| الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة القطب الواحد أو (أم الدنيا) ـ كما يحلو لبعض المصريين أن يطلقوا هذا اللقب على مصر لا تحفل بقوة الدول العربية مهما تنامت وامتدت وأن اتفقت أم اختلفت·
كما أنها لا تأخذ بعين الاعتبار ردود فعل حكام الدول العربية ومقرراتهم، سواء التي أسفر عنها مؤتمر القمة العربي في عمان أو غيرها، كما أنها أصبحت لا تحفل باللقاءات العربية العربية أو العربية الأمريكية، وكل هذه المؤتمرات واللقاءات لن تجعل أمريكا تحيد شعرة واحدة عن انحيازها الاستراتيجي لطيفتها وقاعدتها في الشرق الأوسط إسرائيل، وهذا يستدل من مواقف أمريكا المنحازة منذ ظهور الكيان الإسرائيلي في فلسطين، ولعلنا نذكر هنا بموقف أمريكا الأخير في مجلس الأمن حينما لجأت الى استعمال حق الفيتو ضد إنزال قوات دولية في إسرائيل·
إن انحياز أمريكا الدائم لإسرائيل، لا يمكن أن يختلف عليه اثنان، والعرب مهما وصلوا إليه من قوة أو دبلوماسية مع أمريكا فهم لا يمكن أن يعدلوا ميزان أمريكا المنحاز الى إسرائيل·
لكن أمريكا بعد أن فرغت من الاتحاد السوفييتي، فهي لا تخشى اليوم إلا من الإسلام وليس العرب فقط لأن الإسلام أو الحركة الإسلامية المتنامية، لو توحدت كما كان عليه الإسلام أثناء الخلافة التركية التي اجتاحت آنذاك الكثير من الدول الغربية ولو عادت الصحوة الإسلامية الى ما كانت عليه أيام الخلفاء الراشدين، لشكل ذلك خطرا قويا على أمريكا وإسرائيل معا، لذلك نقول: إن أخشى ما تخشاه أمريكا هو تنامي قوة الدول الإسلامية وما يشكله ذلك على أمن إسرائيل، ولذلك تراقب أمريكا عن كثب التسلح النووي في باكستان وإيران والعراق، وما يشكل ذلك من مخاوف على أمن إسرائيل، فضلا عن تفعيل دور منظمة الوحدة الإسلامية باعتبار أن البعث الإسلامي يشكل خطرا على إسرائيل مما جعل أمريكا تصفه بالإرهاب لكي تحاربه· |