رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت18- 24شعبان 1422هـ الموافق 3- 9 نوفمبر 2001
العدد 1501

بلا حــــدود
قضية شجاعة
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

من منا لا يتذكر قضية “طالبة المعهد التجاري” التي كانت واحدة من ضحايا التسيب والانفلات الأمني،  والتجاهل الحكومي لتلك الحرية المطلقة التي يتمتع بها بعض جماعات الإسلام السياسي· تلك الحرية التي شجعت أفراداً أن يقيموا محكمتهم (الشرعية) الخاصة ويصدروا أحكامهم وينفذوها في تلك الفتاة المسكينة!!

نتذكر تلك القضية الآن لأن ما من قضية أمنية أعقبتها إلا وورد فيها ذكر أولئك المتهمين في الاعتداء على طالبة المعهد التجاري حيث أثبتت التحريات أن مجموعة من المتهمين في قضية الطالبة قد ورد ذكرهم ضمن المجموعات المهاجرة إلى أفغانستان·

أتذكر جيداً وأسترجع الموقف الشجاع الذي وقفه والد الطالبة الفاضل، والذي رفض يومها كل الضغوط والوساطات للتنازل عن قضية ابنته أو التراجع عن اتهام المسؤولين عنها!! يومها كان يكرر ويعيد لكل الوسطاء أن القضية لا تقتصر على ابنته وإنما هي قضية الكويت إن تراجع عنها فقد تراجع عن حق الآلاف بأن يعيشوا في أمن وأمان، وبأن يسودهم القانون وليس شريعة الغاب!!

اليوم وبعد الحملة الدولية على الإرهاب التي فتحت ملفات جمعيات الإسلام السياسي في الكويت وغيرها وكشوف مؤسسات (الخير)، يخرج علينا أكثر من مسؤول ليتحدث عن تجاوزات بعض تلك المؤسسات وبعض العاملين فيها!!

طارحاً بذلك السؤال حول سبب صمت هذا المسؤول أو ذاك عن تجاوزات تضر بالأمن أو تهدد شريحة من الأفراد أو تعبث بأولويات البلد ومصالحه!!

ولا نستثني هنا أي فرد تعرض للتهديد أو للإرهاب وتنازل عن حقه خوفاً من أحد أو إرضاءً لأحد!! فالأمن بشكل عام مسؤولية جماعية لأنه حق جماعي لا يمكن تحقيقه فرادى!!

لقد حدث تحول جذري ومخيف في نهج بعض مؤسسات الإسلام السياسي وذلك في المرحلة التي أعقبت الغزو· وبحيث اصطبغت دعوات البعض وإرشاداته بصبغة عنيفة، فحلت الكلمة الفظة مكان الموعظة الحسنة، وامتلأ قلب فتيان جمعيات الإسلام السياسي بالكره والبغض لكل ما هو غير مسلم، وأفرط البعض منهم في غلوهم فنفروا ولم يحببوا وأحالوا كل أمور الدنيا لتصبح حراماً وخروجاً عن الشرعية السماوية والتقاليد الإسلامية!!

وتجاوز البعض منهم غلو اللسان ليصبح غلواً في اليد فهاجموا مؤسسات فنية كالمسارح ومراكز الفنون، وتعليمية كالهجوم على بعض أساتذة الجامعة مثل التفجير الذي حدث في منزل الدكتور هلال الساير· وأيضاً تطاول هؤلاء على ضيوف الكويت من الديانات الأخرى كالهجوم على معابد “السيخ” و”الكنيسة”· ومع ذلك فلم نسمع عن إلقاء قبض أو محاكمة لأفراد ثبت ضلوعهم في تلك الحوادث وذلك بسبب روح (المصاهرة) التي كانت سائدة بين الحكومة من جهة، وجماعات الإسلام السياسي من جهة أخرى بصورة شجعت أولئك العابثين على الاستمرار في عبثهم وتجاوزاتهم دون أن تطالهم آلة القانون أو بنوده!!

إذا كانت الدولة تتحمل نصف المسؤولية عن دورها في بناء وتنمية مؤسسات الإسلام السياسي، فإن المواطن يتحمل النصف الآخر من المسؤولية!! وإذا كان الدافع الحكومي دافعاً سياسياً الغرض منه بناء تحالفات سياسية!! فإن دافع المواطن في تأييده ودعمه لتلك المؤسسات يعود إما إلى عوامل اجتماعية وعلاقات وإما بسبب خوفه من قوة ونفوذ تلك المؤسسات والتكتلات!! ذلك الخوف الذي بنى عليه المتهمون في قضية طالبة المعهد التجاري مخططهم ونفذوه!!

لو مَلَك كل منا شجاعة والد الطالبة وتمسك بحقه في القصاص العادل لما بقيت تلك الجرائم الأمنية مجهولة الهوية!!

ولو أدركت الحكومة التبعات الأمنية والاجتماعية المترتبة على تحالفاتها المستمرة مع الإسلام السياسي لما أيدت مشاريعه المتخلفة كحظر الغناء والحفلات ومنع الاختلاط والخيم الرمضانية!!

لكن يبدو إن إدراك الحكومة لم تصحبه شجاعة كشجاعة والد الطالبة!! ولم يكفها أن يكون المتحدث الرسمي لجماعة (القاعدة) كويتياً استقى علومه من الكويت وتدرب فوق أرضها ليقود (النضال) من قلب القاعدة في أفغانستان!! فلا تزال تتقرب من جماعات الإسلام السياسي، ولاتزال قرارات الترضية سارية· آخرها كان إعطاء الضوء الأخضر للجنة العليا لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لإعداد قانون بشأن العقوبات الشرعية؟!! مع كل ما يحمل ذلك من إذعان وانصياع لرغبات جماعات الإسلام السياسي دون غيرها من الجماعات في المجتمع الكويتي!!

فمتى تدرك الحكومة بأن القضية هي قضية شجاعة وليست قضية قرار أو قانون!!

�����
   

استجواب يلد آخر:
د.مصطفى عباس معرفي
العقوبات الشرعية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
البرامكة الجدد:
يحيى الربيعان
الحصاد المر!:
عامر ذياب التميمي
قضية شجاعة:
سعاد المعجل
البصرة كما رآها بكنغهام وكما رأيناها:
د. محمد حسين اليوسفي
المفيد من عند الله وغير المفيد من البشر:
مطر سعيد المطر
السلب والإيجاب في قول الحقيقة:
عادل رضـا
أرواح وحقوق المواطنين أمانة في عنق “الداخلية”:
المهندس محمد فهد الظفيري
قراءة في نتائج الحصار الصهيوني:
عبدالله عيسى الموسوي
أسياد وعبيد:
بدر العليم