| إن عزوف الجهاز الحكومي عن تشجيع وشراء الكتب التي تطبع وتنشر في الكويت هو أمر محزن للغاية، وحجة الحكومة في هذا الشأن تعتبر (عذراً أقبح من ذنب)، هذا إذا كان العذر بفعل التقشف في الميزانيات، أو إذا كان العذر نتيجة تداعيات العدوان العراقي على الكويت في أغسطس 1990·
إن هذه الأسباب وغيرها التي دعت الحكومة أن تشن هذه السياسة التقشفية على نطاق كبير من استراتيجيتها الثقافية إثر تحرير الكويت وما استلزم ذلك من ضخ ملايين الدولارات في أحضان أمريكا وباقي دول التحالف، ونحن لا ننكر أهمية الدور الذي تقدمه هذه الدول ومدى استحقاقيتها للمقابل، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب البرامج الثقافية فقط·
إن حجة الإنترنت والكمبيوتر بأنهما شغلا شبابنا عن متابعة ما ينشر، مما جعل الحكومة تشطب بند شراء (كتب ومطبوعات) من بنود كل الميزانيات، إذا صح ذلك فإن الحكومة تكون قد لعبت دورا سلبيا تجاه الثقافة وحرمت تلاميذنا من المطالعة في كتب جديدة ينبغي أن تضمها أرفف المكتبات المدرسية التي لا تواكب كل ما ينشر من كتب تتناسب مع مختلف الأعمار والمراحل الدراسية·
إن البذل على الثقافة هو الاتجاه الصحيح والمطلوب لأبناء البنية التحتية وإسنادها بالعلم والثقافة أمر يحتمه مستقبل هذا البلد الرائع بمحدوديته الجغرافية وقلة عدد سكانه الذين لا يوجد من بينهم أحد يرغب بأكثر من إصلاح البيت الكويتي والقائمين على رعايته·
لكن يبدو أن الجهاز الحكومي بمفاهيمه النمطية لا يعير الثقافة أي اهتمام ولا يسعى الى أن يكون الشعب على اطلاع كبير، حتى لا يتمرد في مطالبه الإصلاحية·
وكذلك لا تريد الحكومة أن تقوم استراتيجيتها على أكتاف المثقفين وهي بالتالي تحاول إبعاد رجال الثقافة والفكر عن الدخول في مجلس الوزراء ومجلس الأمة وغيرهما حتى لا يحملون معهم بذور التغيير الجذري والنوعي، كما تحاول تخريج شباب من التعليم العام والجامعي شباب يحملون في داخل أدمغتهم أمية ثقافية لا تعرف معاني التنمية والاستراتيجية التعبوية لحصاد شباب من النوع القادر والفعال والمتابع لكل شؤون وهموم الوطن وعلى حمل الأمانة، هؤلاء الشباب سيكونون في يوم ما صناع قرار وصناع مستقبل، خصوصا ونحن على أبواب انتخابات برلمانية جديدة تحتاج الى ناس يعون أهمية المجلس وأهمية الصوت· |