| في عام 1962، صدر العدد الأول من مجلة “الطليعة”، مجلة سياسية أسبوعية، واليوم يكون قد مضى على صدورها أربعون عاماً، في تلك الأيام الرائعة - أي في مطلع الستينات - كان الناس “غير شكل”، كانوا متساوين مع ناس اليوم بالشكل الإنساني فقط، لكنهم في جوهرهم يختلفون كثيراً·
كان أغلبهم يتصف بالنزاهة والصدق والوفاء والشفافية الوطنية، لم نلحظ في تلك الأيام ظاهرة تفشي الفساد·· والتعدي على المال العام كما هي الحال في هذه الأيام، المهم كانت “الطليعة” بين فترة وأخرى تطالعنا فيما اصطلح على تسميته بظاهرة البراميل، إلى أن قضى عليها حاكم الشعب وأبو الدستور الشيخ عبدالله السالم، دون أن تتعرض “الطليعة” في تلك الحقبة لتوقيف إداري أو غيره·
الجدير بالذكر هنا أن صدور “الطليعة” تزامن مع صدور دستور الكويت، وقد كانت تلك الحقبة التاريخية زاخرة بحركات التحرر الوطني والحريات·· وداعية للاستقلال والديمقراطية على صعيد الشرق الأوسط برمته·
كان الشارع السياسي الكويتي آنذاك خارجاً على التو من حكم الشيخ أحمد الجابر الصباح في عام 1950، حيث اتسمت هذه الفترة بتوتر سبل الإصلاح السياسي، بعدها اعتلى الشيخ عبدالله السالم سدة الحكم في عام 1950 وقد فتح قلبه وذراعيه لرجال الإصلاح السياسي في الكويت مما أسفر عن تأسيس المجلس التأسيسي وأوكل إليه إصدار دستور دولة الكويت·
بناء على ذلك جرت في الكويت أول انتخابات حرة لتشكل مجلس الأمة وفاز بعضوية المجلس نواب الشعب ورجال مشهود لهم بالاستقامة والإيثار، ورأس مجلس الأمة الأول رمز من رموز الحركة الوطنية، أما اليوم فرجال المجلس يأكلون بعضهم البعض، ويفضلون لحم الوزير الوطني المنتخب·
لم يكن رجال المعارضة وحدهم في “الطليعة”، ولم تكن “الطليعة” هي “الطليعة” فقط على الرغم من أن “الطليعة” كانت ولاتزال تضم رجالاً يوزنون بالذهب، لقد كان نواب الشعب في “الطليعة”، ورجال الكويت في “الطليعة”، ومدارس الكويت في “الطليعة”، كل شيء كان في “الطليعة” حتى مجلس الأمة، في “الطليعة”·· ولا يوجد فيه (عوير وزوير) كما هي حاله اليوم·
في هذا الزمن تعطلت “الطليعة” مرات عدة بقرارات جائرة، وعلق دستور الكويت على بوابة القصر عندما حُلَّ مجلس الأمة مرتين، وأسدلت الستارة على العين الساهرة التي لا تنام حينما أسبلت عين الصحافة عندما زرعوا الرقيب فيها·
لقد اصطفى الله إلى جواره نفراً من طلائع الرجال، واعتكف رجال كان لهم بريق كالذهب، ولمع رجال كان معدنهم تحت خط النحاس، فساد الفساد والمفسدون من أزلام هذا الجيل الخائب واتسع الفارق بين جيل الستينات وهذا الجيل· |