| لست من مؤيدي رئيس سلطة الحكم الذاتي وهو الذي سلك طريق التسوية المذلة وقبل الاعتراف بدولة إسرائيل عام 1988 وهو مهجر عن أرضه في تونس·
ولا يخالجني أدنى شك بأنه منذ عودته في منتصف التسعينات لمدينة غزة لم يستطع ممارسة دور أكبر مما يقوم به أي محافظ لمدينة صهيونية بل ربما أقل·
ولكننا اليوم أمام قضية خطيرة جدا، تتمثل في نية حكومة العدو الصهيوني إبعاد عرفات من مناطق الحكم الذاتي وتحديدا من مقر إقامته المحاصر فيه منذ عام ونيف أو حتى اغتياله لأنه يشكل عقبة أمام السلام حسب المنظور الصهيو-أمريكي!! وبتأييد %60 من سكان إسرائيل كما جاء في استطلاع نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 12/9·
وهذه الحادثة، تعتبر سابقة خطيرة في العلاقات الدولية ومخالفة لاتفاقيات جنيف، ولكن الأنكى من كل ذلك التجاهل الوقح لحكومة الكيان الصهيوني لكل حملات التنديد والإدانة لهذا القرار المتهور والخطير حيث تحدت هذه الحكومة المجتمع الدولي واستمرت في تبني قرارها الذي ينتظر التوقيت المناسب لتنفيذه ليس أكثر·
وجاءت تصريحات المسؤولين الصهاينة لتشدد على أن هذه المسألة لا تستحق كل هذا الضجيج، فنقرأ تصريحا لنائب رئيس الوزراء الصهيوني يقول فيه: "إن عرفات لا يمكن أن يستمر في لعب دور في ما يجري على الساحة الشرق أوسطية، إن طرده هو أحد الخيارات وتصفيته خيار آخر، ومن الممكن أيضا عزله في ظروف شبيهة بالسجن"، وعندما سارعت الدول العربية لدعوة مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم، جاء الرد الصهيوني على لسان المتحدث الرسمي باسم الحكومة بالقول: "إسرائيل لن تغير قرارها بإبعاد عرفات في الوقت المناسب"، كما استخدم مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة عبارات بذيئة ومنحطة وتعابير لا تليق بهذه المنظمة الدولية عندما بدأ بالحديث عن ياسر عرفات، وبالطبع، كما هي النهاية المعروفة دائما في أروقة مجلس الأمن عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي - الإسرائيلي، فلم يصدر قرار الإدانة لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" في تحد فج للإرادة الدولية·
وانتهت القضية، عندما أضحى "فيتو" سيدا ينهي القضية·
abdullah.m@taleea.com |