رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13 رمضان 1424هـ - 8 نوفمبر2003
العدد 1602

بلا حــــدود
العراق والكوارث في لعبة السلام!!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

على الرغم من إجابة الدكتور "أحمد الخطيب" على بعض الأصوات المعارضة لتقديم المساعدات إلى العراق، وذلك في أثناء اللقاء المفتوح الذي نظمته جمعية الخريجين الكويتية مع ممثلي نقابة الصحافيين العراقيين، نقول على الرغم من أن الدكتور "الخطيب" شرح في إجابته تلك ضرورة التعاون وتحسين العلاقة بين البلدين، العراق والكويت إلا أنه أثار في حديثه هذا مسألة مهمة تتطلب مبادرات على المستوى الرسمي خاصة الإعلامي منه للبدء برسم صورة جديدة للعلاقة بين البلدين الشقيقين·

الانقطاع الطويل الذي ساد العلاقة بين البلدين بحاجة إلى جهود مكثفة لترميمه، جهود تتخطى حدود الندوات المغلقة، والاجتماعات العنيفة التي يقتصر نطاقها على المشاركين والحضور فقط خاصة، وأن هذا الانقطاع لم يحدث بسبب الغزو فقط، وإنما سبقه انقطاع قسري وعزلة عانى منها العراق منذ أن استلم "صدام حسين" كرسي القيادة العراقية ليحطم النفس والروح في العراق، وليشيع الذعر والخوف في المنطقة بأكملها، لا نريد أن نقول بأننا كدول خليجية بشكل عام قد كان لنا دور مباشر في تلك المعاناة العراقية، وأننا ساهمنا وبصورة مباشرة في استمرار نظام صدام حسين، وفي تأجيج نيران الحرب العراقية - الإيرانية والتي دارت رحاها على مدى الثمانية أعوام بفضل الدعم المالي واللوجستي الخليجي·

لا نريد أن تتحول رحلة الترميم هذه إلى ساحة معركة نتبادل فيها خطابات العتاب واللوم، ونلقى بكُرة المسؤولية على بعضنا البعض، فالمسؤولية مشتركة إن رفضها البعض فهو لن يستطيع أن ينفيها، ولعل في ذلك التشابه الغريب بين الحالة الكويتية من جهة، والحالة العراقية من جهة أخرى مغزى نتمنى أن ندركه، وندرك على ضوئه ذلك الارتباط الذي كان واضحا حتى في الظروف السياسية لكلا البلدين، فالجيش العراقي دخل الكويت غازيا فدمّر وسلب ونهب، ثم انهزم الجيش مخلفاً وراءه حالة من الضياع الأمني والفساد الإداري الذي ساد الكويت في أول سنوات التحرير، ثم اختتم مؤتمر مدريد - الذي رسم أول مشاريع السلام في الشرق الأوسط - الحالة الكويتية·

 ويتكرر الوضع في العراق حيث دخلت قوات التحالف بالقيادة الأمريكية وأسقطت الجيش والنظام في العراق، وسادت حالة الفوضى والغياب الأمني، ودب الفساد في مؤسسات الدولة الجديدة، ثم ختمت "مدريد" من جديد الحالة العراقية باحتضانها لمؤتمر الدول المانحة الذي أعلن عن التزام المجتمع الدولي بمصلحة الشعب العراقي ومحاولة تحسين حياته اليومية وإعادة بناء ما تسبب بهدمه ركود وفشل النظام الدموي السابق، ومن أجل تأمين مستقبل أفضل للعراق في دولة مستقرة ومستقلة وديمقراطية·

إن تشابه الحالتين يؤكد على تشابك الظروف السياسية والجغرافية، ويشدد على ضرورة التنسيق والتعاون بين الجارتين لحماية كلا الكيانين من كوارث مستقبلية مشابهة، فلولا ديكتاتورية "صدام حسين" لما كان للغزو أن يحدث، ولولا ديمقراطية وانفتاح الكويت لما كان تحرير العراق من الكابوس الصدامي واقعا؟!

