| في بلدنا شوارع جميلة مستمدة من هندسة الشوارع الأمريكية، وشوارعنا في مجملها نادرا ما تجد فيها شارعا مستقيما، فما يكاد الشارع يبدأ حتى ينحرف شمالا أو يمينا وكذلك ميادين ودوارات وجزر الشارع كلها بائسة وبلا روح، على الرغم من كثافة تخضيرها، فهي تخلو من النصب الجميلة التي تجسد إنجازات الوطن ورموزه، لا توجد في شوارعنا العطشى للإبداع سوى لوحات المرور وإشاراتها، حتى هذه اللوحات اختفى الكثير منها وراء الشجر العملاق، وخصوصا اللوحات الصغيرة داخل المناطق السكنية التي تحمل رقم القطعة والشارع ونسترشد بها لزيارة عزاء أو فرح·
وأذكر أن سمو الشيخ سعد العبدالله ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء - عافاه الله وشفاه - عندما عاد من إحدى زياراته لمدينة جدة أصدر أمرا الى د· فاروق العمر، وكان آنذاك أمينا عاما للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، قال فيه:
أريد يا دكتور أن تجملوا شوارع الكويت على النمط الذي رأيناه في ساحات وميادين وشوارع جدة، وبالتالي فإن كل ما أسفر عنه هذا الأمر السامي هو صبغ الجسور بخطوط وألوان الفنان عبدالرسول سلمان، ثم أقفل هذا الملف الأخضر، مراعاة لمشاعر أهل الحسبة·
إن أهل الحسبة في الكويت لنا فيهم أصدقاء وأحباب يحملون فكرا مستنيرا ومتسامحا، لا أظن فيهم من يعترض على وضع نصب لمركب كويتي يجسد ماضي الكويت بحلوه ومره أو بنصب (مرواس) يمثل الشاعر والفنان الكبير عبدالله الفرج، ولا أقصد هنا صورة للشاعر، أو عمل نصب تجريدي لشاعرنا العظيم أحمد مشاري العدواني، يكتب على قاعدته مطلع قصيدته (يا دارنا يا دار··) التي غنتها السيدة أم كلثوم أو مطلع النشيد الوطني للكويت (وطني الكويت سلمت للمجد··) أو أي نصب يبعث في شوارع عاصمتنا الروح والجمال ويرسخ في أذهان وصدور صغارنا صور الماضي المجيد، فما أكثر الأمجاد وما أكثر الرموز الذين تركوا لنا بصمات واضحة في تاريخ الكويت، أليس ذلك حقا وواجبا علينا اليوم تجاه الوطن ورموزه؟ ألا تريدون أن يكون لهذا الوطن الصغير تاريخ عريق وإسهامات كبيرة مع كل دول العالم تؤكد عطاء ودور حكام ومحكومي وطننا؟ أليس هذا مطلبا قديما أجمع عليه التراثيون والعقلانيون؟ |