|
من الصعب التصور بأن الديمقراطية توافق هوى كل أبناء الشعب الكويتي، أم غيرهم من شعوب العالم، مهما كانت لديهم من روح ديمقراطية عالية، فالديمقراطية في الكويت، رغم ما عليها من مآخذ وما فيها من إيجابيات، فإننا يومياً نسمع أو نقرأ من يدينها بالسلبية المطلقة نتيجة لقصور فهم بعضهم بثقافة الديمقراطية وكثيراً ما نسمع من البعض بأن (تجربة الديمقراطية الكويتية فاشلة)، والسبب الذي يدعوهم لقول ذلك هو أنهم لم يحققوا مكاسب مباشرة، وآخرون يتساءلون: ماذا فعل لنا نواب مجلس الأمة غير الصراخ والشجار مع الحكومة؟ وغير ذلك من التساؤلات·· والتذمر·· والرفض·· الذي يثار في بعض دواوين الكويت وفي بعض الزوايا اليومية في صحافتنا المحلية·
إن الديمقراطية لا تعود بالفائدة بشكل مباشر على المواطن، وإنما فائدتها تأتي من خلال المجموع أو الأمة بأسرها، فهي أولاً مكسب شعبي لا يتجزأ على الأفراد بشكل مباشر ومحسوس، على الرغم من أن ديمقراطيتنا في الكويت لاتزال زاخرة بالشوائب وبالخدمات والمكاسب الشخصية التي يؤديها بعض النواب لبعض الناخبين، وهذا بحد ذاته عيب في الممارسة الديمقراطية وليس في الديمقراطية كمبدأ وحكم، ثم هناك من يتذمر من تركيبة أعضاء مجلس الأمة الكويتي الحالي ولهؤلاء نقول: إن من ارتضى بوعي وعقلانية بالمشاركة الديمقراطية في الحكم عليه أن يقبل بنتائجها الانتخابية مهما كانت، طالما تم الاقتراع بنزاهة وحرية مطلقة، هكذا نكون قد عملنا بمبدأ التعددية الذي ينادي به شعبنا منذ ثلاثينيات الألفية الثانية· |