| تتمتع القيادتان الباكستانية والتركية بولاء وطني وإدراك كبير حيال المخاطر المحتملة التي قد تحدث من العدو الخارجي أو العبث الضار الذي قد يحدث من العابثين في الداخل·· وإن حرص القيادة العسكرية الباكستانية في المحافظة على ثوابت أمن باكستان ومرتكزات الدفاع عنها يدفعها في أن تكون يقظة لمنع القيادة السياسية من فقدان وعيها فتضر بهذه الثوابت والمرتكزات الدفاعية مما قد يقود باكستان إلى ما لا تحمد عقباه وخاصة بعد امتلاك باكستان السلاح النووي·· ويفترض بالقيادة السياسية الباكستانية أن تشغل نفسها فيما يهم المواطنين من رعاية صحية وإسكانية وتعليمية وتوفير الوظائف وحل مشكلة البطالة وغيرها من الأمور السياسية في الداخل والخارج·· وأن تبتعد الحكومة عن التدخل في الشؤون الداخلية للعسكريين وتترك أمور القوات المسلحة للشرفاء الذين يملكون الشجاعة الأدبية مثلما يملكون الشجاعة الميدانية ومن مصلحة الحكومة الباكستانية وجود قادة عسكريين شرفاء وصادقين وليس البحث عن منافقين وموالين ضعاف النفوس·
وإذا كانت الديمقراطية التي جاءت بنواز شريف إلى الحكم جزءا من قواعد الأمن القومي الخمس فإن إعداد القوة المتمثلة بقيادة عسكرية شجاعة هي الأخرى جزء من القواعد الأمنية لأمن وازدهار واستقرار الدول وإن نجاح تقدم الدول يعتمد على تطبيق القواعد الخمس كلها ولا يجوز لرئيس الدولة أو الحكومة الباكستانية أن يعمل على تغيير رئيس الأركان الجنرال مشرف لأن وجود رئيس الأركان مرتبط حسب القانون العسكري بثوابت لا يجوز التلاعب بها ومن هذه الثوابت يجب أن يكمل رئيس الإركان الفترة المحددة له ما لم يصب بمرض يمنعه عن مواصلة عمله أو رأي ضباط القيادة العسكرية برئيس الأركان·· أما أن يقوم نواز شريف من تلقاء نفسه ومزاج حزبه بتعيين شقيقه أو أحد أعضاء حزبه فهذا لا يجوز لأن هذا يؤدي إلى إضعاف الجيش وتقسيمه والمسألة ليست في تسريح القادة الشرفاء لإخلاء المناصب للأقدمية الموالية وإنما الموضوع يمس الثوابت والمرتكزات الدفاعية وبخاصة أن باكستان في حالة عداء مستمر مع الهند وفي سباق تسلح للأسلحة التقليدية والنووية وأيضاً تحاول باكستان أن تكون دولة أمن قومي·· وطبيعي أن يقوم الجنرال مشرف بحل الجمعية الوطنية ووقف العمل بالدستور لأن غالبية أعضاء الجمعية من حزب وأنصار نواز شريف مما يصعب معه اختيار رئيس حكومة محايد·
وإن ما حدث في باكستان درس لدول العالم الثالث التي تحاول استغلال الديمقراطية وتشويه معانيها وهي الدول التي تؤمن بالزعيم الأوحد الذي لا أمل إلا بوجوده وحتى تستقر الأمور وتسيرالدول وفق قواعد الأمن القومي يحق للقيادتين العسكريتين الباكستانية والتركية التدخل لإصلاح اعوجاج المسؤولين السياسيين وهذه هي القيادات الجيدة والموالية لأوطانها ولم نسمع عن رؤساء الدول المتقدمة أن تدخلوا في الشؤون العسكرية ولم يحدث - لا هم ولا الأحزاب التي تحكم - أن قاموا بعزل رئيس الأركان من دون موافقة ضباط القيادة العسكرية لأن رؤساء الدول المتقدمة واعون وذوو عقلية ناضجة ومتفهمة ومدركة لكل الاحتمالات بخلاف عقليات المسؤولين في دول العالم الثالث المنقادة لعنصريتها ومزاجها والمتأثرة بالضغط الخارجي·· وأهلاً بالقيادة العسكرية الباكستانية· |