| يبدو أن بعض أهل الفن - ونقصد هنا فن الغناء والتمثيل بصورة عامة وعلى صعيد العالم الثالث - يشكلون سببا أساسيا في إفساد وتسطيح عقول عدد كبير من شباب اليوم، ونحن نخشى على شبابنا الأسوياء من العدوى والانحدار في تيار التفاهة الجارف·خصوصا إذا علمنا أن قيم المناعة لدى الأسوياء من الشباب ليست متينة بحيث يستطيعوا تحدي الطرق اليومي على مسامعهم وأبصارهم وآذانهم، وحينما نصنف أهل الفن ضمن الأساليب المؤدية إلى تهميش وفساد عقول الشباب فإننا نقصد بأهل الفن الغنائي والتمثيلي فقط فالفنان إذا أحبه جمهوره فإنه يصبح بالنسبة لهم قدوة يقلدونه في قصة شعره·· وقصة ملابسه وطباعه·
لذا نرى أن دور الفنان له تأثير السحر على المتلقي فإذا استقام أداؤه استقام هواته، فالفنان ليس قدوة فقط بل هو صاحب رسالة اجتماعية كالمدرس والطبيب·· والأديب، ينبغي منه أن يعلم ذلك جيدا ويرفع من مستوى أدائه وفنه·· حينئذ يرتفع تلقائيا ذوق مستمعوه فيكون قدوة حسنة للمتلقين وللمجتمع برمته·
إن الكثير من الفنانين حينما نشاهدهم في برامج حوارية سواء في المحطات التلفزيونية أم الإذاعية نراهم يتحدثون بمستوى فني رفيع لكننا عندما نشاهدهم على المسرح أو في "الفيديو كليب" نرى أدائهم عكس ذلك بل نراهم يؤدون دورهم باسفاف بغيض يضر أكثر مما ينفع·
مما جعل بعض شبابنا اليوم في حيرة ويشعرون بتناقض بين ما يشاهدونه أو يسمعونه من غناء وتمثيل هابط لا يخاطب العقل بقدر ما يخاطب الغرائز الجنسية وبين ايجابيات واقعهم الأسري والمدرسي مما أدى إلى اتساع الهوة بين الوالدين وأبنائهما في الملبس والمأكل والثقافة وكأن الفارق الزمني بين الآباء والأبناء ألف عام·
نأمل من أهل الفن "المعنيون" أن يعيدوا للأسرة دفأها ووقارها وشفافيتها وأبنائها· |