| قبل أيام قليلة ودعنا عام 2001 ودخلنا في عام 2002، ويكفينا من العام المنصرم أننا عشناه من أوله الى آخره، على الرغم من أرطال الأمراض التي تنهش في جسدنا منذ زمن·· - لكن على كل حال نحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه - فقد قيد الله عام ألفين وواحد في سجل حياتنا ودخلنا الى عام ألفين واثنين، مع من عاد إليه من الأحبة ومن أجمل ما حدث في عام ألفين وواحد أننا لم نخسر أصدقاء فيه بل كسبنا أصدقاء جدداً بعضهم في غاية الروعة والشفافية·
أما أسوأ ما حدث في عام ألفين وواحد هو كارثة 11 سبتمبر في العاصمة الأمريكية، وارتفاع درجة الغليان في الشارع الفلسطيني، بل في قضية فلسطين برمتها، أما الحدث الثاني فهو شن الحرب الأولى على الإرهاب في بلاد الأفغان، والجدير بالذكر أن أمريكا التي قادت التحالف الدولي في سبيل القضاء على الإرهاب وبالتحديد كان هدفها الأول رأس أسامة بن لادن وأتباعه والمقربين منه، لكن يبدو أن الذي دفع الثمن هو الشعب الأفغاني فقد سقط آلاف المدنيين الأبرياء والمليشيات الأهلية المسلحة التي ليس لها طائل لا مع الطالبان ولا مع أسامة بن لادن، وإنما هي سحقت بقصف التحالف الدولي، وهذا تحصيل حاصل لأي حرب إنما الهدف الأول للحرب كان إسقاط رأس أسامة بن لادن الذي لا يزال “يشم الهوا” حتى هذه اللحظة، وقد أعلنت أمريكا ورصدت جائزة مالية كبيرة لمن يرشدها على مكان اختباء بن لادن، أو يقدم لها أسامة بن لادن حيا أو ميتا، وأيضا فشلت في تحقيق هذا المسعى كما فشلت من قبل في حرب العاصفة أن تسقط رأس صدام حسين فالشيء بالشيء يذكر، أو العجز بالعجز يذكر، على الرغم من أن أمريكا في أثناء قيادتها للتحالف الدولي على العراق أسقطت آلاف العسكريين العراقيين وبعض المدنيين وأسقطت المباني والمؤسسات الحيوية في العراق لكنها لم تستطع إسقاط رأس صدام·
يبدو أن وجه التشابه والمقارنة بين الرأسين رأس بن لادن ورأس صدام مختلف، حيث إن استراتيجية أمريكا مع بن لادن تهدف الى قتله أو الإمساك به ثم قتله، بل تأكد، بأن استراتيجيتها مع صدام تختلف عن ذلك فهي لا تريد قتل صدام بقدر ما تريد القضاء التام على أسلحة الدمار الشامل التي في حوزة صدام أو التي تظن أمريكا أن العراق مازال فيه أسلحة دمار شامل، تريد من صدام أن يتعهد لها بأنه لن يعود الى تصنيع أسلحة الدمار الشامل ومقابل ذلك يبقى في سدة الحكم، كل ذلك من أجل حماية إسرائيل من تطاول صدام وليس فقط لحماية حلفائها دول وأنظمة الخليج العربي· |