| حرب الخليج الثالثة يبدو أنها مقبلة، وأنها تقترب من ساعة الصفر أو ساعة إضرامها؟ من أجل إزالة صدام حسين وأتباعه والجاني الأول على نفسه وعلى شعبه هو صدام حسين، نظير تمسكه بعرش بغداد بالقوة، ولم تؤثر فيه نصائح الناصحين ولا توسط الخيرين·
إن العالم كله يعلم بممارسات صدام ودكتاتوريته واستبداده مما جعل العالم في شبه إجماع على إزالته بالقوة عن عرش العراق، وإن كان هناك بعض الأنفار يرون أن عزل الحاكم·· أي حاكم يعتبر شأنا داخليا ومبدئيا ومن حق الشعب فقط أن يسقطه أو يبقي عليه·
إن هذا صحيح مئة في المئة بشرط أن لا يكون الحاكم دكتاتوريا واستبداديا، ولم يجد شعبه أي قنوات ديمقراطية أو غير ديمقراطية لإسقاطه، وإذا استمر هذا الحاكم أو غيره يهدد الأمن الداخلي لشعبه ولجيرانه، فضلا عن الأمن الدولي ولا يعمل أي احترام للقوانين والمواثيق الإقليمية أو الدولية، ففي هذه الحالة يجوز للأمم المتحدة أن تتدخل لإصلاح الأمر، أو إزالة الحاكم·
ولنا في ذلك تجارب كثيرة كإسقاط·· شاه إيران·· ورومانيا·· ويوغسلافيا·· وغيرهم·
إن هذا يعني أن اليوم غير الأمس فالمجتمع الدولي أصبح لا يسمح لأي حاكم أن يخترق أو يتجاوز قوانين الأسرة الدولية بشكل تعسفي، يبطش بشعبه ويشن حروبا دون ترو ولأتفقه الأسباب، أو يمارس الإرهاب الدولي أو يتبناه أو يشجعه·
إن العالم اليوم أصبح بفضل العولمة أسرة واحدة تعمل وفقا لقوانين ومعاهدات دولية تربطها بعضها ببعض، من أجل حماية حقوق الإنسان، وحماية البيئة، وتوازن كوكب الأرض الذي نحيا عليه، وتضيق الفجوة بين دول العالم، وخلق توازن بين الفقر والغنى، وحماية الحريات والديمقراطية، والتخلص من حكم الفرد الشمولي الذي انقرض من العالم تقريبا·
ليس هذا ما نريد قوله الآن، وإنما نقصد أن على العرب اليوم قبل غد اتخاذ استراتيجية تقوم على القوة الإقليمية أو العربية، بمعنى أنه آن الأوان لإيجاد صيغة لإقامة وحدة عربية فاعلة، وذلك من خلال التوسع في عضوية الاتحادات الإقليمية العربية الناجحة، كمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتوسعة عضويته وتفعيل دوره ولوائحه الداخلية ليكون قوة إقليمية عربية فاعلة ومنيعة، وإتاحة الفرص أمام انضمام دول أخرى إليه كاليمن والأردن وغيرها من الدول العربية الراغبة بالانضمام، وكذلك تفعيل دور اتحاد دول المغرب العربي·
هذا إذا تعذر علينا إقامة وحدة عربية شاملة، فكلما زاد عدد الدول العربية المنضوية تحت مجلس التعاون لدول الخليج العربية فإن ذلك يزيده قوة وعمقا استراتيجيا ووحدويا·
واليوم ينبغي أن نبعد بقدر المستطاع عن كل ما يكرس التجزئة بين الدول العربية، حيث لا وجود اليوم للكيانات الصغيرة في العالم، فالكيانات الصغيرة من السهل قضمها والمخططات الأمريكية في المنطقة تسعى بكل قواها الى تحقيق ذلك· |