رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11-17 رجب 1420هـ -20 - 26 أكتوبر 1999
العدد 1399

���� �������
منذ الغزو العراقي للكويت وأوضاع عدد من الدول العربية ليست على ما يرام·· الأردن والكويت ولبنان وسوريا كلها تعاني من أوضاع اقتصادية سيئة، حتى أن الأمر وصل الى تعذر الإصلاح ما لم تتغير الأمور في العراق بشكل جذري من خلال تغيير شامل في مؤسسة الحكم وفي الكويت بالذات فإن الإصلاح الاقتصادي الداخلي مرتبط بحد كبير للتغيير الشامل للوضع العراقي...
أثارت قضية الأستاذ الدكتور أحمد البغدادي في الأسبوعين الماضيين جملة من القضايا التي شغلت الرأي العام، وقد أغفل الكتاب والزملاء الذين تابعوا القضية نقطتين مهمتين نعتقد أنه ينبغي التركيز عليهما:
أولا: إن الحسبة كانت بمثابة الجهاز التنفيذي في مجتمعات الدولة الإسلامية حيث لا مؤسسات ولا وزارات،
الجسر هو ما يربط بين منطقتين· وهو الرابط الحيوي بينهما نظرا لوجود عائق في الاتصال والربط، هذا هو الجسر من الناحية الجغرافية، فماذا عن الجسر الفكري الأيديولوجي؟ ما هو الجسر الذي يربط الإنسان العادي البسيط بالمثقف.
دخل عليهم وهو يجر رجليه ببطء شديد، ويحمل على كتفيه وفي سحنة وجهه آثار عقود ثمانية قضاها في محراب العلم يستكشف سنن الله جلت قدرته ينشرها للناس ويحاول أن يرقى بمجتمعه الى مستوى التأمل والتفكر بعيدا عن الفكر الأسطوري والخرافي الذي سيطر ردحا من الزمن.
آفاق ورؤيـــة
الانقلاب العسكري الذي حدث أخيراً في باكستان يدعونا إلى تجديد التساؤل القديم وهو لماذا تلجأ دول العالم الثالث إلى الحلول العسكرية والانقلابات بدلاً من الحل الديمقراطي واختيار الشعب؟
ففي الباكستان كما هو في الجزائر كما هو في غيرهما من الدول النامية نجد أن العسكر هو الذي يتحكم بالحياة السياسية ويتدخل لتعديلها أو توجيهها متى ما شاء.
الثقافة في جوهرها نقدية·· وفقاً لمسارات تحولاتها النوعية في المجتمع·· والمثقفون يشكلون محراك هذا التحول والتجدد في حياة الناس ومفاهيمهم·· والثقافة من حيث جوهر صيرورة نقدية متحول كمها وكيفها·· تُدير قيما وطنية وعاليمة وتوجهاتها الفكرية والتنويرية في وعي الناس وتُجدد مفاهيمهم وفقاً لحركة التاريخ!!
لقد أخذت قضية الدكتور البغدادي زخما إعلاميا واسعا خاض فيه عدد كبير من كتاب الصحافة سواء من كان معه أم ضده، وسواء من كان على علم وإدراك أم من كان "وين رايحين وياهم"، كما أننا لا نبالغ إذا قلنا إن صدى هذه القضية كان له رنين على بعض الساحات العربية والإسلامية والدولية.
تتمتع القيادتان الباكستانية والتركية بولاء وطني وإدراك كبير حيال المخاطر المحتملة التي قد تحدث من العدو الخارجي أو العبث الضار الذي قد يحدث من العابثين في الداخل·· وإن حرص القيادة العسكرية الباكستانية في المحافظة على ثوابت أمن باكستان ومرتكزات الدفاع عنها يدفعها في أن تكون يقظة لمنع القيادة السياسية من فقدان وعيها فتضر بهذه الثوابت والمرتكزات الدفاعية مما قد يقود باكستان إلى ما لا تحمد عقباه وخاصة بعد امتلاك باكستان السلاح النووي..
عندما يجري الحديث عن مسائل الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلدان العربية تثور خواطر في ذهن المرء تجعله يتشكك في إمكانية الإصلاح·· فقبل فترة وجيزة حضرت حوارا حول مسألة الإعلام في الكويت وإمكانية تطويره وإصلاحه بما يتوافق مع بث رسالة ثقافية لمختلف الأوساط العربية..
بلا حــــدود
لقد طغى الحديث عن برنامج الحكومة الإصلاحي والرسوم المزمع فرضها على المواطن، طغى على كل الأحاديث فلم يعد للصحافة ولا للمواطنين حديث سوى جدل الرسوم التي ستكون في أول أولويات البرنامج الإصلاحي، وعزم الحكومة الصارم بتحميل المواطن جزءا من تكاليف الخدمات طبية كانت أم تعليمية أم غيرهما!!
لقد بحت أصوات العراقيين ومثقفيهم وتورمت حناجرهم وتخلعت ألسنتهم من المطالبة بالحوار مع الكويتيين ومثقفيهم ومنذ سنوات، لكن لا أحد استمع إليهم ولبى نداءهم سوى قلة قليلة لكنها لحسن الحظ الأبرز بين مثقفي الكويت والتي أدركت وفي وقت مبكر الأهمية الفائقة لمثل هذا الحوار والتواصل مع مثقفي وادي الرافدين الذين ورغم تشردهم وتبعثرهم على منافي الأرض إلا أنهم ظلوا أوفياء لشعبهم ولقضية الإبداع والثقافة لإيمانهم العميق بأن الثقافة والفنون والآداب من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية،
ألفـــاظ و معـــان
مرة أخرى نقرأ عن انقلاب عسكري في الباكستان، لقد ولدت هذه الدولة عند تقسيم الهند على يد البريطانيين أساسا بين جمهورية الهند ودولة الباكستان، وقامت الثانية على أساس ديني بحت ضمت الأقاليم ذات الأغلبية الإسلامية الواضحة· واشتق اسمها من الحروف الأولى لأسماء تلك الأقاليم.