| الثقافة التزام وإبداع وحس وطني، وعطاء وأثار وشفافية تسمو بصاحبها، وليست اسعافا وحكاوي مجردة ومنقوشة في كتاب لصقت على غلافه كلمة رواية··· أو مجموعة قصصية أو غير ذلك·
والفنان التشكيلي إذا تملكته الموهبة فإنها من المؤكد ستهزه من ناصيته حتى يلفظ ما في عقله وفؤاده من إبداع كامن في داخله سواء كان حلواً أو مراً·
والثقافة هي قطعة موسيقية يهتز لها السمع ويتمايل معها الجسد، خصوصاً إذا كانت مشفوعة بوصلة غنائية يطرب لها القلب، والثقافة قصيدة شعر نظمت على أحد بحوره تسكن الجسد برمته إذا صاحبها لحن جميل استطاع أن يكشف أسرار جمالياتها، والثقافة وطن وقوم تحمل في طياتها سماتهما وعبق الشرق وسحره·
أما إذا كانت الثقافة تقدم من خلال المهرجانات التجارية بشكل يخلو من الذوق وتعرض كسلعة حسية في أسواق المهرجانات الخليجية الاستهلاكية، تدلل زوراً من خلالها على أن المهرجان يرتدي عباءة ثقافية، بينما هو عار عن أي ثقافة جادة، خصوصاً وقد انتشرت عدوى المهرجانات في أغلب دول الخليج وأحياناً نسمع أنها تجاوزت هذه الحدود·
لقد أصبح الجميع يقدم فناً ورقصاً رخيصاً في الفضائيات مقلداً في ذلك أسوء ما في ديار الغرب، حاسباً ذلك نقلة نوعية تحقق للمجتمع العربي شكلاً من أشكال الثقافة الرائدة·
إن الثقافة ليست رقصاً مبتذلاً أو موسيقى صمم ملحنها إيقاعاتها لكي تكون أغنية راقصة بعد أن أفرغ الغناء من محتواه، كما نشاهد ذلك في "الفيديو كليب" أو مسرح يغلب على نصوصه كل ألوان الشتائم والكلمات السوقية·
إن الثقافة أسمى من هذا وذاك، ونحن نريد من هذه المهرجانات التجارية أن تقدم لنا ما يليق بجماهيرنا وفنوننا العربية الأصيلة وما تحتويه من قيم أخلاقية وثقافية حتى لا يجعلوا الثقافة رافداً لتسويق مهرجاناتهم التجارية الاستهلاكية، وتراثنا وواقعنا العربي زاخر بالإبداعات الثقافية التي يمكن تقديمها بشكل راق، وعلى المسؤولين في مجالس الثقافة أن يكون لديهم الفهم الثقافي الذي يعينهم على تقديم الأفضل دائماً· |