| كثيرا ما كتبنا في هذه الزاوية عن الانتخابات البرلمانية التي جرت في 5/7/2003، كتبنا عن مخاوفنا فيما لو أسفرت هذه الانتخابات عن الجانب السلبي لها، فيما لو أخفق الناخبون في حسن اختيار النائب الكفء، وقلنا آنذاك ينبغي أن يكون لدى المرشح وعي سياسي كبير بحيث يستطيع استيعاب ما يجري في الكويت وما حولها من أحداث سياسية كبيرة وجسيمة قد تؤدي الى متغيرات كثيرة في الساحة الإقليمية والعربية وليس في العراق فقط·
كنا ننادي بأن تعطى هذه الموضوعات الساخنة الاهتمام الأول في أولويات تشكيل رغبة الناخب حتى يستطيع أن يتوجس انتخاب النائب المدرك لهذه القضايا المهمة، لكن يبدو أن الرياح سارت بما لا تشتهي السفن، وكذلك رياح السلطة التنفيذية التي ما برحت تراهن على تعاون ومواقف التيارات السياسية الإسلامية متجاهلة في الوقت نفسه التيارات السياسية العقلانية التي لا تعرف المراوغة في كل مسيرتها السياسية قبل ظهور ما يسمى اليوم بالصحوة الدينية·
إن هذا يتضح لنا من ولادة الأزمات المبكرة التي ظهرت في بدايات مجلس 2003، حيث أعلن بعض النواب حربا تقليدية على بعض الوزراء مثل وزير الإعلام ووزير التربية وكل همِّ هؤلاء النواب هو أن يكون وزير التربية أو وزير الإعلام "سلفاويا" أحدهما أو كلاهما لكي يزيدوا من خلاله قبضتهم على البنية التحتية في كل من قطاعي التربية والإعلام باعتبار أن هاتين الوزارتين لهما تأثير كبير على الجماهير·
لكن السلطة التنفيذية كعادتها في كل تشكيل وزاري فوتت الفرصة على هذه الرغبات المدمرة، ومن المؤسف هنا أننا ونتيجة لهذه الرغبات المحمومة من قبل الجماعات الإسلامية التي تطالب باستماتة في ضم هاتين الوزارتين الى توجهات أعضاء هذه الجماعات، متجاهلين كل ما يجري في المنطقة من أحداث متسارعة ويومية تشكل بؤرة ساخنة للعالم ما عدا عالم هؤلاء النواب الذين لا يضعون مثل هذه القضايا في أولوياتهم، لكن نحكي مع من فيهم والكل منهم علة باطنية·
yahya@taleea.com |