| في 15 سبتمبر 97 أهدى لي الأستاذ محمد عبدالهادي جمال، نسخة من مؤلفه الكبير "تاريخ الخدمات البريدية في الكويت"، إنه كتاب غني بمادته التاريخية التي تسجل ولأول مرة للحركة البريدية في الكويت منذ نشأتها حتى تاريخ صدور الكتاب في عام 1994، إنه كتاب فريد من نوعه في الكويت وغير مسبوق، وعندما قرأته تمنيت لو قرأه - على الأقل - نصف العاملين اليوم في إدارة الخدمات البريدية بالكويت، لعرفوا أهمية عملهم وأحبوه كما أحبه الرعيل الأول من الرجال الذين آمنوا بأخلاقيات هذه المهنة فصانوا أمانتها·
إن مؤلف هذا الكتاب، يقف في طليعة أولئك الرجال شاهدا عليهم وعلى زمانهم الذهبي في إثراء حركة البريد محلياً وعالمياً، حيث حظيت الحركة باهتمامهم وإخلاصهم·
في عصرهم كانوا أشبه ما يكونون برجال الإطفاء الذين آثروا حياة وسلامة الغير، على أنفسهم، لكن اليوم لنا عتب على قياديي الحركة البريدية في الكويت، حيث أصبح فرز أكوام البعثات البريدية الواردة وتوزيعها يستغرق وقتاً طويلاً، ربما لا يكون السبب في ذلك عائداً إلى قلة عدد العاملين في الخدمة بقدر ما هو عائد إلى تدني إيمانهم بأهمية العمل وبطبيعة هذه المهنة العالمية التي تعتمد أساساً على الأمانة·
وربما يعود ذلك إلى تدني تأهيلهم أو رواتبهم أو تخلف آلياتهم الفنية التي تقتضيها طبيعة العمل·
في جميع الأحوال يبقى حالهم بحاجة إلى التشجيع من قبل رؤسائهم، والوقوف على أحوالهم العملية والوظيفية، وتحقيق مطالبهم وشكواهم، ونقصد هنا العاملين بالمكاتب البريدية كمكتب بريد الصفاة وغيره، ولا نقصد فروع البريد البالغ عددها حتى عام 1972 (42) فرعاً تغطي أغلب المناطق السكنية في الكويت، كما جاء ذلك في كتاب محمد عبدالهادي، وبالمناسبة لقد ذكر فيه - أيضاً - أن أول مكتب بريد رسمي افتتح في الكويت كان في عام 1915 في آخر عهد الشيخ مبارك الصباح، وقد ذكر أن رحلة البريد من مدينة حلب بسورية إلى الكويت أو بالعكس كانت تستغرق من 20 إلى 14 يوماً على متن الجمال·
أما اليوم فإن الكثير من الرسائل تصل إلى أصحابها في فترة أطول من تلك التي كانت تصل فيها قبل أكثر من مئة عام·
كما نعتب على صغر أحجام الصناديق البريدية التي لا تستوعب كتابا واحدا، قياسه 14*21سم، لذلك يضعون داخل الصنادق ورقة تحيل صاحب الصندوق إلى مكان آخر يستلم منه بعثاته البريدية الكبيرة نوعاً ما·
والرسائل المسجلة نفس القصة يستلمها المرسل إليه من مكان آخر ويا ويله إذا جاءت إليه رسالة بعلم الوصول فإنه يستلمها من مكتب بريد كيفان، فلماذا لا يكون استلام الرسائل والطرود في مكان واحد وفي ذلك راحة لكبار السن والمعاقين بل وموظفي البريد أنفسهم؟!
إن أصحاب الصناديق البريدية يدفعون إيجار الصندوق وينتظرون مقابل ذلك خدمات ميسرة، علماً أن صناديق البريد لا يعود نفعها على المستأجر بل على المؤجر، فلو أن أًصحاب الصناديق وضعوا عناوينهم على منازلهم لأضطر سعاة البريد أن يوصلوا إليهم رسائلهم أينما كانوا، سواء في جليب الشيوخ أم جليب البؤساء، وبذلك تحتاج الحركة البريدية في الكويت إلى جيش عرمرم من سعاة البريد، و(خليك بالبيت) يا صاحب الصندوق· |