رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13-19 ذو القعدة 1422هـ الموافق 26 يناير -1 فبراير 2002
العدد 1512

بلا حــــدود
المنخفض الخليجي
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

الذين يتذمرون من ضعف أداء مجلس التعاون الخليجي، ويرون أن المجلس قد عجز عن أن يحقق أياً من الأحلام الخليجية نقول على هؤلاء المتذمرين أن لا يكونوا مسرفين في تذمرهم ونقدهم· لأن مجلسا كهذا يأتي كنتاج طبيعي لمجتمعات بطيئة التعلم والتفاعل مع الأحداث والمتغيرات كالمجتمعات العربية الحالية!!

ولا يختلف مجلس التعاون الخليجي في ذلك عن جامعة الدول العربية أو عن أي من المؤسسات السياسية العربية، التي لا تتجاوز نشاطاتها خانة “البرستيج” والمظهر الحضاري المزيف!!

تقول الكاتبة المغربية “فاطمة المرنيسي” في كتابها “شهرزاد ليست مغربية” معبرة عن الواقع العربي المعاصر ما يلي: “قال لي عالم اجتماع أمريكي كان مارا بالرباط في مايو عام 1991 إنه دهش لاكتشافه أن لا أحد في المدينة يتحدث عن حرب الخليج· وقد دهش لسماعي أقول إن العرب أحسنوا صنيعا بسكوتهم إذ فهموا ولمرة واحدة أن المستقبل لا يصنع إلا بالأفعال· أما الدرس الأهم الذي تعلمته من هذه الحرب فهو أن أقصى درجات العزلة ليست تلك التي يعيشها الرجل العربي أو المرأة العربية مهما كانا أميين فقيرين ومعدمين، بل أكثر عزلة وضعفا منهما ومن الشعب العربي المهان هو الحاكم العربي الذي يمتلك في الظاهر كل الدلائل الخارجية للجبروت”!!

وتمضي فاطمة المرنيسي في رثاء الوضع العربي القائم معبرة عن يأسها حيث تقول: “كم هم متوحدون وضعفاء حكامنا؟! أحيانا عندما أشاهد التلفزيون، أشعر بغصة في حلقي· أراهم يعكسون خلف أقنعتهم المحكمة عجزنا ويأسنا أيا يكن المعسكر الذي ينتمون إليه سواء مع أمريكا أو ضدها!! لا وجود لحاكم عربي قوي من دون شعب عربي قوي· وقوة الشعب، خلافا لما كنا نعتقده قبل وقوع هذه الحرب لا علاقة لها ببراعة الأسلحة!! إن الشعب القوي هو من تثقف وتدرب وفق التكنولوجيا المتطورة، وليس ذلك الجالس فوق أطنان من الأسلحة واضعا إصبعه على الزناد أيا تكن الضحية المستهدفة سواء في الداخل أو في الخارج!! لم تنتصر أمريكا بسبب امتلاكها قوة قتالية أكبر، وإنما يعود انتصارها الى سببين، وهما إضفاء الطابع الديمقراطي على سلطة اتخاذ القرار، والتحصيل العلمي للجماهير الغفيرة· فالجيش الأمريكي مؤلف من رجال ونساء من كل الطوائف والألوان، وهو جيش من المتعلمين الذين يتوزعون المهام والقرارات على نحو مسؤول وعقلاني!! أما الحلبة السياسية في العراق فتحتلها مشيئة واحدة تمثلها شخصية فريدة من نوعها ومتعذر استبدالها”· إن تحسين أداء الزعامات العربية، أو تطوير عمل المؤسسات السياسية في عالمنا العربي بشكل عام سواء كانت جامعة الدول العربية، أو مجلس التعاون الخليجي، لا يكون إلا ببناء مجتمع ديمقراطي واع لحقوقه ومدرك لواجباته!! بمعنى آخر إن الديمقراطية والحرية هما المفتاح نحو تفعيل مؤسساتنا السياسية!! وتلك قضية، لا ندركها نحن كمجتمعات أفرزت الفكر الأصولي والإرهاب العنيف وحسب· بل أصبح يؤمن بها أفراد الطرف الآخر من دول الغرب الذين يشنون حربهم اليوم ضد الإرهاب والعنف والتطرف!!

ففي كتاب “بنجامين باربر” حول الجهاد في مواجهة عالم الحداثة والعولمة الثقافية والاقتصادية يقول الكاتب إنه إذا ما أريد للحرب على الإرهاب أن تنتصر، يتحتم على الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما أن يفتحوا جبهة ثانية ذات طبيعة مدنية وديمقراطية، جبهة تعالج اليأس وانعدام الأمل اللذين يستغلهما الإرهاب بفاعلية· فالصراع الدائر هو صراع بين مجموعتين من القوى، قوة يدعوها الكاتب بالجهاد وتمثل القبلية التفككية والأصولية الرجعية، وقوة أخرى تعبر عن عالم الحداثة الاندماجية والعولمة الثقافية والاقتصادية!! ولهذه الأسباب يتحتم على الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما فتح جبهة ثانية مدنية وديمقراطية غير موجهة ضد الإرهاب بالتحديد، ولكن ضد الفوضى الاجتماعية والبعد الاقتصادي الأحادي الذي خلق مناخ اليأس وسمح للإرهاب بأن يستغله!!

المشكلة إذن هي ولا شك أعقد من هامشية اجتماعات مجلس التعاون وجدبها·

فهي كما قالت “فاطمة المرنيسي” إن انتصار أمريكا يعود الى إضفاء الطابع الديمقراطي على سلطة اتخاذ القرار والتحصيل العلمي للجماهير الغفيرة!! وبما أن ذلك أمر غائب في دول الخليج، فإن اجتماعات مجلس التعاون وقراراته ستكون كما هي إلى أن يتم عبور هذا المنخفض الخليجي نحو أفق يتسع لكل القرارات، والآراء والتطلعات!!

�����
   

الإشادة الخليجية بالأمير:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ما بعد الجهاد!:
د.مصطفى عباس معرفي
أهل الخير في الكويت:
يحيى الربيعان
المـــــديــنة الحــــــــرة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
البحرين: مجتمع جديد يبنيه الديمقراطيون:
عامر ذياب التميمي
المنخفض الخليجي:
سعاد المعجل
تاريخ الكويت أم تاريخ الأمة العربية؟ 2 - 2:
د. محمد حسين اليوسفي
محطة الجزيرة ··· بين السطور! 1 – 2:
يوسف محمد البداح
أيديولوجية الرفض:
عبدالعزيز الهندال
المعارضة العراقية والنشاط الانفجاري:
حميد المالكي
حقائق راسخة في الأذهان:
عبدالله عيسى الموسوي