رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 19 شوال 1424هـ - 13 ديسمبر 2003
العدد 1606

بلا حــــدود
قيود الانتماء
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

للطلبة في جامعة الكويت مساهمتهم الخاصة في الحوار الدائر هذه الأيام بخصوص تقليص الدوائر الانتخابية في الكويت، وقد قامت أخيرا إحدى القوائم الطلابية بحملة تواقيع تطالب بتحويل الكويت الى دائرة انتخابية واحدة·

أحد الطلبة أجاب رافضا التوقيع على المطالبة الطلابية ومبررا رفضه بأن التحول الى دائرة واحدة سيعني مباشرة تهديد "حق" قبيلته التي يصل عددها إلى ألفي مواطن تقريبا وتقليص فرصة تمثيل القبيلة في مجلس الأمة·

مسألة الخلط بين الانتماء القبلي أو الطائفي من جهة وبين الواجب والدور السياسي من جهة أخرى هي مشكلة بحد ذاتها أدت وتؤدي الى تجميد دور المجلس رقابيا وتشريعيا والى التعثر المستمر في تنقيح وتطوير الأداء البرلماني والعملية الانتخابية بشكل عام، وهي الآن تبرز كمشكلة حتى في الاقتراحات المقدمة من البعض بشأن تقسيم الدوائر الانتخابية سواء الى خمس أو عشر دوائر، حيث يرى البعض أن في تحديد الدوائر التي تحتويها كل دائرة انتخابية "محاباة" إما للطائفة أو للقبيلة·

القضية إذا ليست قضية تقليص دوائر انتخابية أو توزيع دوائر، وإنما هي قضية وعي مجتمعي لشروط الانتماء ودوافعه، وهي بذلك تكون قضية لا يعالجها قرار مهما أمعن في دراسة وبحث الأوضاع والمعطيات الراهنة، إن أولى سمات الديمقراطية في أي مجتمع كان تكمن في بروز وترسيخ المجتمع المدني الذي تنقحه الممارسة الديمقراطية الصحيحة، فهو أي المجتمع المدني يأتي كنتاج مباشر للنضج الديمقراطي الذي يكون مجردا من أي انتماء قبلي أو طائفي تحقق بالوراثة أو من خلال العائلة، وينطوي مفهوم المجتمع المدني كما يراه الدكتور سعد الدين إبراهيم على ثلاثة مقومات أو أركان أساسية، أولها الفعل الإرادي الحر، فالمجتمع المدني يتكون بالإرادة الحرة لأفراده، ولذلك فهو غير الجماعة القرابية مثل الأسرة والعشيرة والقبيلة، أما الركن الثاني فيتلخص في أن المجتمع المدني هو مجموعة من التنظيمات، كل تنظيم فيها يضم أفرادا أو أعضاء اختاروا عضويته بمحض إرادتهم الحرة، وقد تتغير شروط العضوية وحقوقها وواجباتها فيما بعد، لكن يبقى التنظيم الذي يميز المجتمع المدني، هو إذاً مجتمع "عضويات" فبقدر ما يحمل أي مواطن من بطاقات عضوية بقدر ما يكون عنصرا نشطا في مجتمعه المدني، والذين لا بطاقات عضوية لهم في أحزاب أو أندية أو نقابات أو اتحادات أو غرف تجارية أو صناعية أو تعاونيات فإنه يصدق عليهم وصف المهمشين أو المستضعفين في أي مجتمع كان، أما الركن الثالث كما يراه الدكتور سعد الدين إبراهيم فهو ركن أخلاقي سلوكي وينطوي على قبول الاختلاف وتقبل حق الآخرين في أن يكوّنوا منظمات مجتمع مدني تحقق وتدافع وتحمي مصالحهم المادية والمعنوية·

إذا وفقا لما سبق ذكره فإن جهود توزيع الدوائر الانتخابية يجب أن تتركز أولا على ترسيخ أركان المجتمع المدني الذي سيوفر للمواطن حتما انتماءات أخرى تغنيه عن اللجوء الى انتماءات قبلية أو طائفية، فتلك هي المشكلة الحقيقية التي لا تزال تعيق كل محاولات التطوير والتحديث في المسار الديمقراطي في الكويت، فعلى الرغم من توافر بعض من أشكال الانتماء النقابي والفكري هنا إلا أن ذلك وبكل أسف لم يخل من انتماءات أخرى ذات طابع قبلي أو طائفي، حتى أن بعض الأندية والاتحادات أصبحت تنسب الى عوائل أو قبائل محددة·

قد لا ينكر أحد أهمية بل وضرورة تقليص الدوائر الانتخابية لكن ذلك لن يؤدي وحده الى تنقيح أو تحديث المسيرة الديمقراطية ما لم تصاحبه صحوة أو تحول جذري في شروط الانتماء، وتلك مهمة تقع مسؤوليتها على الدولة والمجتمع معا، الدولة من خلال حيادها التام وعدم اللجوء الى الاستقطاب القبلي أو الطائفي واستثماره في مشاريعها السياسية، والمجتمع من خلال تفعيله لمؤسسات المجتمع المدني البديلة للانتماء الطائفي أو القبلي، المشكلة إذا في أن القائمين على تعديل الدوائر لا يزالون مكبلين بقيود الطائفة أو القبيلة وهي قيود لا يزال أغلبنا يرفض حلها لأنها لا تزال توفر له درجة من الأمان عبر عنها طالب الجامعة الذي جاء ذكره في بداية المقال برفضه التوقيع على شهادة انسلاخه من هذا الانتماء·

suad.m@taleea.com  

�����
   

من المستفيد؟!:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
تركي الحمد!:
إسحق الشيخ يعقوب
قيود الانتماء:
سعاد المعجل
كيف يُصنع المستقبل؟:
يحيى الربيعان
"الاسم عالي و البطن خالي":
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
أموال الناس (3):
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المرأة وحقـوقهـا!:
عامر ذياب التميمي
لماذا "الكويتية"؟:
د. محمد حسين اليوسفي
المأساة!!:
عبدالله عيسى الموسوي
"تغييـر الدوائـر يحدد هوية مجلس 2007":
يوسف مبارك المباركي
الكويت عام 2050: تعديل الدوائر والناخب الحائر:
خالد عايد الجنفاوي
قراءة هادئة لأعمال الشيخة أمثال التطوعية والبيئية:
د· علي خريبط
الشرطة العراقية·· والمعاناة المزدوجة!:
رضي السماك