| تعيش القضية الفلسيطنية هذه الأيام حالة من التخبط والذل لم تشهدها طوال تاريخها الممتد أكثر من خمسة عقود·
وفي الوقت نفسه يمارس الصهاينة جملة تحديات فجة للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية دون أدنى رادع من المجتمع الدولي الذي يقف في منصة المتفرجين ويكتفي بأن يكون شاهدا سلبيا على الصراع العربي - الإسرائيلي·
والمتابع لثلاثة أحداث وقعت في الفترة الأخيرة يتأكد له حقيقة الوضع المأساوي للقضية، فهذه الأحداث بالرغم من عدم حصولها على نصيبها إعلاميا فإنها تمثل بحد ذاتها نقلة في الصراع ويجب أن تناقش من أبعادها المختلفة وتأخذ حقها اللازم·
الحدث الأول هو قيام رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات والمحجوز في منطقة المقاطعة منذ أشهر بإصدار مرسوم رئاسي يدعو فيه لعدم التحريض على العنف أو خرق الاتفاقيات الموقعة مع الدول الصديقة - وهي إسرائيل لا غير - وأن من يقوم بهذه الأعمال سيتم معاقبته وفق القانون الفلسطيني!!
والخبر الثاني هو تصريح محافظ مدينة "جنين" التي شهدت منذ عام ونيف أروع ملاحم الصمود والتضحية في وجه آلة العدوان الصهيوني فنجده يصرح للصحافة في 19/7 بما نصه: "إن ماءنا وطعامنا وهواءنا من إسرائيل وأي لقمة عيش في جنين تأتي من إسرائيل" وهو تصريح يحمل قمة حالات الإذلال والخضوع للمحتل اليهودي الغاصب·
أما الخبر الثالث والذي لم يأخذ حقه - ربما عن تعمد - في أغلب وسائل الإعلام العربية فهو مضي الكيان الصهيوني قدما في تحديها الفج لإدارة السلام - الدولية - بالرغم من تحفظها عليها - والمساعي الرامية لتنفيذها خريطة الطريق على أرض الواقع·
ويأتي هذا التحدي في مصادقة الكنيست الإسرائيلي في 16/7 على مشروع قرار يعتبر منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة ليستا أراضي محتلة، لا من الناحية التاريخية ولا حسب القانون الدولي ولا وفقاً للاتفاقيات التي وقعت عليها إسرائيل ويطالب بإنشاء "مناطق أمنية" ويرفض عودة اللاجئين، كما دعا القرار الحكومة الإسرائيلية إلى التمسك بالخطوط الحمراء في أي مفاوضات مستقبلية وحددها القرار في سيادة "إسرائيلية" كاملة على مدينة القدس والمحافظة على المناطق الأمنية التي تشمل المنطقة الغربية على طول خط التماس والشرقية في غور نهر الأردن، ومعارضة مطلقة لعودة اللاجئين وتفكيك البنى التحتية للإرهاب ووقف التحريض عليه كشرط لأي مفاوضات حول اتفاقيات أساسية·
هذا التحدي الصهيوني الفج لقرارات المنظومات الدولية والأعراف الإنسانية يجعلنا نقف طويلا أمام سؤال محدد: "هل يمكن لمشروع خريطة الطريق أن يرى النور ويعطي كلا الطرفين حقوقه المشروعة كاملة؟" الإجابة تختزل في كلمة "لا" مصحوبة بأن كل ما يتردد على الألسن العربية والأمريكية عن وجود نية لدى حكومة السفاح "شارون" لقبول قيام دولة فلسطينية وإقامة "التسوية العادلة والشاملة" ومبدأ "الأرض مقابل السلام" ليس إلا ذراً للرماد في العيون ومحاولة تجميل وجه حكومة التطرف الصهيوني أمام الرأي العام العالمي الذي لم يعد يهتم بممارسات الإرهاب الصهيوني اليومية بحق الأبرياء العزل في فلسطين·
إننا نعيش اليوم حقا زمن التحدي الصهويني الفج والخضوع العربي الذليل·
abdullah.m@taleea.com
|