| عندما انطلقت العملية السلمية - قبل أكثر من سبعة أعوام - في مدريد بمباركة وتأييد عدد كبير من دول العالم التي بشر قادتها بأن مجمل قضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها الصراع العربي - الصهيوني ستجد لها طرقاً للحل العادل والشامل فإن هؤلاء القادة والدول القائمة على العملية السلمية لم يضعوا في الاعتبار - أو تغافلوا - أن العقلية التي يدار بها الكيان الصهيوني بعيدة كل البعد عن أية رغبة في السلام ونزع فتيل العنف الذي خلفه اغتصاب الأراضي العربية في عام 1948·
ومن أهم المحاور التي ظلت شائكة ومعقدة في مسألة الحل النهائي للازمة قضية "حق العودة" للشعب الفلسطيني ولنا مع هذا المحور الإنساني والقانوني وقفة هادئة·
يعتبر حق عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه جزءاً أساسياً من حقوق الإنسان وهو حق لا يزول بالاحتلال أو تغيير البنى التحتية وهو مرتبط ــــ أيضاً ــــ بحق تقرير المصير الذي اعترفت به الأمم المتحدة عام 1964 واعترفت بتطبيقه مع الحالة الفلسطينية عام 1969· بالإضافة إلى كل ما سبق هناك إعلان صريح أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 1948/12/11 تحت رقم 194 والذي نصت الفقرة 11 منه على: "وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة لديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقرون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود ومصاب بضرر"·
ووقتها، اعتبر السماح بعودة اللاجئين أحد الشروط التي وضعت لقبول "إسرائيل" عضواً في الأمم المتحدة عام 1948·
كما أصدرت منظمات وهيئات دولية كثيرة قرارات بهذا الشأن إلا أن دولة إسرائيل الغاصبة ماتزال ترفض الانصياع أو حتى مناقشة هذه الحزمة من القرارات الدولية بشأن حق العودة·
هذا عن الموقف الدولي تجاه مسألة حق العودة، وإذا أردنا الحديث عن الموقف الإسرائيلي الرسمي بأقطابه الثلاثة "اليسار واليمين والجماعات المتشددة" فإن وجهات نظرها تتفاوت بصورة نسبية إلا أنها تتفق بالمحصلة النهائية على عدم قبول مبدأ العودة الجماعية باعتار أن هذا الأمر يشكل ضرراً كبيراً على الدولة العبرية، ونشير في هذا السياق لتصريحين لإثنين من كبار قادة العودة حول مسألة "حق العودة"·
يقول "شيمون بيريز": "إن المطالبة بحق العودة فيما إذا قبلت ستمسح الوجه القومي لدولة إسرائيل، محولة الغالبية اليهودية إلى أقلية· لذا، فليست هناك أي فرصة لقبولها سواء الآن أو في المستقبل، ولا توجد حكومة إسرائيلية واحدة توافق على استراتيجية من شأنها أن تدمر كياننا الوطني"·
وفي السياق نفسه، يقول شلومو غازيت مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق: "إن عودة اللاجئين الفلسطينيين ستؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد الجالية العربية في إسرائيل، مما سيخلق "حصان طروادة" في داخل الدولة الإسرائيلية"·
أما عن موقف حكومة رئيس الوزراء المنتخب حديثاً الإرهابي "اريئيل شارون" فهي واضحة للجميع حيث لا مجال لديه حتى لمناقشة هذا الأمر الذي يعتبره من المسلمات لضمان بقاء الدولة قوية وفتية حسب زعمه·
إزاء هذا الوضع، نجد أننا وإن قبلنا جدلاً بحق الصهاينة بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين فإن حق العودة هو من أهم الإجراءات العملية التي يمكن من خلالها الاستدلال على أن إسرائيل راغبة في نزع الصبغة الصهيونية الاستيطانية عن دولتها والعيش بسلام· ولكن الواقع مخالف لهذا الأمر %100·· فهل ننشد السلام مع قوم كهؤلاء؟!! سؤال موجه لكل دعاة السلام مع الصهاينة· |