رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11-17 رجب 1420هـ -20 - 26 أكتوبر 1999
العدد 1399

"الحسبة"... ودولة القانون!
فوزية أبل

أثارت قضية الأستاذ الدكتور أحمد البغدادي في الأسبوعين الماضيين جملة من القضايا التي شغلت الرأي العام، وقد أغفل الكتاب والزملاء الذين تابعوا القضية نقطتين مهمتين نعتقد أنه ينبغي التركيز عليهما:

 أولا: إن الحسبة كانت بمثابة الجهاز التنفيذي في مجتمعات الدولة الإسلامية حيث لا مؤسسات ولا وزارات، وهي السبيل الوحيد لحفظ الأمن العام والنظام الداخلي، استنادا إلى قول الله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، والمحتسب هو من يقوم بواجبات الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) كمراقبة أداء العبادات، المحافظة على الآداب العامة، ومعاينة الأسواق والأسعار والصحة العامة وعمليات البيع والغش والمعاملات التجارية وقضايا الميراث والمنازعات وغيرها، وكانت هذه الواجبات ملزمة للناس ويحق للمحتسب زجر ومعاقبة المخالفين والخارجين عليها، ومع مرور الزمن وتقدم البشرية ونهوض دولة المؤسسات والقانون والدستور تلاشت وظيفة الحسبة شيئا فشيئا حيث توزعت اختصاصات المحتسب وواجبات الحسبة على أجهزة الدولة المختلفة (الداخلية، العدل، التجارة، الأوقاف، الإعلام، الصحة، البلدية··· الخ)·

ليس هذا فحسب بل إنه حتى في عصر الدولة الإسلامية لم يكن باستطاعة أي فرد مهما علت منزلته أن يدعي على فلان بأنه سرق مثلا ويقوم هو بقطع يد السارق بل كان الأمر يعرض على القضاء ويتم التحقق من التهم المنسوبة، والشخص الذي يقوم بنفسه بتطبيق الحد على الخارجين على القانون كان يسمى في الفقه الإسلامي مفتئتا على السلطة أي الذي يطبق العقوبات من دون أن يمثل مؤسسة الحسبة أو مؤسسة القضاء، وكان يقام عليه حد التعزير (وهي عقوبة يقدرها القاضي المسلم حسب الجرم المرتكب)، فمن هذا المنطلق يكون من الخطورة بعد ذلك أن تأتي جماعات دينية - سياسية تدعو إلى إعادة الاعتبار لنظام الحسبة وجرجرة الكتاب وأصحاب الرأي برفع دعاوى حسبة تحت ذريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الوقت الذي تقوم فيه أجهزة الدولة بأدوارها ومهامها وفق اللوائح والنظم والقوانين السائدة·

ثانيا: رغم أننا نعيش في دولة يحكمها دستور وينظمها قانون، ولكن نظرا لبعض القصور في بعض القوانين يأتي ويتهافت من هم داخل رحم الإسلام السياسي ويستغلون بعض الثغرات في القوانين لقبر الحريات وإلصاق تهم التكفير والإلحاد والكفر وتمزيق المجتمع وتقسيمه الى إسلاميين وعلمانيين، رغم أن صفة العلمانية الى الآن ليس لها معنى وموقع في الفكر السياسي أو الاجتماعي الكويتي، فمن خلال القانون ينسفون دولة القانون ومن خلال القانون ذاته يسعون الى تقويض الدولة الدستورية وأركانها في سبيل إقامة الدولة الدينية عن طريق هذه الدعاوى، فأي كتابة تصدر أو تنشر في أي مطبوعة كويتية يجب أن يكون المعترض عليها - إن كان هناك اعتراض - وزارة الإعلام لأنها هي الجهة المسؤولة عن قانون المطبوعات والنشر وهذه يجب أن يكون منصوصا عليها في القانون بنص واضح وصريح، ومن يرفع الدعوى في موضوع النشر يجب أن يكون متضررا ضررا شخصيا، كأن تكون مقالة من المقالات نالت من سمعته أو عرّضت به، أما إذا كان الكلام غير ذلك فإن وزارة الإعلام وحدها هي التي تحدد الضرر الذي قد يقع على المجتمع من جراء مثل هذه الكتابات، أو أن هناك مخالفة للأمور المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر من هنا فإننا نستطيع القول إن القفز على اختصاصات ونظم وقوانين أجهزة الدولة المسؤولة وفرض آراء وتفسيرات بالتهديد والترهيب وفق فهم خاص لجماعات دينية مختلفة المدارس والأفكار لها موقع في الميدان السياسي وتمارس اللعبة السياسية وتبادل المصالح لهو تخط وتعال على قانون وهيبة الدولة وبداية على طريق الحسبة!!

�����
   
�������   ������ �����
الثورة الخمينية.. إلى أين؟!!
أخبار... التعليم العالي!!
خطوة أولى على طريق الانفتاح
مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان
لجنة تطبيق الشريعة ومشروع النظام التربوي!!!
مجلس تشريعي أم شرعي؟
...ونحن عنها غافلون!!
قوائم الطائفية والقبلية!!!
المحتسبون الصغار!!!
الذكرى الحسينية
الطالب المبدع.. ووزارة التربية!!
مع أجواء الحل!!
البلاغات الكاذبة
...إلى متى؟!
التمثيل البرلماني والوضوح السياسي!!
محطات انتخابية
انحسار الوعي والثقافة السياسية!!
محطات انتخابية
جزين
3 يوليو!!
  Next Page

الشعب.. لا الحاكم:
محمد مساعد الصالح
درس من باكستان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
محكمة الكرادلة:
د.مصطفى عباس معرفي
قضية أحمد البغدادي:
يحيى الربيعان
هل الإصلاح ممكن!:
عامر ذياب التميمي
الاقتراع والانقلاب:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الوطنية بين الدم.. والرسوم:
سعاد المعجل
أهلاً بالقيادة العسكرية الباكستانية:
مطر سعيد المطر
الجسر:
عادل رضـا
غصّ بلقمة سيده!:
إسحق الشيخ يعقوب
ليبدأ الحوار بين العراقيين والكويتيين:
حميد المالكي
"الحسبة"... ودولة القانون!:
فوزية أبل