| الشعوب العربية التي وقعت حكوماتها اتفاقيات سلام مع "إسرائيل" لم تعترف بأي شكل من أشكال التطبيع الشعبي مع فلول المستوطنين الصهاينة والشواهد على ذلك كثيرة·
ففي المملكة الأرنية الهاشمية، أصيب أنصار التطبيع والواقعية بنكسة حقيقية حيث أضحى مجازفة غير محمودة العواقب حضور مناسبات تقيمها سفارة الدولة العبرية في عمان، ومنذ أن بدأت الانتفاضة لم تجد السفارة من يقبل على دعواتها، كما أن المطبعين والرسميين يدخلونها خلسة خشية صورتهم الشعبية التي تصف كل مُطبع بأنه خائن·
وعلى أرض الواقع، نجد أنه لا يوجد أثر من أي نوع يعكس وجود اتفاقية سلام بين الأردن و"إسرائيل" على الصعيد الشعبي، وحتى الآن لا يظهر أي دبلوماسي "إسرائيلي" علنا في عمان كما أصبح المنفذ الجنوبي على مقربة من مدينة إيلات العبرية خاويا من السياح الذين يذهبون لمشاهدة آثار مدينة البتراء·
ويقوم بعض رجال الأعمال الأردنيين بنسج علاقتهم بـ "الإسرائيليين" سرا لتجنب احتراق سمعتهم حتى بين أهلهم وعشائرهم خصوصا وأنه منذ توقيع اتفاقية "وادي عربة" عام 1994م لم يتمكن أي من المطبعين أو المؤيدين لهم من الوصول إلى موقع بالانتخاب سواء البرلمان أو النقابات المهنية·
كما أن الطوابير التي كانت تقف أمام مبنى السفارة "الإسرائيلية" للحصول على تأشيرة اختفت تماما لتبقى الحراسات الأمنية المشددة في محيطها للدلالة على أن هناك اتفاقية سلمية قد وقعت، بينما يرى غالبية الشارع الأردني أنها ولدت ميتة وستبقى جيفة للأبد·
أما في مصر، التي وقع قادتها اتفاقا منفردا للسلام مع "إسرائيل" قبل ربع قرن من الزمان لايزال الشعب بجميع فئاته يقاوم أي شكل من أشكال التطبيع ولا يزال السفير الصهيوني وأركان سفارته أناساً منبوذين ولعل مذكرات زوجة سفير "إسرائيل" السابق في مصر التي نشرت مؤخرا تؤكد على ذلك حيث قالت فيها "إنها لم تتم دعوتها للكثير من الأنشطة والفعاليات النسائية التي دعيت إليها جميع زوجات السفراء مما أصابها بالإحباط وجعلها لا ترغب بالبقاء في مصر"·
abdullah.m@taleea.com |