| يتحدث الجميع في هذه الأيام عن انتشار ظاهرة شراء أصوات الناخبين، وينبغي أن لا نعطي هذه الظاهرة الصوتية اهتماما صحافيا أكبر من حجمها بل ينبغي أن نتعامل معها كإشاعة حتى لا نفسد أجواء الانتخابات الجميلة، التي يعيشها هذه الأيام الشرفاء من الناخبين والمرشحين، ولكي لا ينزرع اليأس والشك في أذهان الناخبين حتى لا يزيد عدد الناخبين العازفين عن الإدلاء بأصواتهم· إن عملية شراء الأصوات من مسؤوليات الناخب فهو الذي يبيع وليس المرشح، فلو لم يوجد البائع لما وجد الشاري أصلا، وإذا علمنا أن الناخب هو الوحيد الذي يحدد صورة ومسيرة مجلس الأمة المقبل، وهو أيضا الذي يستطيع أن يحدد هوية المجلس المقبل· وكذلك ينبغي أن لا ننسى أن هناك الكثير من المرشحين المتطفلين والمتهافتين على الوصول الى مقاعد مجلس الأمة بعضهم يهدف للوجاهة وبعضهم يهدف الى الامتيازات والحصانة البرلمانية وبعضهم متحالف مع الحكومة من أجل كسب ودها ومحبتها والانضمام الى معسكرها الذي تستغله في مجلس الأمة كمهاجم عنها وعن توجهاتها وهذا أمر طبيعي موجود في كل المجالس البرلمانية في العالم لتمرير رغبات الحكومة ولكنه في الدول الأخرى الحكومة فيها تمارس هذا الحق عبر حزبها الوطني الذي في الغالب يمثل حزب الأكثرية البرلمانية، خصوصا في الدول العربية الآخذة بنظام الحكم الديمقراطي· وعلينا أن نكون حذرين من المرشحين الذين يمثلون التيار الرسمي، كما ينبغي أن لا نقع في فخاخ المرشحين الذين يطلقون أصواتا عالية في ليل المزايدات الانتخابية بينما نراهم في النهار يسيرون في مسارات خارطة الطريق الرسمية· وأيضا علينا أن نحسن اختيار المرشح ولا ندفع بالمتطرفين الى مقاعد البرلمان حتى لا نقع في مجلس كالمجلس السابق يرفض كل المراسيم التي تطور العمل الديمقراطية البرلماني الى الأمام والى مواكبة التطور العالمي في ظل القوانين الدولية الجديدة· وفي الوقت نفسه نحرص على بواكير الحزبية التي تقود مجلس الأمة الى الأمام من أجل مستقبل أفضل، فوجود أحزاب في الكويت يقوي النظام الديمقراطي وليس كما قال أحد المرشحين السذج، بأن الأحزاب هي السبب في إفشال الديمقراطية ومجلس الأمة، فهناك الكثيرون أمثال هذا المرشح الذي يقيس الديمقراطية بقياس التخلف التراكمي في عقله الباطن، فالأمر الذي لا يختلف عليه اثنان هو أن الأحزاب هي الزاد الصحي لإحياء الديمقراطية وليس العكس·
yahya@taleea.com
|