجلس الأمة أن يفعل شيئا يستحق الذكر في العام الجديد، خصوصا وهو في تركيبته الحالية·
الجدير بالذكر أن تعديل المسار السياسي الإصلاحي في الكويت أصبح أبعد من الأول، حيث إن ما يدور اليوم في أروقة مجلس الأمة وفي الدواوين وفي جمعيات المجتمع المدني لا يشكل ضغطا كافيا على مسار الحكومة بشأن إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية وجعلها خمس دوائر أو عشرا كما كانت سابقا، وإذا لم يفلح مجلس الأمة الحالي بتعديل عدد الدوائر الانتخابية لصالح الناخب والمرشح معا، فإن بقية الإصلاحات لن تتحقق وفي مقدمتها تداول السلطة·
إن إجراء التعديل أو الإصلاح السياسي في مجتمع ديمقراطي يتطلب وجود رجال مؤمنين بتداول السلطة وممارسة الحق السياسي الديمقراطي بحرية ووعي دون حرج، كما يحتاج الأمر إلى خلق قوى شعبية مستنيرة تدفع بالعملية الإصلاحية إلى الأمام، وهذه القوى المدنية موجودة في المجتمع الكويتي لكنها شبه معطلة تحتاج إلى من يحركها ويفعِّل دورها الطليعي بدعم من القوى الوطنية لها·
لذلك ينبغي أن تتحرك القوى الطلابية، والقوى النسوية، والحزبية، والإسلامية المحايدة في مناصرة الحق، وإلى صحافة تضخ الزيت في أذهان وشريان الأمة، لخلق شارع ساخن، وجمعيات نفع عام فاعلة لا تكتفي بإصدار - فقط - بيانات تليها بيانات أخرى·
أما بعد·· فأقول قولي هذا وأكتفي به··
yahya@taleea.com |