رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13-19 جمادى الآخرة 1420هـ - 22-28 سبتمبر 1999
العدد 1395

بلا حــــدود
أرض عربية خصبة للطغاة!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

قد تكون ظروفنا في هذا الوطن أضعف من أن نناقش أو نجادل في أي جهد أو مبادرة تتعلق بالأسرى!! فحجم المعاناة التي تعيشها كل أسرة وكل بيت تجعلنا نتشبث بأوهن السبل بل وبأي منها، دون أدنى مساءلة أو استفسار!! لذا فقد رحب الجميع بعودة العلاقات مع الأردن، لأن المدخل كان من تلك القضية المؤلمة والحساسة!! وتفاءل الجميع بإعلان اللجنة الشعبية الأردنية لمناصرة ذوي الأسرى الكويتيين لدى العراق، خصوصا ما أعلنه رئيس اللجنة محمد الملكاوي في مؤتمر صحفي عقد بمقر اللجنة بمناسبة افتتاحه أن بعض السجناء الأردنيين في السجون العراقية الذين أفرج عنهم قبل فترة أطلعوا اللجنة على حقيقة وجود أسرى كويتيين في السجون العراقية، وأنه قد وجه دعوة لنجل الرئيس العراقي "قصي" لزيارة مقر اللجنة في عمان لبحث الأمور المتعلقة بأسرى الكويت تمهيدا لإطلاق سراحهم بعزة وشموخ، على رأي السيد "الملكاوي"· لكن الأمر بحاجة منا جميعا الى وقفة تأمل جادة، فنحن في هذا الوطن من أكثر المدركين لأهمية بناء تضامن عربي سياسي قائم على أسس صلبة لا تطيح بها طموحات شاذة كطموحات رئيس النظام العراقي، ولا أطروحات متطرفة لأقليات أو جماعات قد تطفو على الساحة السياسية العربية في مراحل قادمة من التاريخ، خصوصا بعد أن عانينا كثيرا بسبب ذلك الشرخ والخلل الكامن في جوهر العلاقات العربية - العربية!! حتى لقد كانت وطأة وأثر اجتماع القمة العربية في العاشر من أغسطس 1990 مؤلمة، ولا تقل ألما عن يوم الثاني من أغسطس المشؤوم!! حين عجز العرب مجتمعين على احتواء تلك الكارثة، وكاد الاجتماع يومها يفجر كوارث أخرى، وذلك قبل أن يتلاحق الرئيس المصري الوضع، معلنا انتهاء الاجتماع بعد أن توصل الى ذلك الاتفاق المتواضع بشأن العدوان العراقي على الكويت·

قد يكون من المبالغة بل ومن الخطأ القول إن غزو النظام العراقي للوطن قد أدى الى شق الصف العربي!! والصحيح أن من نتائج كارثة الغزو والتي هي إيجابية بلا شك، أنها أخرجت ذلك الانقسام الى السطح، وأبرزت بصورة مجسمة حقيقة العلاقات السياسية العربية خصوصا على مستوى أنظمة الحكم القائمة، والتي غابت عن وعي وإدراك المواطن العربي في أي رقعة كانت من الخريطة العربية، وبحيث لم يكن يدرك منها إلا ما يصرح به إعلامه الرسمي، مما جعل لمناظر المتظاهرين تأييدا لطاغية بغداد وقعا قاسيا ومفاجئاً علينا جميعا في هذا الوطن!!

لقد دفع العرب جميعا، وليس الكويت وحدها ثمنا باهظا لتلك الأمية السياسية المسيطرة على واقعنا السياسي العربي بشكل عام!! مما يجعلنا نتمنى، وقد نُصر أحيانا، أن تكون هنالك بداية جادة لإعادة الوعي الى المجتمع السياسي العربي، وتأهيله ساسة وشعوبا لدخول القرن المقبل بكل ما يحمل من تحديات وصراعات وقضايا!! وانطلاقا من تلك الأمنية فقد جاءت ملاحظتنا هنا على العودة الأردنية، خصوصا مع ما صاحبها من حماس وعاطفة لا يختلفان كثيرا عن حماس وعاطفة الكويت في المقاطعة وإطلاق صفة "دول الضد" في أعقاب كارثة الغزو!!

من المؤسف جدا ألا تعلمنا أزمة من أكثر الأزمات ثراء في تاريخنا العربي الحديث، نقول ألا تعلمنا الكثير بل وحتى ما يكفي لخلق مجتمع سياسي عربي متضامن ومتعاون!! ومن المؤسف أيضا أن العرب مازالوا يمزجون العاطفة بالسياسة ويتعاملون مع رموز، لا مع واقع متغير ومتحول!! وهو أمر قد جعل ولا شك من عودة الأردن مسألة أسهل من غياب رمزها السابق "الملك حسين"!!

نحن ولا شك لا نعترض على عودة العلاقات مع الأردن، بل على العكس من ذلك تماما، فقد سبق أن نددنا مع غيرنا من قبل بتلك الصفات التي لا مرجعية لها في السياسة وفنها كـ"دول الضد" مثلا!! بل واعترضنا على مبدأ المقاطعة أساسا!! غير أننا نتمنى أن يخرج العرب بوعيهم السياسي الى مساحات أكثر نضجا، وأن يكون تعاملهم فيما بينهم على أساس واقع سياسي تاريخي طويل وممتد بين الماضي والمستقبل جاء بفعل تراكمات، وتحولات كثيرة· ولم يحدث نتيجة للحظة آنية معزولة عن امتدادها السابق والقادم سواء!! وما لم يبدأ العرب بمشروع حقيقي لمعالجة أزماتهم وكوارثهم قائم على رؤية ناضجة متكاملة، فإن ما حدث يوم الثاني من أغسطس سيحدث لا محالة فيما هو قادم من الزمن، وستبقى الأرض العربية خصبة لأشباه طاغية بغداد، وسيهدر الجهد الفكري والسياسي العربي في جدل عقيم، ويبقى الجسم العربي مقسوما بين مؤيد للغزو، ومعارض له!!

�����
   

الرسوم وصناديق الاقتراع:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الحرية ليست فوضى:
د.مصطفى عباس معرفي
رفض نتائج الديمقراطية يؤدي إلى الدمار:
يحيى الربيعان
مسألة القيم الثقافية!:
عامر ذياب التميمي
رحل البردوني:
إسحق الشيخ يعقوب
أرض عربية خصبة للطغاة!:
سعاد المعجل
في الماضي.. علاقة الوزير الكاظمي والوكيل شهاب بالصحافة..!:
د· بدر نادر الخضري
إلى أين تقودنا هذه الدبلوماسية الفاشلة؟!:
مطر سعيد المطر
وكر الفساد بقصر الضيافة:
أنور الرشيد
مجلس الأمة والرسوم المفروضة إلى أين؟:
علي غلوم محمد
العراق بين يديك:
حميد المالكي
الحريات المكتسبة.. وأبطال الحسبة!!:
فوزية أبل