| بن لادن خدم الأفغان وجاهد معهم بالروح والمال منطلقا من عقيدته الإسلامية حسب تفسيره لها ولمفهوم الجهاد، فقد تخلى الرجل عن أبنائه ووطنه وأسرته وجاء الى ابن طالبان مجاهدا بحياته وفكره وماله، فتلقفه ابن طالبان في وقت الشدة، وحينما شددت أمريكا حصارها على ابن طالبان وهددته - مجرد تهديد - بأنها ستجمد رؤوس أموال الحركة الطالبانية في الخارج وتقاطعه شركات الطيران العالمية ما لم يسلم للأمريكان رفيقه بالإسلام وبالجهاد لكي تقوم أمريكا بسلخ جلد ابن لادن·
بمجرد وصول هذا التهديد والوعيد الى مسامع ابن طالبان·· أخذ يبحث عن خطة إسلامية للغدر برفيق الجهاد، فأوعز الى مندوبه في مجلس الأمن معربا له عن رغبته في فتح حوار مع الأمريكان بشأن تسليم ابن لادن، واشترط أن يتم ذلك بطريقة إسلامية، تحفظ له ماء وجهه أمام العالم وأمام المجاهد الشيخ ابن لادن، وحينما سأله مندوبه عن التخريجة الإسلامية قال له: قل سنستفتي ثلاثة من شيوخ الإسلام في المملكة العربية السعودية، إن أجازوا لنا تسليمه، من باب أن الضرورات تبيح تسليم رفاق الجهاد للعدو، بالإضافة إلى خبرائنا الإسلاميين في البحث عن مخرج، وبذلك يكون ابن طالبان قد ربط الحبل حول رقبة الشيخ ابن لادن تمهيدا لتسليمه للأمريكان على الطريقة الإسلامية ليلاقي حتفه بين أيديهم·
هذه هي مصداقية ابن طالبان وهذا هو وفاؤه لزملاء الجهاد من أجل استعادة أرض الأفغان لسلطاته المطلقة·
أين الوفاء لزمالة الجهاد؟ وأين قدسية الجهاد؟ وهل في العالم شيء يفديه المرء بالروح والدم أغلى من الوطن؟ لا يوجد هذا في كل القواميس الإسلامية، بل الأدهى والأمر من ذلك أن ابن لادن باع وطنه الأصلي واشترى الجهاد على أرض الأفغان، ولكن الأفغان أفرطوا في طاعة أمريكا، وفرطوا بابن لادن·
صدق المثل "اللي ما له أول ما له تالي"· |