| أشرنا في مقالات سابقة الى الفرق بين السلام والكراهية بين العرب وإسرائيل، وقلنا إن السلام معهم لا يعني لنا ولهم الحب والتطبيع خصوصا بعد ما قام به شارون من مجازر خلال الأيام القليلة الماضية للمقاومة، فضلا عن مجازر صبرا وشاتيلا في بيروت في أثناء اجتياحها، مما زاد في مشاعر الكراهية لإسرائيل·
إن الرئيس عرفات مطالب اليوم من الغرب وأمريكا والروساء العرب بتقديم المزيد من التنازلات كما يواجه يوميا ضغوط دولية وإسرائيلية تطالبه كرئيس بأن يطلب من المقاومة الفلسطينية الكف عن عمليات التفجير والاستشهاد التي أفزعت الإسرائيليين·
إن ياسر عرفات يكون أكبر واهم إذا ظن أنه يستطيع أن يقنع المقاومة الفلسطينية خصوصا بعد مجازر شارون، بإيقاف العمليات الاستشهادية التي أوجعت إسرائيل والعالم، فالدم العربي الذي يجري في عروق عرب فلسطين، والشعوب العربية والإسلامية، قد دخل مرحلة من الصراع لا يمكن بعدها التراجع والاستسلام والتنازل عن الثأر الذي لا يمكن أن ينسى أو يضيع مع الأيام من وجدان العرب الأقحاح مهما طال الزمن، ولو استسلم عرفات للضغوط التي تمارس عليه من قبل زعماء العالم مقابل حفنة دولارات وكلمات ووعود فإن شعوب الأمة العربية سترفض هذا الاستسلام·
ولو فتحت الحدود أمام العرب لتدفق على الأرض الفلسطينية ملايين الأنصار العرب، ولأصبحت فلسطين كأرض الأفغان وأكثر لأن أرض الأفغان ليست بأغلى من أرض فلسطين والقدس·
إن أمريكا وإسرائيل تريدان أن تحافظا على رأس عرفات لتجعلا منه قرضاي فلسطين خصوصا بعد أن ارتفع رصيد شعبيته إثر احتجازه، وإهدار دم المقاومة الفلسطينية المسلحة في كل جيوب قرى ومدن فلسطين· |