|
مهما كانت قائمة الإصلاح السياسي كبيرة، فإن الشعوب المغلوبة على أمرها مهما كان حجم مطالبها الإصلاحية، فهي تبقى في إطار الحلول السلمية أو الوسطية، وبالتالي لا يخشاها النظام الحاكم ولا يخشى عليها·
أما إذا كانت مقرونة بثورة كالثورة الإسلامية (الخمينية) في إيران على أعتى أسطورة حكم، وعلى أقوى نظام فاسد متمثلا بحكم امبراطوري وديكتاتوري جسده محمد رضا بهلوي، أو كثورة الشعب الروماني على أكبر رأس في نظام حكم حديدي عرفه العالم، حكم الرئيس تشاوشيسكو الذي سقط بثورة شعبية عارمة بعد أن بلغ السيل الزبى·
وقد تكبد كل من الشعبين عددا كبيرا من الشهداء من أجل انتصار الثورة وفي النهاية سقط حكم تشاوشيسكو كما سقط الديكتاتور شاه إيران، الذي كان في أيامه ينحني له في إيران وخارجها أكبر رأس وأكبر شارب، انتهى شاه إيران بعد أن واجه رفض قبوله كلاجئ سياسي في الكثير من العواصم الكبرى التي كانت تربطه بهم صداقة كبيرة، وانتهى به المطاف واستقر أخيرا في مصر وعاش فيها ما تبقى من عمره ثم توفي ودفن فيها·
ونكتفي بهذين المثلين كنموذج للأنظمة الفاسدة·· والحكم الحديدي، لنعود الى عالمنا العربي·· وسنجد فيه بعض الأنظمة يتسابقون على الأخذ بنظام توارث السلطة، حيث يرث الأنجال آباءهم بشكل دراماتيكي، ويتجرعون معها كمبيالات أسلافهم بكل ما فيها من مواريث·· وديون·· وذنوب·· وثأر·· وممارسات كثيرة من الأخطاء السياسية وغيرها، مما يجعل وريث العرش وأعوانه الذين أغلبهم عادوا الى مناصب السلطة ضمن تصفية التركة الثقيلة ماديا ومعنويا، مما جعل الابن أكثر من أبيه شراسة، ولا يتردد في اعتماد أشد القرارات ظلما وبطشا بقرار منفرد، كما كان أبوه أثناء فترة حكمه، كما هو الحال اليوم مع نجل صدام حسين·· عدي·
لذا نقول لحكامنا العرب احذروا المتزلفين وافتحوا صدوركم للذين لا يبتغون منكم سوى الإصلاح، أو الترميم السياسي، وهذا مطلب متواضع للغاية وصالح للطرفين، والإصلاح في الألفية الثالثة مهما كان فهو يبقى أرحم من معاول الثورة· |