عملية ترميم العلاقة بين العراق والكويت هي عملية تتطلب التنسيق والتعاون من كلا الطرفين، ولا نقول بأنها ستكون عملية سهلة، لكنها حتما عملية ضرورية وملحة، فكما جاء في حديث حكيمنا الدكتور "أحمد الخطيب" الذي وجّهه إلى ممثلي نقابة الصحافيين العراقية، علينا أن نكون واقعيين ونبدأ بتحسين العلاقة بين البلدين، وأيضا علينا أن ندرك أن ما في النفوس من الصعب أن يتغير بسرعة لأن هناك أشخاصا جرحوا وأشخاصا آخرين لا يقدرون مصلحتهم ومصلحة الكويت، لذلك فإن أهلنا في العراق سيجدون نشازات تزعجنا قبل أن تزعجهم·

لكن على الجميع تجاوز هذه المرحلة وبأقل حجم ممكن من الأضرار في النفوس وفي العلاقات·

وبشجاعة نتمنى أن نواجهها ونتفهمها هنا في الكويت، ختم الحكيم، "أحمد الخطيب" حديثه مع الصحافيين العراقيين بتأكيده على أن الكويت بحاجة إلى العراق أكثر من حاجة العراق للكويت، وأن الكويت ستكون الخاسرة إذا لم ترتبط بعلاقات جيدة وأخوية مع العراق·

لقد عاش كلا البلدين مرحلة من القطيعة أثارتها ظروف مرحلية بسبب سياسات ديكتاتورية خائبة، واستراتيجيات مبهمة ومتقطعة وعانى كلا الشعبين من جرائها لكنها تبقى مرحلة من التاريخ آن الآوان لأن نتجاوزها، ومهمة تجاوزها تقع على عاتق الجميع، لكي لا يتوقف التاريخ عند الغزو العراقي، ولا تتحجر الذاكرة عند معاناة العراق تحت ظلم صدام حسين، هي قطعاً مهمة صعبة، لكنها كما ذكرنا سابقا حتمية ومهمة لكي يبدأ الجميع مرحلة إعمار بلا خوف من معاول الهدم، ولكي يعود الأطفال في الكويت ليلعبوا لعبة الحرب المفضلة عادة لدى الصغار، دون أن يكون العدو فيها عراقي الجنسية؟! ويبدأ الجميع بممارسة لعبة السلام التي تشترط سلوكا وفهما مختلفا تماما عن لعبة الحرب؟!

 الصغار، دون أن يكون العدو فيها عراقي الجنسية؟! ويبدأ الجميع بممارسة لعبة السلام التي تشترط سلوكا وفهما مختلفا تماما عن لعبة الحرب؟!

 suad.m@taleea.com

�����
   

المعارضة من خارج البرلمان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
العراق والكوارث في لعبة السلام!!:
سعاد المعجل
توارث السلطة:
يحيى الربيعان
بلد المليون تاجر:
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
قوة العامل:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أزمة حضارية!:
عامر ذياب التميمي
وزارة التربية ومعاملات النواب:
المحامي نايف بدر العتيبي
الأساليب التربوية الجديدة في كلية العلوم الإدارية:
المهندس حسن محمد أشكناني
تخصيص مكاتب البريد في الكويت: تجربة تسويقية:
خالد عايد الجنفاوي
شهادة صهيونية:
عبدالله عيسى الموسوي
تقييم للمقاومة الصدامية·· ومقاوميها الأمريكان!!:
د. جلال محمد آل رشيد
متى يتحوّل العراقيون من العقيدة الانتقالية إلى العقيدة الدستورية:
حميد المالكي
استراتيجية التطوير البرلماني:
تطـوير الأمانة العامة في البرلمان (3 والأخيرة):
د· علي الصاوي
الديون والتعويضات:
د. محمد حسين اليوسفي