| نشرت جريدة “النيويورك تايمز” في افتتاحيتها للعدد الصادر بتاريخ 12 ديسمبر مقالاً لأحد المحررين جاء على شكل رسالة موجهة من الرئيس الأمريكي “جورج بوش” إلى وزير الشؤون الإسلامية السعودي الشيخ صالح آل الشيخ!! حيث يتوجه الكاتب من خلال الرسالة بجملة من الأسئلة والاستفسارات التي تتعلق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر الدامية!!
يفسر الكاتب سبب توجيه الرسالة إلى الشيخ آل الشيخ بالتحديد وليس إلى أي من الوزراء أو المسؤولين الآخرين حيث يقول: “قد يجد السيد الوزير في توجيهي الحديث له شيئاً من الغرابة، حيث اعتدنا في السابق على التحدث مع وزير النفط لأننا في أمريكا كنا ننظر إلى المملكة العربية السعودية كونها مجرد بئر بترول كبيرة ومضخة غاز حيوية، ولم نحاول من قبل أن نتحدث أو نشير إليها كمجتمع· أما الآن وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فقد أيقنا نحن في أمريكا أنكم الوزير الذي يجب أن نتحدث معه لسبب بسيط ومحزن في آن واحد وهو أن هنالك خمسة عشر شاباً سعودياً ثبت تورطهم المباشر في الهجوم على واشنطن ونيويورك، أو بمعنى آخر خمسة عشر شاباً تخرجوا في مدارسكم ومعاهدكم الدينية” انتهى·
ويمضي الكاتب في سرد التحولات في العلاقة الأمريكية - السعودية، مؤكداً على اعتزاز أمريكا بالعلاقة الجيدة مع حليفتها السعودية ومنوهاً بأن أمريكا ستجد صعوبة كبيرة في محاصرة هذا التطرف الإسلامي دون مساعدة السعودية كونها حامية أقدس المقدسات الإسلامية!! وقد ركز الكاتب في مقاله على ضرورة إعادة النظر في المناهج الدينية التي - وكما يقول - تروج التطرف والعنصرية وتعلم النشء أن غير المسلم يحتل درجة أقل من المسلم، وأن الواجب تحويله عن دينه أو مجابهته!!
ويمضي الكاتب في حديثه مشيراً إلى أننا - أي أمريكا - لن نعلمكم كيف تعلمّون أو تُنشئون أبناءكم، لكننا نُذكركم أن آلاف الأطفال في أمريكا قد أصبحوا دون أهل لأن هنالك من يُبرر مقتل آبائهم في مركز التجارة العالمي كونه جهاداً وعملاً باسم الإسلام والمسلمين أو بمعنى آخر هذا هو الفكر الذي تروجه المناهج التعليمية في أكثر من بلد عربي وإسلامي!!
وبصرف النظر عن تأييدنا أو شجبنا للحرب الدائرة في أفغانستان، وبغض النظر عن طبيعة رؤيتنا لماحدث في نيويورك وواشنطن فإن السؤال الذي طرحته جريدة “النيويورك تايمز” من خلال مقالها الافتتاحي هذا هو عما إذا كان ما قد نُسب ولايزال للإسلام كونه يحث على التطرف وينادي بالعنف هو في الواقع سؤال مشروع أو تساؤل يفرضه واقع العالم الإسلامي في يومنا هذا؟!
وهل حقاً يُسرف المسلمون في رؤيتهم لغير المسلمين أو بمعنى صحيح هل فعلاً يتعامل المسلمون بعنصرية مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى؟!
من المؤسف حقاً أن تكون إجابتنا بنعم!! ولكنها “نعم” لا علاقة لها بالإسلام كدين ولا بشريعة محمد (صلى الله عليه وسلم) كدستور رباني حكيم وعادل!! فقد قال القرآن عن عيسى \: بسم الله الرحمن الرحيم “قال إني عبدالله أتاني الكتاب وجعلني نبياً” صدق الله العظيم (سورة مريم) وعن موسى \ قال: بسم الله الرحمن الرحيم “وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون” “صدق الله العظيم” (سورة البقرة) وقد علم الله سيدنا المسيح بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم “ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل “صدق الله العظيم” (صورة آل عمران) فالقرآن مليء بالآيات التي تعظم الأديان السماوية وتُجلها!! لكن ذلك وبكل أسف ليس هو حال المسلمين، خصوصاً أولئك الذين هم في سدة دور الوعظ والإرشاد!! فكم خطيب مسجد سمعناه يذكر بضرورة احترام الديانات السماوية الأخرى وأهلها؟! وكم خطيب مسجد لا يختم خطبته دون أن يسب اليهود بأفظع الكلمات، ويدعو الله أن يشتت جمعهم ويجعل من نسائهم سبايا للمسلمين!! على الرغم من أن صراعنا التاريخي هو مع الصهيونية كفكر عنصري وعنيف وليس مع اليهودية كدين سماوي منزل من عند الله سبحانه وتعالى!!
هنالك وبكل أسف جانب كبير من الصحة فيما قالته افتتاحية “نيويورك تايمز” وهو واقع يقتضي منا كتربويين ووعاظ ورجال دين أن نصححه قبل أن يصبح الإسلام مرادفاً للعنف لدى غالبية أهل الأرض!!
نريد أن يعود لمناهجنا الدينية تسامحها الذي جُبل عليه الإسلام وأن نعودإلى تدريس دور الراهب (بحيرى) الذي تنبأ بنبوة محمد ([) والذي تم إلغاؤه وبكل أسف من مناهجنا التعليمية، نريد أن يروج خطباء المساجد لروح الإسلام المتسامحة والرافضة للعنف وللعنصرية·
نريد للإسلام أن يكون ديناً ينقينا من شوائب الدنيا، وليس سلاحاً نشهره في وجه كل من نختلف معه أو نتصارع وإياه!! |