| من يلاحظ المشاريع المطروحة حول تعديل الدوائر الانتخابية، لا يرى فيها الإنصاف لجميع شرائح المجتمع، بل إن كل مشروع يصب في مصلحة فئة معينة دون الأخرى·
وفي مقال سابق تحت عنوان (انتخابات التمثيل النسبي هي البديل) طرحت فكرة أن تكون الكويت دائرة انتخابية واحدة ولكل مواطن صوت واحد، ويسمح فيه بنظام القوائم للمرشحين، ولكن هذه الفكرة تتضارب مع مادة دستورية تنص على أن الكويت دوائر انتخابية، ولذلك سأطرح في هذا المقال حلا دستوريا للفكرة السابقة، وهي أن تكون منطقة دسمان دائرة انتخابية لها مقعد واحد، وكذلك فيلكا دائرة انتخابية ولها مقعد واحد، وباقي الكويت هي دائرة انتخابية واحدة لها 48 مقعدا، ويكون الناجح في دسمان وفيلكا هو من يحصل على أكثر أصوات الناخبين هناك، وأما في الدائرة الثالثة فنقسم عدد المصوتين على عدد المقاعد الـ 48، مثلا المصوتون في الدائرة الثالثة 200 ألف ناخب، فكل مرشح يحتاج 4167 صوتا ليحصل على مقعد، وعلى ذلك يتاح للمرشحين النزول بقوائم انتخابية تحصد أصوات الناخبين وكل 4167 صوتا تحصل عليه القائمة يكون لها مقعد في البرلمان، وبذلك يكون الاقتراح دستوريا بعدد 3 دوائر ينطبق عليه دوائر متعددة وليس دائرة واحدة، وهكذا سوف نقضي على كل سلبيات النظام الانتخابي الحالي وسوف تكون هذه الطريقة منصفة للجميع وسوف تحصل كل الفئات على تمثيل حقيقي لها، وتتيح تحالفات بين قوائم متعددة على مشروع سياسي واضح إن وصلوا الى البرلمان·
فنتمنى على المخلصين من النواب التفكير بهذا الاقتراح بجدية، وأما من لا يفكر إلا بنفسه وبكرسيه فلا أتوقع أنه يريد أن يتغير نظام الدوائر الـ 25 لكي يبقى مسيطرا على دائرته الصغيرة·
كثيرون ممن استمزجت آراؤهم حول هذا الاقتراح كان ردهم الأول هو: هل سوف تجد من النواب من يغامر ويوافق على اقتراح يمكن أن يغير موازين القوى الانتخابية والخارطة البرلمانية وسوف يكون بهذا التغيير غير ضامن لكرسيه في البرلمان؟ والجواب هو: من كان من النواب يفكر بمستقبل الكويت البرلماني ولديه بعد نظر ويريد القضاء على سلبيات نظام الدوائر الحالي، فمن المؤكد أنه سوف يرحب بكل اقتراح ينصف جميع شرائح المجتمع ويقضي على سلبيات نظام الانتخابات الحالي، فالنائب المحروق قلبه على البلد سوف تكون مصلحة الكويت هي من أولى أولوياته، وأما النائب المستعد لحرق البلد فقط من أجل الحفاظ على مصالحه الشخصية فهذا لن يرحب بأي اقتراح مهما كان مصدره، ما لم يضمن عدم المساس بمصالحه الشخصية·
هناك حكمة تقول: (الناس كالنوافذ ذات الزجاج الملون فهي تتلألأ وتشع في النهار، وعندما يحل الظلام فإن جمالها الحقيقي يظهر فقط إذا كان هناك ضوء من الداخل···)· فكثير من النواب صراخهم عال تحت قبة البرلمان وأمام شاشة التلفزيون، ولكن في الغرف المغلقة وعندما يرى مشروعا في مصلحة البلد والمواطنين ولا يصب في مصلحته الشخصية لا تسمع صوته، هنا فقط يعرف النائب الوطني ذو الضمير الحي الذي لا هم له سوى الإصلاح، والنائب الذي لا هم له سوى إشباع رغباته وأهوائه ومصالحه· |