رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11-17 رجب 1420هـ -20 - 26 أكتوبر 1999
العدد 1399

ألفـــاظ و معـــان
الاقتراع والانقلاب
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

مرة أخرى نقرأ عن انقلاب عسكري في الباكستان، لقد ولدت هذه الدولة عند تقسيم الهند على يد البريطانيين أساسا بين جمهورية الهند ودولة الباكستان، وقامت الثانية على أساس ديني بحت ضمت الأقاليم ذات الأغلبية الإسلامية الواضحة· واشتق اسمها من الحروف الأولى لأسماء تلك الأقاليم· وصحب التقسيم عنف وانتقال وتحركات سكانية كبيرة: مسلمون من الهند هاجروا إلى باكستان وغير مسلمين تركوا الدولة الإسلامية إلى الهند متعددة الأعراق والأديان واللغات، وباستثناء سنوات معدودات عرفت البلاد الحياة المدنية وأشكالا من الحكم البرلماني نجد أنها عاشت تحت حكم عسكري، وحتى في ظل الحكومات المدنية كان للجيش نفوذ حاسم في إدارة البلاد يشبه الدور الذي يلعبه الجيش في تركيا رغم وجود دستور ديموقراطي إلى حد كبير ورغم توالي الانتخابات وتبادل السلطة بين الأحزاب وفقا لها، وقد أفضى أسلوب الحكم الباكستاني إلى حرب أهلية انتهت باستقلال الجزء الشرقي منها ليصبح دولة بنجلاديش التي تضم حاليا أكثر من 120 مليون نسمة مقابل 130 مليونا في القسم الغربي الذي احتفظ بالاسم التاريخي باكستان·

ونعود الآن إلى الانقلاب الجديد وظروفه، وهنا لابد من تفسير لتقبل الجماهير بهدوء عودة العسكريين إلى الحكم المطلق المباشر، ونجد أن السنوات الأخيرة شهدت ظواهر بالغة الأهمية فقد انتشر العنف بأنواعه وفي مقدمتها الاغتيال والقتل الجماعي، وفي مثل هذا الجو الدامي انتشر بطبيعة الحال العنف الإجرامي فتدنى إحساس المواطن بالأمان الشخصي وتراجعت سلطة القانون في ضبط حياة المجتمع حتى أصبح صاحب الحق المزود بحكم قضائي لا يستطيع أن ينفذه إلا باستئجار بعض "البلطجية" من موظفي الحكومة ومجرمين عاديين، وفي نقلة خطيرة بلغ العنف الطائفي بين من يجمعهم الانتماء للإسلام: السنة والشيعة، السكان الأصليون والمهاجرون من الهند·· الخ، وكان حجم الفساد الظاهرة الثانية التي واكبت العنف والجريمة، فقد انتشرت كوباء قوي شملت كبار المسؤولين على مختلف المستويات، فالشخصان المتنافسان على رئاسة الوزارة منذ منتصف الثمانينات "نواز شريف وبناظير بوتو" غارقان إلى الأذنين في الفساد بل والشراهة فيه "عشرات الملايين من الدولارات ثبت حصولهما عليها" والظاهرة الثالثة هي النفوذ الكبير لفئة محدودة من المليونيرات وكبار ملاك الأراضي على الحكومة وعلى الانتخابات وعلى بعض العسكريين، وبطبيعة الحال تراجعت معدلات النمو الاقتصادي وتضخم حجم القروض والمعونات الأجنبية وزاد عدد الفقراء واتسعت الهوة بينهم وبين الأغنياء وتعاظم دور جماعات الإسلام السياسي وبخاصة أكثرها تطرفا، ويكفي أن نشير إلى أن حركة طالبان أسسها ويسيطر عليها طلبة أو خريجون من مدرسة دينية في باكستان، ولهذا التيار نفوذ غير قليل داخل القوات المسلحة، وليس غريبا أن تتطلع الجماهير لحكم جديد يعيد الأمان ويحارب الفساد·

وفي الشهور التي سبقت الانقلاب شهدت الهند أزمة فقد خلالها رئيس الوزراء ثقة البرلمان، وكان الحل الأمثل للأزمة العودة إلى الشعب بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وشارك في الانتخابات مئات الملايين مما جعل من الضروري إجراءها على ثلاثة أشهر تجري في كل منها مجموعة من الولايات، ولم يجد أحد في هذه العملية الفريدة أي غش أو تزوير أو تدخل إداري·

ثمة تعبير أميركي بليغ هو: تداول السلطة إما أن يكون بصندوق الاقتراع وإما بقوة السلاح ballot or bullet

�����
   

الشعب.. لا الحاكم:
محمد مساعد الصالح
درس من باكستان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
محكمة الكرادلة:
د.مصطفى عباس معرفي
قضية أحمد البغدادي:
يحيى الربيعان
هل الإصلاح ممكن!:
عامر ذياب التميمي
الاقتراع والانقلاب:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الوطنية بين الدم.. والرسوم:
سعاد المعجل
أهلاً بالقيادة العسكرية الباكستانية:
مطر سعيد المطر
الجسر:
عادل رضـا
غصّ بلقمة سيده!:
إسحق الشيخ يعقوب
ليبدأ الحوار بين العراقيين والكويتيين:
حميد المالكي
"الحسبة"... ودولة القانون!:
فوزية أبل