| خطاب صدام حسين واعتذاره إلى شعب الكويت عن عدوانه علينا الذي أسماه (حادثاً) لكي يقلل من شأن العدوان الذي ختمه بإحراق سبعمئة بئر نفطية، فضلا عن أن الخطاب جاء خالياً من ذكر مصير أسرانا·
من هذا الخطاب يستشف المرء أن صدام حسين لم يقرأ تاريخ الكويت جيدا ولا دستورها ليفهم طبيعة العلاقة بين نظام الحكم والشعب الكويتي، كما نصت على ذلك المادتان الرابعة والسادسة من دستور الكويت·
ومن تداعيات العدوان العراقي على الكويت أنه عزز العلاقة الوثيقة بين الشرعية والشعب بمبايعة جديدة للشرعية حينما عقد المؤتمر الشعبي الكويتي الكبير في جده إبان العدوان العراقي على دولة الكويت وأسفر عن مبايعة جديدة لشرعية نظام الحكم في الكويت تؤكد ما جاء في دستور الكويت·
كما أن تاريخ الكويت السياسي الطويل لا يوجد فيه حرف واحد يشير - من قريب أو من بعيد - إلى إسقاط النظام الحاكم في الكويت، ولم ينطق أي صوت في القوى الوطنية أو المعارضة الكويتية بذلك فكل المطالب كانت لا تعدو أن تكون مجرد حركات إصلاحية في أداء الحكومات الكويتية المتعاقبة ولا تتعارض تلك الأصوات مع ماجاء في الدستور الكويتي·
فعلى أي أساس انطلق صدام في خطابه الساذج؟ لقد نسي صدام حسين حياة البذخ في تشييد العشرات من القصور الرئاسية في جميع نواحي بغداد لذاته، وكلها تكبدتها ميزانية الدولة العراقية وسحبت من أموال الشعب والأجيال المقبلة، وكلها ستبقى شواهد على فساد وطغيان صدام وأنجاله·
ألا ينظر صدام إلى واقع حال الشعب العراقي وتعداد صوره الجدارية العملاقة والنصب التي ملأت شوارع بغداد وكلها تنفخ في وجدانه المريض وبطولاته الزائفة والخارقة التي صرف عليها الكثير من مال الشعب العراقي؟
كل هذه العظمة يا صدام·· ولايزال خطابك يحتوي على ثقافة سياسية موغلة في السذاجة في الطرح والمعنى والمضمون، بينما العراق يكتظ بالرجال الأكفاء· |