| دأبت هذه الجمعية منذ ثلاثين عاما على مخاطبة العقل والفؤاد لدى الرأي العام، وهي بحكم تركيبتها نجدها دائما وأبدا تسعى بخطى حثيثة إلى الحداثة في الطرح والارتقاء بدور المرأة من خلال تصحيح مفاهيم اجتماعية خاطئة متفشية في المجتمع الكويتي عبر تراثه الإنساني·
لكن بعض المعاني التراثية السلبية استمرت كامنة في بعض العقول تحيا عند اللزوم واللالزوم، تحت مفهوم "إحياء التراث" بدون انتقائية أو تمحيص أو تمييز بين أصالة ماض وحداثة الحاضر وما بينهما من مسافة زمنية حملت للبشرية ملايين المستجدات والمتغيرات ولا نقصد هنا الثوابت والقيم الإيمانية والروحية لدى البشر، فهي ــ دون شك ــ راسخة كالجبال في عقول وأفئدة البشرية المؤمنة·
من هذا المنطلق جاءت دعوة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية في الأسبوع الماضي معبرة عن آلام الحاضر، متناولة موضوعا من أسخن الموضوعات على جميع المساحات العربية ألا وهو: "حرية التعبير بين الممارسة والقانون" وقد تجاوب مع هذه الدعوة المهمة بموضوعها عدد من نواب مجلس الأمة، ورجال الصحافة، والمحامين، والسياسيين ونخبة من الكتاب والمثقفين، أغلبهم أبدى مداخلة أو استفسارا في ضوء ما استمع إليه، وفي ضوء تداعيات قضايا الرأي التي تفجرت في المجتمع الكويتي بالشهر الماضي·
إن الجميع يعلم أن الحريات في الكويت شأن كويتي، لها انعكاسات سلبية كثيرة وكبيرة على الدولة والنظام والإعلام الكويتي، بل وعلى المصداقية السياسية الكويتية برمتها، سواء في الداخل أو في الخارج·
إن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة فهي التي شوهت الديمقراطية بإجراءاتها حينما تلاعبت على المادة 35 من قانون المطبوعات والنشر، وعطلت صحيفة "السياسة" خمسة أيام بقرار وهذا أكبر دليل على تجاوزاتها على اختصاصات السلطة القضائية، وقد خرجنا إثر هذا التجاوز بانطباع مفاده أن حبال الود بين الحكومة والشعب ذابت من تكرار الخطأ ذاته، بل إن شعار الأسرة الواحدة ذاته أصبح وهماً·· وباطلاً· |